العلم والمعرفة سلاح الشعوب للتقدم والازدهار

الدكتور صالح نجيدات
نُشر: 07/05/26 22:45

إن الشعوب لا تُبنى بالقوة وحدها، ولا تتقدم بالشعارات والخطب الرنانة، بل تُبنى بالعلم والمعرفة والوعي، فالعلم هو السلاح الحقيقي الذي ترتقي به الشعوب وتتطور به المجتمعات وتُصان به الأوطان. والقادة الوطنيون المخلصون لشعوبهم هم الذين يدركون أن الاستثمار في الإنسان وتعليمه هو أعظم استثمار للمستقبل، لذلك يعملون على دعم المدارس والجامعات وتشجيع العلماء والباحثين وتوفير البيئة المناسبة للإبداع والتطور.
أما القادة الفاسدون، فإنهم يسعون إلى تجويع شعوبهم وتجهيلها وتركيعها، ظنا منهم أن الجهل يضمن استمرار سلطتهم الدكتاتورية، لأن الإنسان الواعي المتعلم يصعب تضليله أو استغلاله، بينما الجهل يفتح الأبواب أمام الفساد والتخلف والانقسام. ولهذا نرى أن المجتمعات التي أهملت التعليم والعلم تراجعت وتفككت، في حين أن الدول التي احترمت العلماء وقدّرت المعرفة أصبحت في مقدمة الأمم اقتصاديا وتكنولوجيا وحضاريا.
لقد أصبحنا نعيش في عصر العلم والتكنولوجيا، عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والانفتاح المعرفي، وهو عصر غيّر جوهر حياة الأفراد والشعوب، وأصبح العالم فيه قرية صغيرة تتسابق دوله في ميادين الابتكار والاختراع والتطوير العلمي. لذلك فإن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نلحق بركب الحضارة الحديثة وأن ننهض بمجتمعنا نحو التقدم والازدهار، لأن الشعوب التي تتأخر علميا تصبح تابعة لغيرها وعاجزة عن مواجهة تحديات المستقبل كما هو شعوبنا  العربية.
ولا يخفى على أحد الدور العظيم للمعلم في العملية التعليمية والتربوية والتثقيفية، فهو حامل رسالة سامية، يزرع المعرفة في عقول التلاميذ و ينير دروبهم ويصقل شخصياتهم، ولا يقتصر دوره على تلقين المعلومات وحفظها، بل يساعد الطلبة على التفكير والتحليل والبحث والاستنتاج، حتى يصبحوا قادرين على بناء مستقبلهم بأنفسهم. فالمعلم الناجح هو الذي يخلق جيلا واعيا ومبدعا ومحبا لوطنه ومحبا للعلم والعمل.
ومن الضروري في عصرنا الحالي اعتماد الطرق الحديثة في العملية التعليمية، وخاصة الوسائل الإلكترونية ووسائل التواصل التكنولوجي، لما لها من دور فعال في تطوير التعليم ورفع مستواه. التكنولوجيا أصبحت جزءا أساسيا من حياة الطلبة، ويمكن استثمارها بشكل إيجابي لخدمة العملية التعليمية والتربوية، من خلال إنشاء برامج ومواقع إلكترونية متطورة تتيح التواصل المستمر بين المدرسة والمعلمين والأهالي والتلاميذ.
إن تطبيق برنامج متكامل على الشبكة العنكبوتية يتيح لولي الأمر متابعة مستوى ابنه الدراسي والتربوي أولا بأول، والتعرف على نقاط القوة والضعف لديه، مما يساعد على معالجة المشكلات التعليمية مبكرا وتعزيز التعاون بين البيت والمدرسة. كما أن هذا التواصل المستمر يخفف من حالات التوتر وسوء الفهم، ويجعل الأهل شركاء حقيقيين في العملية التعليمية والتربوية.
ومن هنا، فإننا بحاجة إلى أصحاب الخبرات والكفاءات للمبادرة في إنشاء منصات تعليمية وتواصلية حديثة، تكون سهلة الاستعمال ومتاحة للجميع، بهدف خدمة الطلاب والأهالي والمعلمين، والمساهمة في بناء مجتمع متعلم وواعٍ وقادر على مواكبة التطورات العالمية.
وأخيرا وليس آخرا  يبقى العلم والمعرفة النور الذي يبدد ظلام الجهل والتخلف، والطريق الحقيقي لنهضة الشعوب وكرامتها. فالأمم التي تكرم علماءها وتستثمر في تعليم أبنائها تصنع مستقبلا مشرقا لأجيالها، أما الأمم التي تهمل العلم فإنها تحكم على نفسها بالتراجع والضعف والتخلف . لذلك علينا جميعا، أفرادا ومؤسسات وسلطات محلية ولجنة المتابعة بكل مركباتها ، أن نجعل من العلم أولوية وطنية ومجتمعية، لأن بناء الإنسان الواعي هو أساس بناء  المجتمعات والأوطان القوية والمتحضرة.
الدكتور صالح نجيدات

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة