تعيين رومان غوفمان لرئاسة الموساد: أزمة ثقة ونزاع بين المؤسسة الأمنية والسياسية 

خالد خليفة
نُشر: 20/05/26 21:20,  حُتلن: 21:21

أثار قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو مؤخرا تعيين رومان غوفمان لرئاسة جهاز الموساد موجة واسعة من الجدل السياسي والأمني داخل إسرائيل، في ظل معارضة علنية عارمة من شخصيات أمنية وقانونية بارزة، وعلى رأسها المستشارة القضائية للحكومة جالي بهراف ميئارا، إضافة إلى تحفظات داخل الموساد والمؤسسة الأمنية نفسها. وتحوّلت القضية سريعًا إلى واحدة من أبرز القضايا الأمنية والسياسية المرتبطة بتداعيات الحرب والانقسام الداخلي الإسرائيلي قبيل انتخابات عام 2026.

رومان غوفمان، المولود في الاتحاد السوفييتي سابقًا، هاجر إلى إسرائيل عام 1993 في سن الرابعة عشرة، ولم يكن على معرفة بجذوره اليهودية قبل الهجرة. وقد خدم في الجيش الإسرائيلي وتدرّج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، إلا أن تعيينه لرئاسة الموساد اعتُبر من قبل منتقديه انتقالًا غير تقليدي إلى واحدة من أكثر المناصب حساسية في إسرائيل، خاصة أنه لا يُعرف عنه امتلاك خبرة واسعة في اللغة الانجليزية المخابرات الدولية أو العمل الدبلوماسي المرتبط بملفات الموساد المعقدة.

وتتركز المعارضة الأساسية لتعيينه حول عدة نقاط. أولها أن غوفمان قادم من خلفية عسكرية ميدانية أكثر من كونه رجل استخبارات دولية ترعرع من داخل الموساد، وهو ما دفع مسؤولين سابقين في الموساد إلى التشكيك بقدرته على إدارة شبكة العلاقات السرية المعقدة التي يعتمد عليها الجهاز السري الاسرائيلي مع أجهزة استخبارات حول العالم. كما أثيرت تساؤلات حول مستوى إتقانه للغة الإنجليزية وخبرته في ملفات "الكونترا-استخبارات" والتنسيق الأمني الدولي.

أما النقطة الأكثر حساسية فتتعلق بما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الشاب الصغير" اوري المقيس، وهي قضية أمنية أثارت جدلًا داخل إسرائيل بعد الحديث عن تشغيل هذا الشاب الصغير السن في مهمة مرتبطة بالوعي أو النشاط الاستخباراتي الاقليمي، قبل أن يتم اعتقاله لاحقًا. ووفق الانتقادات المتداولة، فإن هذا الشاب حيث تُرك في دائرة الاتهام واعتقل لأكثر من عام بسبب طريقة التعامل مع القضية، ووجهت اتهامات الى غوفمان بسبب عدم تحمّل المسؤولية الكاملة تجاه الشاب الذي تورط في الملف.

كما ربطت قطاعات واسعة داخل الإعلام الإسرائيلي بين تعيين غوفمان وتعيين شخصيات أخرى مثيرة للجدل في مواقع أمنية حساسة، معتبرة أن نتنياهو يسعى إلى تعزيز نفوذه داخل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية، وخاصة بعد السابع من أكتوبر وبعد الخلافات المتصاعدة بين الحكومة وبين قيادات سابقة في الجيش والموساد والشاباك. وقد شبّه بعض المعلقين هذا التوجه بمحاولة نتانياهو لإعادة تشكيل مراكز القوة الأمنية بما يتناسب مع رؤية القيادة السياسية الحالية.

وتزداد حساسية القضية بسبب توقيتها السياسي. فإسرائيل تعيش مرحلة انقسام داخلي عميق على خلفية الحرب، والاحتجاجات المتواصلة ضد الحكومة، إضافة إلى التراجع النسبي في ثقة الجمهور بالمؤسسات الرسمية. لذلك يرى مراقبون أن تعيين شخصية مقرّبة من نتنياهو في موقع أمني بهذه الأهمية قد يؤثر على صورة الحكومة أمام الرأي العام، ويزيد من الاتهامات الموجهة إليها بمحاولة السيطرة على المؤسسات الأمنية قبل الانتخابات المقبلة.

في المقابل، يدافع أنصار نتنياهو عن هذا التعيين باعتباره قرارًا مهنيًا يستند إلى خبرة غوفمان العسكرية وقدرته على إدارة الملفات الأمنية في مرحلة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات. ويرى هؤلاء أن إسرائيل تحتاج إلى شخصيات حازمة ومقرّبة من القيادة السياسية لضمان التنسيق الكامل خلال فترة الحرب والتوتر الإقليمي المقبلين.

وبين التأييد والمعارضة، تبقى قضية رومان غوفمان أكثر من مجرد تعيين إداري، بل تعكس الصراع العميق داخل إسرائيل حول طبيعة العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية، وحول حدود تدخل الحكومة في الأجهزة الاستخباراتية الحساسة، وهي قضية مرشحة للبقاء في قلب النقاش الإسرائيلي حتى الانتخابات القادمة.
وجدير بالذكر ان المستشارة القضائية التي استطاعت تقويد هذا التعيين الا ان الهجمة الواسعة عليها منعتها من الحسم في هذه القضية ومنع تعيينه هذا واجبرت على تحويل هذا الملف مرة ثانية الى محكمة العدل العليا وإظهار معارضتها هناك ورسالة رئيس الموساد الحالي ديدي برنيع الحالي الذي يعارض هذا التعيين ورسالة نائب رئيس الموساد أيضا المتعلقة بهذا التعيين وسوف نرى في الأسبوع المقبل قرار محكمة العدل العليا بهذا التعيين المثير.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة