لبنان بصفته ورقة نتنياهو الأخيرة في الحرب وفي الانتخابات

أمير مخول
نُشر: 09/04/26 11:42

تشكّل الغارات الإسرائيلية المكثفة والأكثر تدميراً في العاصمة بيروت وأنحاء لبنان يوم 8 نيسان، ترجمة دقيقة للضيق السياسي الشخصي الذي يعاني منه نتنياهو بعد اعلان اتفاق اسلام اباد بين ايران والولايات المتحدة بوقف اطلاق النار لمدة أسبوعين. فيما تشير تفاصيل الاتفاق التي ترشح عن الأطراف الوسيطة الى انه مؤسس على رزمة من التفاهمات الجوهرية بصدد الملفات الكبرى. ووفقا للطرف الباكستاني الوسيط الى جانب مصر وتركيا والسعودية فإن الاتفاق يشمل الجبهتين الإيرانية واللبنانية.
مباشرة بعد دخوله حيز التنفيذ، سارع مكتب نتنياهو الى الإذعان لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران، فيما أعلن بأنه لا ينطبق على لبنان. فيما أعلنت كارولين ليفيت الناطقة باسم البيت الأبيض بأن لبنان ليس جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار. مقابل ذلك أتت التهديدات الإيرانية بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار إذا لم تتوقف الغارات الإسرائيلية. فيما أن خطاب نتنياهو المسجل بالعبرية مساء 8 نيسان، ليعزز حالة عدم الثقة بامتناعه عن عقد مؤتمر صحفي يجيب فيه على أسئلة الصحفيين. 
قراءة:
يعتبر الوضع الحاصل الكابوس الأكبر بالنسبة الى نتنياهو. فهو سيسعى الى التركيز على الضربات الإسرائيلية الهائلة في ايران سواء تجاه تصفية قادة كثر او البنية الصناعية العسكرية. الا ان هذه الإنجازات العسكرية لا تبرر اعلان حرب إقليمية ذات ابعاد عالمية وفقا للتقديرات الإسرائيلية المنتقدة للحرب باعتبارها لم تحقق أهدافها غير الواضحة، ناهيك عن حجم الدمار الذي حصل في إسرائيل في حرب غير متكافئة ومنسوب الاستنزاف الحاصل في المجتمع الإسرائيلي.
من دلالات الموقف الإسرائيلي بالتصعيد في لبنان هو أنه سياسي بامتياز ويتطابق بشكل محكم مع مطامح نتنياهو الانتخابية بالإبقاء على حكمه مهما كانت الوسيلة. فيما سيكون التصعيد في لبنان تعويضا جزئيا عن الاتفاق الأمريكي الإيراني الملزِم اسرائيلياً. 
نتنياهو الذي سعى قبل التوصل الى الاتفاق، لإقناع ترامب بعدم التوافق عليه، يجد في المجزرة في لبنان والتي راح ضحيتها نحو الألف من اللبنانيين بين قتلى وجرحى، ضربة لدفع ايران الى التنصل من الاتفاق مع واشنطن ووقف المفاوضات على انهاء الحرب، ليحقق هدفا استراتيجيا في ذلك وفقا له، بالعودة الى الحرب التي يرى يسوّقها بأنها الاستثمار التاريخي الإسرائيلي نحو دولة عظمى تتموضع كقوة ضاربة امامية مع الولايات المتحدة، وبما فيه السيطرة على طرق امدادات وتجارة بحرية وبرية بديلة تبدو انها باتت مستبعدة للمدى القريب. فيما الهدف الأسمى الاخر بالنسبة له هو ضمان ان تشكل الحرب رافعة لضمان بقائه في الحكم. وفي حال لم يحصل ذلك سيرى به نتنياهو بترا للعلاقة بين إيران وحزب الله. فيما يرى عدد من المحللين الإسرائيليين بأن مساندة واشنطن لرواية نتنياهو بمثابة منحى مؤقت قد يتغير بموجبه موقف ترامب. 
يراهن نتنياهو على ما يعتبره هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، وحصريا على الروايات المتباينة بصدد كنهه بين طهران وواشنطن، ويرى في ذلك فرصة لتقويض الاتفاق. وكما يبدو يراهن أيضاً على أن مدة الاتفاق المحصورة في أسبوعين، هي قصيرة نسبياً وتتيح لحكومته التأثير على المسار والتخريب على الاتفاق في مسعى لتقويضه مع بلوغه يومه الأخير وربما قبل ذلك. كل ذلك بالاستناد الى حقيقة ان وقف إطلاق النار لا يعني وقف الحرب حالياً.
خلال الحرب وحصريا بعد انقضاء الأيام الأولى والتي أوحت فيها كل من إدارة ترامب وحكومة إسرائيل بأن سقوط النظام الإيراني سيكون فوريا وهو ما لم يحصل، ومن حينه بدأت اطراف الحرب تبدو مأزومة، فإيران وجدت نفسها امام حرب وجودية وغير متكافئة، والولايات المتحدة في حرب تبتعد عن الحسم ومن ثم تتحول حرب مضيق هرمز والطاقة الى حرب بمواصفات عالمية مستنزفة عالميا بما فيه للولايات المتحدة التي تراجعت هيبتها وأثرها وبدأت تتورط في خياراتها. فيما كانت إسرائيل الأقل مأزومية ما دامت الحرب جارية ومكثفة، فيما جاء قرار وقف إطلاق النار وقلب هذه المعادلة وفعليا باتت إسرائيل وحكومته في أزمة عميقة من الثقة بالقرار الحكومي والغضب والقلق. 
للخلاصة، شكّل خطاب نتنياهو الى الرأي العام الإسرائيلي مساء 8 نيسان تظاهرة ضعف، أولا بامتناعه عن عقد مؤتمر صحفي يجيب فيه على تساؤلات الاعلام، وثانيا بكونه تكرار مطبق لما اعلنه في الكثير من خطاباته منذ الحرب على غزة بتغيير وجه المنطقة وتقويض قدرات النظام الإيراني والإنجازات العظيمة في تراجع واضح عن التطرق الى اهداف الحرب ومدى تحقيقها. فيما تبدو أزمة نتنياهو التي بدأت تظهر بوادرها فور اعلان وقف اطلاق النار ستكون مع قاعدة مؤيديه وأنصار حزب الليكود الحاكم، مما يهدد استمراره بالحكم.
الغارات الكبرى والفتاكة على لبنان بغد اعلان وقف النار هي ترجمة لضائقة نتنياهو ومسعى للتعامل مع لبنان بصفته ورقة نتنياهو الأخيرة التي سيسعى الى محورة الانتخابات فيها حسما لمصيره السياسي، كما يرى بالتصعيد في لبنان فرصة لوقف اتفاق وقف اطلاق النار ومنع تحوله الى اتفاق لأنهاء الحرب.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة