بقلم: "مرعي حيادري"
*********
لم يعد الحديث عن ضرورة وقف الحروب الدائرة، سواء بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحلفائها، ترفًا سياسيًا أو خطابًا عاطفيًا، بل أصبح واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا تفرضه حالة الاختلال غير المسبوقة في موازين العالم..
فالعالم اليوم، من مشرقه إلى مغربه، ومن شماله إلى جنوبه، يعيش حالة من القلق العميق نتيجة اضطراب التوازنات الدولية؛ عسكريًا، حيث تتسع رقعة النزاعات، وسياسيًا ودبلوماسيًا، حيث تضعف لغة الحوار لصالح منطق القوة. أما اقتصاديًا، فقد باتت الشعوب تدفع الثمن الأكبر، من خلال تراجع قيمة العملات، وارتفاع الأسعار، وتقلبات أسواق الطاقة والنفط ومشتقاته.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: من المسؤول عن وقف هذه الحروب؟ هل تقع المسؤولية على عاتق مجلس الأمن الدولي، الذي يُفترض به أن يكون الضامن الأول للسلم والأمن الدوليين؟ أم على الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة، التي تأسست أصلًا لمنع تكرار مآسي الحروب الكبرى؟ أم أن الحقيقة الأكثر مرارة تكمن في أن الدول الكبرى نفسها، وهي أطراف مباشرة أو غير مباشرة في هذه الصراعات، هي من تمتلك قرار الحرب والسلم معًا؟
إن الواقع يشير إلى أن المنظومة الدولية تعاني من ازدواجية المعايير، حيث تُطبَّق القوانين الدولية بانتقائية، وتُفسَّر القرارات وفق المصالح لا المبادئ. وهذا ما أضعف ثقة الشعوب بالمؤسسات الدولية، وجعلها تبدو عاجزة أمام نزيف الدم المستمر.
لكن، ورغم هذا الواقع المعقّد، فإن وقف الحروب ليس مستحيلًا، بل يتطلب جملة من الخطوات الجوهرية:-
أولًا: إعادة الاعتبار للقانون الدولي، وتطبيقه بعدالة على جميع الأطراف دون استثناء.
ثانيًا: تفعيل دور الدبلوماسية الحقيقية، القائمة على الحوار لا الإملاءات.
ثالثًا: الضغط الشعبي والإعلامي العالمي، الذي يمكن أن يشكّل قوة أخلاقية ضاغطة على صُنّاع القرار.
رابعًا: تحمّل القوى الكبرى لمسؤولياتها، ليس بصفتها قوى نفوذ، بل بصفتها شريكة في استقرار العالم.
إن أخطر ما في الحروب ليس فقط ما تخلّفه من دمار، بل ما تزرعه من انهيار في منظومة القيم الإنسانية؛ حيث تتراجع مفاهيم الرحمة والعدالة، ويُستبدل بها منطق القوة والهيمنة.
وفي الختام، فإن السؤال لم يعد: متى تنتهي الحروب؟
بل أصبح: هل ما زال العالم قادرًا على استعادة إنسانيته قبل فوات الأوان؟
إن الإجابة لا تكمن في قرارات تُتخذ خلف الأبواب المغلقة، بل في إرادة حقيقية تعيد للإنسان قيمته، وللسلام مكانته، وللعالم توازنه المفقود..
اللهم اني كتبت فقرأت ، حللت وأستنتجت وبلغت تحليلي المتواضع للقراء من منطلق الحرص وعلو الشان الانساني..
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency