وقف إطلاق النار الهش هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة؟

أدهم إبراهيم
نُشر: 13/04/26 18:18

أعاد إعلان وقف إطلاق النار إحياء الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب التي استمرت قرابة ستة أسابيع، وخلفت آلاف القتلى ودمارًا واسعًا في إيران ولبنان، فضلًا عن آثارها العميقة على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات جوهرية حول مصير هذه الهدنة: هل ستصمد؟ وهل يمكن تحويلها إلى سلام مستدام؟

إن أحد أبرز عناصر التوتر يتمثل في مضيق هرمز ، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان بقائه مفتوحًا دون قيود، تطرح إيران رؤية مختلفة تقوم على فرض السيطرة عليه وفرض رسوم على السفن العابرة. هذا التناقض يعكس عمق الخلاف الاستراتيجي بين الطرفين، ويجعل من المضيق ورقة ضغط حاسمة في أي مفاوضات قادمة.

يركز المقترح الأمريكي على ثلاثة محاور رئيسية: الحد من تخصيب اليورانيوم الإيراني، كبح برنامج الصواريخ الباليستية، قطع العلاقات مع أذرع ايران وخصوصا حزب الله 
. في المقابل، تطالب إيران برفع كامل للعقوبات، ووقف العمليات العسكرية في المنطقة، إلى جانب تثبيت سيطرتها على مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، يبرز اختلاف جوهري في فلسفة التفاوض. فالإدارة الأمريكية، خصوصًا في ظل توجهات الرئيس، تتعامل مع الملف بمنطق "الصفقات" أكثر من كونه مفاوضات تقليدية، مع الاعتماد على رجال أعمال وشخصيات اقتصادية لإبرام الاتفاقات . في حين ترى إيران أن التفاوض تحت التهديد العسكري لا يمكن اعتباره حوارًا متكافئًا، وهو ما يفسر حالة انعدام الثقة العميقة بين الجانبين.

تكشف نتائج الحرب حتى الآن عن حقيقة واضحة:

- لم تسقط إيران أو تستسلم كما توقعت الولايات المتحدة.
- ولم تُدمّر إسرائيل كما توعدت طهران.
- ولم تُهزم أمريكا كما رُوّج داخليًا.

إنها معادلة "لا غالب ولا مغلوب"، حيث الخسارة الحقيقية تتحملها الشعوب، والبنية التحتية، والاقتصادات المنهكة. فالأضرار التي لحقت بقطاعات الطاقة والصناعة ستستغرق شهورًا وربما سنوات لإعادة بنائها، خاصة في سلاسل الإمداد الحيوية مثل الغاز الطبيعي المسال والنفط .

لم تمضِ ساعات على إعلان وقف إطلاق النار حتى عادت لغة النار لتفرض نفسها، حيث شهد لبنان قصفًا مكثفًا بأكثر من مئة غارة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بالعشرات. هذا التصعيد السريع يعكس هشاشة الاتفاق، ويؤكد أن الحرب لم تضع أوزارها بعد.

لا يقتصر التوتر على ساحة القتال، بل يمتد إلى الداخل في كلا البلدين. ففي الولايات المتحدة، هناك انقسام واضح بين من يدعو إلى مواصلة الحرب لتحقيق مكاسب استراتيجية، ومن يرى ضرورة التوقف لتجنب مزيد من الاستنزاف.

أما في إيران، فيبرز انقسام مماثل بين تيار يدفع نحو التفاوض وتخفيف الضغوط، وآخر يراهن على عامل الوقت، مستندًا إلى أوراق قوة مثل السيطرة على مضيق هرمز وبرنامج الصواريخ.

تمتد آثار الصراع إلى دول المنطقة، خصوصًا العراق، حيث تواجه الحكومة ضغوطًا أمريكية لتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران. ومع عجز بغداد عن تنفيذ ذلك، قد تجد واشنطن في هذا الملف ذريعة لتدخل مباشر، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران.

وفي إسرائيل، سرعان ما تبددت حالة الوحدة التي فرضتها الحرب، لتعود الانقسامات السياسية بقوة، وسط انتقادات متزايدة لتراجع نفوذ الحكومة في القرار الأمريكي.

تقف الدول الأوروبية في موقف شبه موحد ضد استمرار الحرب، مدفوعةً بمخاوفها من اضطراب إمدادات الطاقة. فاستقرار المنطقة لم يعد مسألة سياسية فحسب، بل ضرورة اقتصادية لضمان مستقبل القارة.

رغم صمود إيران نسبيًا، إلا أن الحرب أضعفتها بشكل ملحوظ، وأعادت اقتصادها سنوات إلى الوراء. كما أن الحديث عن احتمال تحولها إلى دولة فاشلة ، مثل العراق لم يعد مجرد احتمال بعيد .

في المقابل، يبقى النظام الإيراني متمسكًا بعقيدته الأساسية: الاولوية في استمرار بقاءه، ومن هنا، قد يكون مستعدًا للتخلي عن بعض نفوذه الإقليمي، لكنه لن يفرط بسهولة في برنامجه الصاروخي، الذي يمثل حجر الأساس في استراتيجيته الدفاعية.


أن الساعات الأربع والعشرين الأولى من المفاوضات ستكون حاسمة في تحديد مصير وقف إطلاق النار:
إما أن يتحول إلى اتفاق دائم، أو أن يكون مجرد هدنة قصيرة تسبق جولة جديدة من الحرب.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأكثر قسوة أن كل الحروب لا رابح فيها، وأن الشعوب هي من تدفع الثمن الأكبر. أما طريق السلام، فهو طويل، مليء بالعقبات، وقد يحتاج إلى أكثر من مجرد وقف إطلاق نار… بل إلى إرادة سياسية حقيقية تتجاوز منطق القوة إلى منطق التفاهم.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة