مَلْحَمَةُ العائِدِ مِنِ انْكِسارِهِ

خالد عيسى
نُشر: 06/04/26 00:17

في فَجْرِ الرُّوحِ—
تَجَلّى السُّؤالُ كَضَرورَةٍ لا تُؤَجَّل.
لا كَفِكْرَةٍ عابِرَةٍ،
بَلْ كَزِلْزالٍ
يُعيدُ تَرْتيبَ العَتْمَةِ في دَمي،
ويَقْتَلِعُ مِنْ جُذوري
أَوْهامَ الطُّمَأْنينَة.

دَخَلْتُ الصَّمْتَ—
لا كَمَلاذٍ،
بَلْ كَمَيْدانِ اخْتِبار.
كُنْتُ أَجُرُّ ظِلالي خَلْفي،
وأَكْسِرُ أَسْمائي القَديمَةَ
عَلى صَخْرَةِ الوَعْي.
كُلُّ ما كُنْتُهُ
كانَ يَتَساقَطُ عَنّي،
كَجِلْدٍ لَمْ يَعُدْ يَصْلُحُ
لِجَسَدٍ يَسْتَيْقِظ.

ثُمَّ—
ارْتَفَعَ الطَّبْلُ في داخِلي.
لا كَإيقاعٍ،
بَلْ كَأَمْرٍ كَوْنِيّ:
انْهَضْ.
دَقَّةٌ—
فَتَتَشَقَّقُ جُدْرانُ الصَّمْت،
دَقَّةٌ—
فَتَنْزِفُ الأَقْنِعَةُ حَقيقَتَها.
حَتّى أَدْرَكْتُ—
أَنِّي كُنْتُ
أَعيشُ مُؤَجَّلًا.

والدَّفُّ—
لَمْ يَعُدْ دائِرَةً،
بَلْ أُفُقًا يَنْفَتِحُ بِعُنْف.
يَدورُ…
فَيَدورُ بي خارِجَ نَفْسي،
حَتّى أَرى خَوْفي
وَهُوَ يَتَضاءَلُ
كَكَذِبَةٍ قَديمَة.

أَنا—
حينَ أَعْلَنْتُ انْقِلَابي،
لَمْ أَرْفَعْ صَوْتي عَلَى العالَم،
بَلْ كَسَرْتُ الصَّمْتَ
في داخِلي أَوَّلًا.
أَنا ضِدَّ
ذلِكَ الَّذي فيَّ
كانَ يَرْضى بِالقَليل،
ويُسَمّي انْكِسارَهُ حِكْمَة.

الطَّبْلُ يَصْرُخُ:
لا تَعُدْ—
والدَّفُّ يَتَّسِعُ:
تَجاوَزْ—
وأَنا
بَيْنَ الصَّرْخَةِ والاتِّساع،
أُعيدُ كِتابَةَ نَفْسي
بِلُغَةٍ لا تَعْرِفُ التَّراجُع.

فَانْفَجَرْتُ—
لا كَغَضَبٍ أَعْمى،
بَلْ كَحَقيقَةٍ
لَمْ تَعُدْ تَحْتَمِلُ التَّأْجيل.
كَسَرْتُ قُيودي
كَما تُكْسَرُ مَرايا الخِداع،
ورَفَعْتُ في داخِلي
رايَةً لا تُرى،
لَكِنَّها
تُعيدُ تَرْتيبَ العالَم.

ثُمَّ—
لَمْ أَهْدَأْ،
بَلْ تَعَلَّمْتُ
كَيْفَ أُوازِنُ بَيْنَ النّارِ والنّور.
صارَ الطَّبْلُ
نَبْضَ سِيادَتي،
وصارَ الدَّفُّ
مَدارَ اتِّساعي.

وهَكَذا—
عُدْتُ إِلَيَّ،
لا كَمَنْ نَجا،
بَلْ كَمَنْ أَعادَ تَعْريفَ النَّجاة:
أَنْ تَكونَ
أَصْدَقَ مِنْ خَوْفِكَ،
وأَعْلَى مِنْ صَمْتِكَ،
وأَشَدَّ حُضورًا
مِنْ كُلِّ ما حاوَلَ
أَنْ يُقْصيكَ عَنْ نَفْسِكَ.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة