آباء وأمهات غير مؤهلين لتربية الأولاد

صالح نجيدات
نُشر: 16/05/26 10:35

من أكثر المشكلات التي تؤرِّق العديد من المجتمعات في العالم ظاهرة العنف ضد الأطفال، فالطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها الخوف والإهانة والضرب يفقد الشعور بالأمان، وتتشوّه شخصيته تدريجيا، وقد يتحول مستقبلا إلى شخص عدواني أو منطوٍ أو فاقد للثقة بنفسه وبالآخرين. لذلك فإن التربية ليست مجرد إنجاب أطفال، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية عظيمة تحتاج إلى وعي وصبر واتزان نفسي.


ومن أسباب العنف ضد الأطفال أنّ بعض الآباء أو الأمهات عاشوا في طفولتهم ظروفا قاسية، وتعرضوا هم أنفسهم للضرب والإهانة، فيعتبرون أن ما يمارسونه ضد أبنائهم أمر طبيعي أو “وسيلة تربية ناجحة”، ويعيدون إنتاج العنف الذي تعرضوا له. كما أن الضغوط الاقتصاديّة الاجتماعية وضغوط العمل قد تدفع بعض أولياء الأمور إلى تفريغ غضبهم وإحباطهم في أطفال أبرياء لا ذنب لهم. وهناك أيضا مشكلة الإدمان على الكحول أو المخدرات، والتي تزيد من العدوانية والتفكك الأسري، وتجعل الأطفال أول ضحاياها.


وفي بعض الحالات تتحول الخلافات الزوجية إلى ساحة انتقام يكون الأطفال وقودها، فيتعرضون للإهانة أو الضرب أو الحرمان بهدف تصفية الحسابات بين الزوجين، دون إدراك لحجم الدمار النفسي الذي يُزرع في نفوس الأبناء.


وللأسف، ما زالت بعض العقليات في مجتمعاتنا العربية تعتبر الضرب والإهانة جزءا من التربية، فنشاهد أطفالا يُعنفون في الأسواق والمطاعم والحدائق والأماكن العامة فقط لأنهم تصرفوا بعفويّة أو أرادوا اللعب والاستكشاف. والأخطر من العنف الجسدي هو العنف النفسي والعاطفي، كالتفرقة بين الأبناء، أو التمييز بين الذكور والإناث، أو استخدام الكلمات الجارحة والتحقير المستمر، لأن هذه الأساليب تترك جروحا نفسية قد تبقى مع الطفل طوال حياته. وقد يصل الأمر أحيانا إلى الاعتداء الجنسي، وهي جريمة مروعة تدمر براءة الطفل ومستقبله.


وتؤكد الدراسات المتخصصة أن نسبة كبيرة ممن يمارسون العنف ضد الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية أو شخصية أو من ضعف في القدرة على التحكم بالغضب والانفعالات. وهذا يطرح سؤالا مهما : هل كل من ينجب طفلا مؤهل فعلا لتربيته؟


إن تربية الأطفال تحتاج إلى ثقافة ووعي وتوازن نفسي، ولذلك من الضروري أن تقوم الجهات الرسمية والأهلية بتكثيف برامج التوعية والإرشاد الأسري، وتوفير دورات تربوية تساعد الآباء والأمهات على تعلم الأساليب الصحيحة في التعامل مع الأطفال، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي للعائلات التي تعاني من الضغوط والمشكلات.


فالسكوت عن العنف ضد الأطفال قد يؤدّي مستقبلا إلى كوارث اجتماعية وأخلاقية، وقد يساهم في إنتاج جيل مضطرب يميل إلى العنف والكراهية والتطرف. أمّا التربية القائمة على الحب والاحترام والحوار، فهي التي تبني إنسانا سويا قادرا على خدمة مجتمعه ونشر الخير فيه.
فالطفل ليس ملكا لوالديه يفعلان به ما يشاءان، بل هو أمانة ومسؤوليّة، ومن حقه أن يعيش طفولته بأمان وكرامة ورحمة.
الدكتور صالح نجيدات 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة