ذكرى يوم الأرض الخالد: الأرض والانتماء ومستقبل المجتمع العربي الفلسطيني/ بقلم: أنور القصاصي

أنور القصاصي
نُشر: 03/04/26 08:32,  حُتلن: 08:33

تمرّ الذكرى الخمسون ليوم الأرض الخالد، وهو اليوم الذي يظل محفورًا في وجداننا الوطني والإنساني، اليوم الذي جمع فيه أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل الفلسطيني حول قضية الأرض، رمز الهوية والانتماء، ودافع الدفاع عن حقنا الطبيعي في البقاء على ترابنا التاريخي. يوم الأرض ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو مناسبة للتأمل في حاضرنا والمستقبل الذي نريده لأجيالنا القادمة.

الأرض بالنسبة لنا ليست مجرد تربة تُزرع وتُسقى، بل هي الذاكرة، والتاريخ، والهوية. هي المكان الذي نعيش فيه، ونحلم فيه، ونبني مستقبلنا عليه. الانتماء للوطن، مهما اشتدت الصعوبات، يظل الرابط الأقوى بين الفرد والمجتمع، بين الماضي والحاضر، بين الأجيال. هذا الانتماء يفرض علينا مسؤولية حماية الأرض والإنسان معًا، والعمل على بناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

في الوقت الذي نحتفل فيه بذكرى يوم الأرض، نجد منطقتنا تعيش ظروفًا بالغة التعقيد. الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وتدخل حزب الله وجماعة الحوثي، بعد توقف الحرب الطويلة على قطاع غزة، التي استمرت أكثر من عامين، جعلت المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني يغرق في شلال من الدماء. العنف المستمر حصد أكثر من 250 ضحية كل عام، وهو واقع مؤلم يحتاج إلى وقفة جماعية شجاعة لإعادة بناء المجتمع.

الجماهير العربية، رغم كل الصعاب، خرجت بكافة أطيافها للتصدي للعنف، لتعبر عن رفضها لما يحصل، ولتؤكد على قوة الوحدة والتمسك بالحقوق. ومع ذلك، هناك عوامل داخلية تجعل معالجة هذه الأزمة تحديًا معقدًا، أبرزها الانتخابات المحلية والمزايدات السياسية، التي يجب تجاوزها لصالح العمل المؤسسي الجاد الذي يخدم مصلحة المجتمع ككل.

قضية الأرض مع الحكومة الإسرائيلية لم تنتهِ بعد؛ فالحكومات المتعاقبة من اليمين واليسار تستمر في سياسات مصادرة الأراضي، تحت عقلية "أكثر كمية ناس على أقل مساحة أرض". هذا التحدي يفرض علينا التفكير طويل الأمد، ليس فقط في الدفاع عن الأرض، بل في بناء مجتمع مستدام يستطيع حماية أفراده وأرضه على حد سواء.

نحن اليوم بحاجة إلى إعادة بناء المجتمع العربي من الداخل على كافة الأصعدة: تعليم، اقتصاد، صحة، ثقافة، ومؤسسات مجتمع مدني قوية، بحيث يصبح المجتمع قادراً على الصمود، والمطالبة بحقوقه، وحماية هويته الوطنية. إذا أردنا أن يكون هناك مستقبل واعد بعد خمسين عامًا، فإن القيادة في الداخل الفلسطيني يجب أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن تعمل على صياغة رؤية وطنية جامعة، قائمة على العدالة، والمساواة، وحماية الأرض والإنسان.

في ذكرى يوم الأرض الخالد، لا نحتفل فقط بما مضى، بل نرسم الطريق نحو المستقبل. مستقبل يكون فيه الانتماء للوطن قيمة عليا، والأرض رمزًا للكرامة والحرية، والمجتمع العربي قادرًا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء. لنحمل في قلوبنا شعلة يوم الأرض، ونعمل جميعًا على أن يكون هذا الانتماء والوفاء للأرض طريقنا نحو مجتمع عربي فلسطيني مزدهر ومستدام.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة