في زمانٍ ضاعَ فيهِ المُرتجى، واستُبيحُ؛
وتوارى صوتُ حقٍّ في الدُّنا، وهوَ صريحُ.
يخلعونَ النورَ عن وجهِ المدى حينَ يلوحُ،
ثمّ يرمونَ سناهُ في دُجى ليلٍ قبيحُ.
كم عشقنا اللهَ سرًّا، فاتُّهمنا بالجموحِ؛
وقضينا العمرَ بين الشكِّ، والقلبُ ينوحُ.
قالَ قلبٌ: إنّ في العشقِ طريقًا لا يبوحُ،
فارتعدنا، إذ رأينا الصدقَ في القولِ صريحُ.
أيُّ ذنبٍ أن يرى الإنسانُ ربًّا في وضوحٍ؟
أيُّ جرمٍ أن يُنادي: «إنّني حرٌّ صريحُ»؟
ها هُمُ القومُ بنَوا عرشًا على خوفٍ يلوحُ؛
يعبدونَ الصمتَ، إذ يُخفي انكسارًا وفضوحُ.
كلّما مرَّ عليهم عارفٌ، قالوا: «جموحُ»؛
فإذا نادى يقينًا، قال أربابُهُمُ: «ذبيحُ».
صلبوا المعنى، ولم يدروا بأنّ الروحَ ريحُ؛
كلّما ضاقوا عليها، فاحَ من عطرٍ يفيحُ.
ليس يُطفئ نورَ حقٍّ بطشُ سيفٍ أو رُموحُ؛
إنّما الحقُّ، إذا ما قيلَ، في الدنيا يلوحُ.
تلكَ حكايا كلِّ عصرٍ: عاشقٌ فيها جريحُ؛
وسلاطينٌ تخافُ الصدقَ، إن صارَ يلوحُ.