الضفة الغربية بين التوسع الاستيطاني وعربدة الميدان

نايف أبو صويص
نُشر: 03/05/26 22:36,  حُتلن: 22:37

 مسؤولية لا يمكن إنكارها
ما يجري اليوم في الضفة الغربية لم يعد مجرد حوادث متفرقة أو توترات عابرة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومية واضحة تقوم على توسيع الاستيطان وتغذية واقع ميداني متفجّر. إن تحميل المسؤولية في هذا السياق لا يحتمل الغموض ،  الدولة التي تضع السياسات وتدير الأرض هي المسؤولة الأولى عن مآلاتها.
التوسع الاستيطاني المتسارع لا يعني فقط بناء وحدات جديدة، بل يفرض وقائع يومية ضاغطة على الأرض تشمل تضييق على المساحات، احتكاكات متكررة، وبيئة قابلة للاشتعال في أي لحظة ، وتعدي على الانسان وذالك من دافع ايدلوجي ، وفي مشهد يثير تساؤلات جدية حول مستوى الردع وتطبيق القانون.
المشكلة هنا ليست في حادثة بعينها، بل في نمط يتكرر ونهج ،  حين يشعر السكان أن الاعتداء قد يحدث في أي وقت، وأن الردع غير كافٍ لن وجد ، فإن ذلك يقوّض الإحساس بالأمان ويحوّل الحياة اليومية إلى حالة من القلق المستمر. وهذا بحد ذاته مؤشر على خلل في إدارة الواقع الميداني.
إن الحكومة الإسرائيلية، بوصفها صاحبة القرار والسيطرة، تتحمل مسؤولية قانونية وسياسية عن هذا المسار. فالتوسع الاستيطاني، إلى جانب ضعف كبح الاعتداءات الفردية، يرسل رسالة واضحة بأن النهج القائم لا يعطي الأولوية للاستقرار أو لحماية المدنيين. وهذه الرسالة لا تبقى محصورة في الميدان، بل تنعكس على مجمل المشهد السياسي وتغذّي دائرة التصعيد.
في ظل هذا الواقع، لم يعد مقبولًا الاكتفاء ببيانات القلق. إن التحرّك الدولي بات ضرورة ملحّة، ليس بهدف تسجيل المواقف، بل من أجل إحداث فرق فعلي على الأرض. المطلوب هو انتقال جدي من مرحلة التصريحات إلى آليات عملية تضمن:
وقف التوسع الاستيطاني الذي يفاقم الاحتكاك.
تطبيق القانون بشكل متساوٍ وفعّال على كل الانتهاكات.
توفير حماية حقيقية للمدنيين عبر التزامات واضحة وقابلة للمساءلة.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني ببساطة تآكل فرص الاستقرار وفتح الباب أمام مزيد من التدهور. فالاستقرار لا يُبنى بالقوة وحدها، بل يقوم على سياسات مسؤولة، وتطبيق عادل للقانون، واحترام لحقوق الإنسان.

الضفة الغربية اليوم ليست أمام أزمة عابرة، بل أمام نتيجة طبيعية لسياسات ممنهجة .
وما لم تتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولياتها بشكل واضح، وتُراجع نهج التوسع والتعامل مع الواقع الميداني، سيبقى المشهد يدور في حلقة تصعيد مفتوحة يدفع ثمنها الجميع.
مودتي.

المحامي والمهندس نايف أبو صويص الرملة .

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة