لم تعد ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع العربي في الداخل مجرد أحداث متفرقة أو حالات فردية، بل تحولت إلى واقع يومي ثقيل يهدد النسيج الاجتماعي ويقوّض الإحساس بالأمان. أصوات الرصاص التي تُسمع ليلًا لم تعد مفاجئة، بل أصبحت مؤشرًا على خلل عميق يتجاوز حدود الفرد إلى بنية منظومة كاملة، تتداخل فيها المسؤوليات بين السلطات المحلية، الدولة، والمجتمع ذاته،في خضم هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري:- من يملك القدرة الفعلية على وقف هذا النزيف؟..
أولًا:- حدود دور السلطات المحلية لا يمكن إنكار الدور الهام الذي تلعبه السلطات المحلية في إدارة شؤون المجتمع، لكنها تبقى محكومة بإطارها الإداري والخدماتي، لا السيادي. فهي:-
لا تمتلك أدوات إنفاذ القانون
لا تسيطر على أجهزة الأمن
لا تملك صلاحيات التحقيق أو الردع
وعليه، فإن قدرتها على مواجهة الجريمة تبقى محدودة ومساندة، لا حاسمة،دورها يتمثل في الوقاية، التوعية، واحتضان المبادرات، لكنه لا يصل إلى مستوى تفكيك بنية الجريمة أو فرض النظام بالقوة القانونية..
ثانيًا: اللجان الشعبية والشخصيات المستقلة – تأثير معنوي لا تنفيذي تشكل اللجان الشعبية والشخصيات المستقلة ركيزة أخلاقية واجتماعية، تسعى إلى:-
تهدئة النزاعات
إصلاح ذات البين
تعزيز خطاب رفض العنف
لكن هذا الدور يصطدم بعقبات واضحة:-
غياب أدوات الإلزام
تنامي نفوذ الجريمة المنظمة
تراجع هيبة المرجعيات الاجتماعية التقليدية
لذلك، يبقى تأثيرها محدودًا وموسميًا، رغم صدق نواياها..
ثالثًا: الهبّات الجماهيرية… صوت قوي بلا استجابة كافية،،شهدنا في الفترة الأخيرة حراكًا جماهيريًا لافتًا، من مظاهرات ووقفات احتجاجية، عبّرت عن حالة غضب ورفض عارم للعنف، لكن هذه الهبّات، رغم قوتها، لم تحقق الأثر المطلوب، لسببين رئيسيين:-
غياب شريك حكومي جاد يتعامل مع القضية كأولوية ،تعقيد الظاهرة التي لم تعد مجرد جرائم فردية، بل شبكة مصالح منظمة
فالاحتجاج يرفع الصوت، لكنه لا يكفي
وحده لتفكيك منظومة متجذرة..
رابعًا: مسؤولية الدولة – الحلقة المركزية الغائبة
الحقيقة التي لا يمكن القفز عنها هي أن الدولة تملك مفاتيح الحل، لكنها لم توظفها بالشكل المطلوب حتى الآن..
ومن أبرز هذه المفاتيح:-
جمع السلاح غير المرخص بجدية
تفكيك عصابات الجريمة المنظمة
فرض القانون بشكل عادل ومتساوٍ
الاستثمار في التعليم والبنى التحتية
إن أي محاولة لمعالجة الظاهرة دون دور مركزي للدولة، تبقى ناقصة وغير قادرة على الحسم..
خامسًا: دور المجتمع – بين المسؤولية والخوف
رغم محدودية الأدوات، يبقى للمجتمع دور محوري لا يمكن إغفاله، ويتمثل في:
التربية على رفض العنف منذ الصغر
كسر ثقافة الصمت والخوف
عدم توفير غطاء اجتماعي للمجرمين
غير أن هذا الدور يتآكل أحيانًا أمام الخوف، أو تحت ضغط الواقع، ما يستدعي إعادة بناء الوعي الجماعي على أسس أكثر صلابة..
سادسًا: التربية كحل بعيد المدى
لا شك أن المسار التربوي يشكل حجر الأساس لأي تغيير حقيقي، لكنه:- يحتاج إلى وقت طويل لا يقدم حلولًا فورية للأزمة الحالية
لذلك، لا يمكن التعويل عليه وحده، بل يجب أن يكون جزءًا من خطة متكاملة تجمع بين الحل الأمني العاجل والبناء التربوي المستقبلي..
الخلاصة:- أزمة إرادة قبل أن تكون أزمة أدوات
ما نعيشه اليوم ليس عجزًا كاملًا بقدر ما هو اختلال في توزيع الأدوار وغياب الإرادة الحاسمة..
فالسلطات المحلية تبذل ما تستطيع ضمن حدودها، والمجتمع يحاول رغم الخوف،لكن الدولة، صاحبة القرار والأدوات، لم تفعل ما يكفي بعد..إن وقف هذا النزيف يتطلب تحويل قضية العنف من ملف هامشي إلى أولوية وطنية ملزمة، تُترجم إلى خطوات عملية واضحة، لا إلى بيانات وتصريحات..
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال معلقًا في ضمير كل مسؤول:- هل آن الأوان لقرار حقيقي… أم أن الانتظار سيطول..؟
اللهم أني كتبت فقرأت وحللت وأستنتجت ما جاد به القلم، من منطق العقلانية ليسود الأمن والسلام على الأهل والبلد.. وأن كنت على خطأ فقوموني..
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency