الائتلاف الجديد واولوياته السياسية ما بعد نتنياهو

خالد خليفة
نُشر: 02/05/26 11:00,  حُتلن: 11:01

لقد كانت وحدة الأحزاب الإسرائيلية المعادية لبنيامين نتنياهو سريعة وغير متوقعة, فهنالك الكثير من الاجتهادات فبعضها يعذوا ذلك الى انخفاض شعبية لابيد في استطلاعات الرأي, واخرين يعتبرون انه حان الوقت للإطاحة بحكم بنيامين نتانياهوا المتواصل منذ 30 عاما حيث يعتبر ذلك السبب الأساسي في توقيع اتفاقية التعاون والوحدة بين لابيد وبينيت, فكلاهما وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة قد يحصلون على 26 مقعدا او اكثر وهذا الامر بحد ذاته نصرا ساحقا على نتانياهو وكل ذلك بالتعاون مع أحزاب أخرى, كحزب  ايزينكوت الديموقراطيين ولبرمان, ولكن الامر الأهم والذي لا يعترفون به الكثيرين في الشارع الإسرائيلي فهو حصول الأحزاب العربية على 12 الى 15 مقعد على الأقل الامر الذي يمكن ان يغير الخارطة السياسية الإسرائيلية بالكامل. 
ويبدو واضحا للعيان ان القائمة العربية المشتركة هي التي ستشكل بيضة القبان لاي حكومة مستقبلية يمكن ان تقام بعد أكتوبر 2026. وفي حال سقطت حكومة نتنياهو واعطيت الثقة لمعارضيه فيبدو جليا بان سياسته فشلت فشلا ذريعا على كافة المستويات والجبهات، فعلى صعيد قطاع غزة سوف تطالب هذه الحكومة بإقامة لجنة تحقيق رسمية تلقي التهمة وبسرعة على نتنياهو وحكومته، بداعي انه أهمل ما يحدث في غزة وكل ما يتعلق بتعاظم حماس، ويمكن القول بانه من الصعب ان تستمر إسرائيل في نفس النهج بالحفاظ على الخط الأصفر واستمرار الوضع الراهن الذي لا يؤمن أي حل لقضية قطاع غزة، لأن إسرائيل ستكون ضعيفة بعد انهيار حكومة نتنياهو وسوف تزداد الضغوطات الإقليمية والدولية عليها لحل القضية الفلسطينية.
كما يمكن ان تبدأ إسرائيل بتغيير سياستها في الضفة الغربية، ولا نعلم كيف سيكون هذا التغيير لهذه الحكومة الجديدة إذا كان ذلك في استمرار الوضع الراهن او رسم سياسة جديدة وحوار مع الفلسطينيين وربط ذلك باي حل مرتقب مع قطاع غزة، 
اما على صعيد الجبهة الايراني فقد فشلت حكومة نتنياهو بفرض الهيمنة إقليميا على المنطقة وتكبدت فشلا استراتيجيا ذريعا ومن المؤكد بان الحكومة المقبلة بقيادة لابيد وبينيت سوف لن تحذو نفس نهج الذي اتخذه نتنياهو تجاه إيران ويمكن للحكومة المنتخب الجديدة ان تبتعد بعض الشيء عن التنسيق الوثيق مع سياسة دونالد ترامب. فمن الصعب ان نتكهن كيف ستتدحرج الأمور في حال إقيمت حكومة جديدة التي ستكون مغايرة لحكومة بنيامين نتنياهو لكنه من المؤكد بان هذه الحكومة سوف لن تتجرأ في ضرب إيران بنفس الشكل الذي قامت به حكومة نتنياهو بالتعاون مع الحكومة الامريكية بحيث ان مثل هذا الهجوم على إيران وقواعدها سوف يؤجج الصراع مع هذه الدولة وسوف تكون الحرب مع إيران حرب استنزاف طويلة الأمد وهي ليست لصالح الحكومة الجديدة.
اما في الشأن اللبناني فمن الصعب ان نرى أي حلول تظهر للعيان الا اذا قامت إسرائيل بالانسحاب الكامل من جنوب لبنان وعمليا فان هذا الانسحاب يشكل فشلا ذريعا لسياستها تجاه الدولة اللبنانية وحزب الله, وسوف يشكل هذا الفشل تأثيرا واسع النطاق على شمال البلاد الامر الذي سيؤدي بالتالي الى اخلاء واسع النطاق  لسكان الشمال من الجليل وانتقالهم الى اماكن أخرى من البلاد كالمركز والجنوب حيث ان سياسة بنيامين نتنياهو العدائية تجاه لبنان بالتالي هي التي أدت الى اخلاء مناطق واسعة في الجليل ولا نرى بالضبط كيف ستواجه الحكومة المقبلة ما يحدث في الجليل تماما كما يحدث في جنوب البلاد وقد بدأت هذه الحكومة الحالية بالتحريض الدموي على سكان النقب الذي يبلغ عددهم اكثر من 400 الف فلسطيني على انهم معادون للنظام وهذا امر غير صحيح لأن العديد منهم يسكنون في مناطق وقرى غير معترف بها ولا تملك هذه الحكومة أي سياسة حقيقية لتغيير وضع ومكانة السكان العرب في الجنوب.
وتحاول الحكومة الجديدة المرتقبة ان تقوم ببناء سياستيها الدولية من جديد في هذا الشأن ومن المؤكد ان هذه الحكومة سوف تطلب مساعدة النواب العرب ولا نعلم كيف ستجرى هذه المفاوضات الثنائية مع الأحزاب العربية وإذا كان ذلك فقط مع منصور عباس او مع باقي النواب العرب كجسم موحد وهو القائمة المشتركة ام ستكون تلك المفاوضات بنفس النهج الذي كانت عليه ابان حكومة بينت الأولى ام سيكون شيء اخر لذا دعنا نرى وننتظر هذه السيناريوهات المختلفة التي اوجزناها. 
مهما يكن فان إسرائيل في حالة فوضى سياسية عارمة مع عدم التمحور السياسي على الصعيد الداخلي والخارجي وحتى عند إقامة حكومة مختلفة ومغايرة عن حكومة نتنياهو، فيبقى الامر الأهم على هذه الحكومة هو تغيير سياستها الظلامية والعنصرية تجاه المواطنين العرب خاصة في قضية العنف والجريمة حيث يبدو ان حياة الانسان العربي لا تساوي شيئا في أعيين الدولة والسلطة في إسرائيل. وعلى هذه القائمة المشتركة والأحزاب العربية ان ترفع قضية العنف لتكون الاستراتيجية الأولى التي يجب على هذه الحكومة ان تتعامل معها كإحدى أولويات الحكم في هذه الدولة

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة