حينَ يخرجُ صوتُكِ
من شقوقِ الليل—
ترتبكُ العواصم،
وتتراجعُ الأصواتُ
التي كانت تبيعُ الخوفَ
للناسِ،
على هيئةِ حقيقة.
وفي نبرتِكِ،
شيءٌ يُشبهُ رايةً
مبلّلةً بنورِ المتصوّفة؛
شيءٌ لا يُهادن،
ولا ينحني
للقبحِ المُعلَّب
في وجوهِ هذا العصر.
أسمعُ فيكِ
خطواتِ الحلاج،
وهو يعبرُ نارَهُ مبتسمًا،
وأسمعُ المدنَ
وهي تخلعُ عن صدرِها
حديدَ القرون.
يا نشيدًا
يوقظُ الأرصفةَ النائمة—
كيفَ استطاعَ هذا الهدوءُ
أن يكونَ أكثرَ ثورةً
من ألفِ حرب؟
وكيفَ لصوتٍ دافئ
أن يفضحَ كلَّ هذا الخراب؟
أنا لا أقتربُ منكِ
كعابرِ حبّ،
بل كمن يدخلُ
مقامًا سرّيًا،
ليتطهّرَ
من ضجيجِ العالم.
وحينَ تصمتين—
أشعرُ أنّ السماءَ
أغلقتْ نافذتَها الأخيرة،
وأنَّ هذا الكوكبَ
عادَ يدورُ
بلا معنى.
أنتِ لستِ تفصيلًا عابرًا
في ذاكرةِ الوقت؛
أنتِ الفكرةُ
التي تخافُها العتمة،
أنتِ الرجفةُ
التي تُربكُ الطغاة،
أنتِ الحنينُ
حينَ يحملُ وجهَ ثورة.
لهذا،
كلّما سمعتُ صوتَكِ،
أشعرُ أنّ داخلي
ينهضُ من رماده،
وأنَّ قلبي—
هذا المنفيُّ طويلًا—
وجدَ أخيرًا
وطنَهُ
في جهةِ الضوء.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency