لطالما كان لسان حال العرب قاطبةً الحديث عن الوحدة والتماسك وفرض الكرامة ومواجهة التحديات واستقلالية القرار ، لكن بالمقابل كان الحديث مصحوباً باليأس والحكم المسبق على مصير تلك الوحدة بالفشل سعياً إلى الهروب من ذلك المطلب والبحث عن التبعية وبهذا نشترك جميعنا كشعوب في استمرار الوضع الراهن .
في خضم الحرب الدائرة الآن بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وبين إيران من جهةٍ أخرى، وجدت الدول العربية الخليجية نفسها في أتون هذه الحرب علماً أنها لم تبادر لها أو تشترك فيها حتى بعد أن تعرضت لاعتداءاتٍ طالت المنشئات الحيوية وليس فقط العسكرية ، لكنها تصرفت بشكلٍ طبيعي وتصدت للصواريخ التي تستهدفها ، هنا وفي موقفٍ انبطاحي اعتدنا عليه كان موقف السواد الأعظم من العرب مع الهجوم على دول الخليج ، وهناك من وصل بعيداً في تمنياته أن يحل الخراب فيها ، بل انساقوا ذاتياً كالقطيع مهللين لكل ضربةٍ توجه لأشقائهم في مواقف متقلبة بدأت منذ حرب الخليج الأولى مروراً بمحاولة تقليم أظافر المد الشيعي المُعلن في اليمن وقبلها في لبنان والعراق وسوريا واليوم يواصل طريقه نحو البحرين ذات الوجود الشيعي الكبير وصولاً إلى أطماع لا تخفى إلا عن جاهلٍ أو متجاهل في الخليج كله، لتتضح ملامح الصورة بأن مسح إسرائيل عن الخريطة ما هو إلا شعارٌ ادخلنا في ذهول واستغراب بأن التهديد الذي يحبذ العربي سماعه ضد إسرائيل تبخر وبدت ايران مستباحةً للطيران الحربي الإسرائيلي الذي غطى سمائها في الهجوم الإسرائيلي الأول الذي دام اكثر من عشرة أيام دون إسقاط طائرةٍ واحدة ما شجع الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تخشى مواجهة إيران بالدخول في الحرب الثانية والمستمرة حتى اليوم تم فيها القضاء على كل قيادات إيران وعلى رأسهم المرشد الأعلى وهنا أيضاً ظل التهديد بشطب إسرائيل عن الخريطة شعاراً يردده الإيرانيون والعرب الذين ترعرعوا على سماع هكذا شعارات، لا بل وجّهت ايران حربها إلى الدول العربية بذريعة وجود قواعد عسكرية للولايات المتحدة فيها، علماً بأن هكذا قواعد موجودة في كل المنطقة ومنها تلك التي تلعب ايران في اوراقها.
يذكرني ذلك بمشهدٍ درامي من مسرحية "ضيعة تشرين" عندما قالت مذيعة راديو "أراب كارلو" إسرائيل هجمت على لبنان ، واستطردت "والعرب كمان هجموا" فسُئلت: هجموا على إسرائيل؟ فردت : لا هجموا على بعض.
وهناك مقولة تنطبق على مرددي الشعارات الذين يصمون آذانهم عن الحقيقة "يرون الذئب ويقتفون أثره".
أمام هذا الحال تأتي اليوم الفرصة لدول الخليج العربي التي تتمتع بموقعٍ استراتيجي مميز ولديها اكتفاء ذاتي ،بل كانت وما زالت تدعم الدول العربية وشعوبها، لا بل وشعوب العالم المحتاجة، أن تقف مع الذات وتتعلم من دروس الماضي وتطبق الوحدة قولاً لا شعاراً، ولهم في أنبل خطوة قام بها المرحوم الشيخ زايد بن سلطان إعلان الإتحاد غُداة التفرقة والتقسيم والضياع العربي ، إن دول الخليج يجمعها الكثير وهي أقرب من غيرها إلى توحيد المواقف لأن الهدف واحد والمتربص واحد والأطماع كثيرة.
إن الحرب المندلعة اليوم جعلت دول الخليج تواجه تحدياتٍ أمنية وسياسية كونها واقعةٌ في قلب الصراع الجاري وتتأثر منه مباشرةً ويجعلها تعزز تحالفاتها لضمان سلامة مصالحها.
لكن المشكلة التي تواجه التعاون الحقيقي لعب بعض الدول على مسارين وتفضيل مصلحتها الخاصة على المصلحة العامة الأمر الذي كان العقبة أمام فرص تحقيق الوحدة المصيرية التي تردع التهديدات الخارجية .
إن الإبتعاد عن تشكيل جبهة خليجية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية يعتبر الضربة الذاتية التي توجهها الدول لأنفسها وتجعل الساحة مهيأة للأطماع الخارجية التي تغذي نفسها بتعزيز الخلافات العربية.
صحيح ان تحقيق الوحدة الخليجية ليس بالأمر السهل، لكنها ضرورة استراتيجية لضمان أمن دول الخليج العربي وهذه الخطوات تتطلب الإيمان الصادق بالتعاون .
لم نقل أن المطلب هو الإتحاد على غرار أوروبا لكنه قد يكون خطوة لذلك ، إنما المطلب هو الدفاع المشترك لحفظ هيبة وكرامة العرب.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency