هيَ التي إذا مرَّتْ على المعنى،
خلعَ المعنى عباءتَهُ القديمة،
واستعارَ من عينيها هيئةَ المجاز.
لم تكنْ امرأةً تُحَبُّ فحسب؛
بل ذلكَ الخطأُ الجميلُ،
الذي ارتكبَهُ الجمالُ
حينَ بالغَ في تعريفِ نفسِه.
أحبَّها—
كما لو أنَّ الروحَ تعثَّرتْ بمقامِها الأوَّل—؛
كما تُحبُّ المآذنُ أوَّلَ أذانٍ بعد مطرٍ طويل،
وكما يُخفي النايُ في جوفِه
سرَّ الرعاةِ والوحشة.
كانَ رجلًا؛
كلَّما حاولَ النجاةَ منها،
وجدَ قلبَهُ يُهاجرُ إليها
بجوازِ سفرٍ من الحنين.
لم تكنْ وجهًا عابرًا؛
كانتْ رايةَ نورٍ،
كلَّما رفعتها الروحُ،
سقطتْ ممالكُ الصمتِ فيها.
ولم يكنْ عاشقًا،
بالمعنى الذي يعرفه الناس؛
كانَ درويشَ شوقٍ،
أشعلَ في صدرِه منفاها،
ثمَّ خرجَ يوزِّعُ على الجهاتِ
ثورةَ القلبِ على بردِ العالم.
كانَ يغارُ من البنفسج؛
لا للونِه،
بل لأنَّهُ يملكُ بعضَ ما يفيضُ من حضورِها،
وهو الذي ظلَّ
يجمعُ فتاتَ الضوءِ من خُطاها.
ثمَّ إنَّهُ لم يعُد عاشقًا كما كان؛
لقد صارَ ناسكًا في طريقتِها،
يُسبِّحُ بحضورِها،
ويتمرَّدُ باسمِها على العتمة،
ويؤمنُ أنَّ الحبَّ
ليس لقاءَ يدٍ بيد،
بل انتفاضةُ روحٍ
في طريقِها إليها.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency