دولة أوروبية عريقة الجذور اسمها اسبانيا، لها مواقف مشرفة تجاه القضايا العربية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص والتاريخ يشهد على ذلك. الدعم الاسباني للفلسطينيين لا ينحصر فقط على السياسة بل في مجالات أخرى. لاعبات المنتخب الإسباني لكرة اليد تجاوزن حدود الرياضة في عمل لهن أثارغضبا في إسرائيل الدولة التي تفتخر بقانونها العنصري "قانون القومية". فخلال مباراة أمام المنتخب الإسرائيلي في التصفيات المؤهلة إلى بطولة أوروبا للسيدات، والتي أقيمت في مدينة غرناطة، ظهرت اللاعبات الاسبانيات برموز مؤيدة للفلسطينيين. وبما أن اللاعبات الاسرائيليات ضيفات اسبانيا فمن الواجب استقبالهن استقبالا مميزاً. اللاعبات الاسبانيات استقبلن ضيفاتهن بطريقة تليق بهن وبدولتهن. فقد حملت أحذية اللاعبات الاسبانيات رموزا وشعارات بينها عبارة "من النهر إلى البحر"، وهو شعار علم إسرائيل، مما يعتبر احتجاجا ضد مشاركة المنتخب الإسرائيلي، حسب التقييم الإسرائيلي.
الصدمة لدى إسرائيل لم تكن فقط بفوز منتخب اللاعبات الاسبانيات بنتيجة 31-13، بل ان الصدمة كانت لدى الجانب الإسرائيلي بعد مشاهدة تلك الرموز، والذي رأى أن ما حدث هو "تجاوز لخط أحمر واضح، وإدخال رسائل سياسية حادة إلى حدث رياضي دولي". لا أدري بأي عين أو بالأحرى بأية وقاحة يتحدث الاسرائيليون عن خطوط حمراء وهم نفسهم تجاوزوها كلها في غزة ولبنان وسوريا.
رئيس اتحاد كرة اليد الإسرائيلي عيدان مزراحي، منزعج جداً مما رآه (يا حرام) كان رد فعله إن الاتحاد لن يمر على ما حدث بصمت، وإنه طالب مراقب المباراة بتقديم شكوى رسمية ضد اللاعبات الإسبانيات". مزراحي يرى ان الكلمات التي ملتها أحذية اللاعبات هي شيء "مؤلم ومثير للغضب". وهنا أسأل مزراحي كيف يرى بقر بطون حوامل فلسطينيات في الضفة الغربية وكيف ينظر الى قتل أطفال فلسطينيين بما فيهم الرضّع؟ أليس ذلك أكثر من مؤلم؟
ما فعلته رياضيات اسبانيا ليس الأول من نوعه. ففي شهر سبتمبر العام الماضي تم إلغاء المرحلة الختامية من سباق "طواف إسبانيا للدراجات" في مدريد، بعدما اقتحم محتجّون المسار احتجاجاً على الهجوم الإسرائيلي على غزة ومشاركة فريقٍ إسرائيلي في السباق، وسط تلويح بالأعلام الفلسطينية.
وعلى مدى أسابيع، شهدت المدن والبلدات التي وصل إليها "الطواف" احتجاجاتٍ تعالت فيها هتافاتٌ مثل "الحرية لفلسطين" و"إبادة جماعية."
ليس هذا فحسب؛ فما حدث يسلّط الضوء أيضاً على علاقةٍ تاريخية تمتدّ عقوداً إلى الوراء. وبحسب لوس غوميز، أستاذة الدراسات العربية والإسلامية في جامعة مدريد المستقلة، فإن تضامن كثير من الإسبان مع فلسطين "يتجاوز الحساسيات أو الأيديولوجيات السياسية المختلفة، لأنه ليس مسألة يمينٍ أو يسار".
التأييد الشعبي والرسمي للفلسطينيين يرتبط بتاريخ إسبانيا، التي لم تعترف بدولة إسرائيل إلا عام 1986. وهنا لا بد من الإشارة الى أن اسبانيا هي أول بلدٍ غربي يستضيف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1979بدعوة رسمية، وفي وقت لم يكن فيه مرحبا من الغرب.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency