تستعر المعركة الانتخابية تمهيدا لإعلان موعد انتخابات الكنيست مع احتمالية ان يسعى نتنياهو وائتلافه الى إرجائها الى أجل غير محدد بما يتعدى موعدها القانوني.
بعد غياب لأشهر عن الظهور الإعلامي الدعائي للانتخابات، عاد قادة المعارضة الى واجهة الاعلام الإسرائيلي في مسعى من كلٍّ من رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت رئيس حزب بنيت26، وغادي ايزنكوت رئيس حزب يشار، ويائير لبيد رئيس حزب يش عتيد، وايفيت ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو.
حاليا ينجح الائتلاف الحاكم يوم 29 اذارمارس بتمرير ميزانية الدولة وتجاوز العتبة الأخيرة التي كان من شأنها لو نجحت اسقاط الحكومة، كما ينجح الائتلاف في مواصلة تماسكه بما يضمن له مواصلة الحكم حتى إتمام دورة الحكومة الحالية.
تباينات المعارضة الصهيونية
فيما يتسع نطاق التقديرات بأن نتنياهو لن يقبل بانتقال السلطة منه حتى في انتخابات مقبلة، ولن يوفر طريقة من اجل ذلك، سواء بتأجيل الانتخابات بذريعة الوضع الأمني، أو تغيير نسبة الحسم وحتى السعي الى تغيير عدد أعضاء الكنيست ورفعه من 120 الى 240 وهو ليس بالفكرة الجديدة، أم بالتلاعب بصناديق الاقتراع وحتى التلاعب بالنتائج والامتناع عن نشرها في الصناديق التي يرأس فيها مندوبو الائتلاف لجنة الصندوق، وفعليا يسيطرون على غالبية الصناديق. في المقابل يسعى الليكود الى منع التوجه لانتخابات وتحديد موعد دون موافقة المعارضة على توزيع مهام المستشارة القانونية للحكومة وسحب صلاحيات السيطرة على النيابة العامة منها، وهو ما له علاقة مباشرة بمحاكمة نتنياهو ولوائح الاتهام ضده.
لا تزال الخارطة السياسية غير مستقرة لا في المعارضة ولا في الائتلاف الحاكم خاصة بعد التقديرات عن احتمالية انشقاقات في حزب الصهيونية الدينية برئاسة سموتريتش حيث يوجد تيار جدي داخل الحزب يرفض ممارسات سموتريتش ووزيرة المهام الوطنية والتهويد اوريت ستروك التي ابتعدت عن مبدأ الانفتاح عن كل أطراف المجتمع اليهودي والالتزام بالقانون. لقد تعمق هذا الصراع على خلفية الممارسات الإرهابية في الضفة الغربية نحو التطهير العرقي ونحو الصدام مع الجيش وفقا لممارسات الوزير والوزيرة.
يبدو ان نفتالي بينت الطامح الى العودة لرئاسة الحكومة وقبل ذلك تزعّم المعارضة، يأخذ هذا الاحتمال بالحسبان حين صرّح يوم 29 اذارمارس بأن المعارضة بقيادته ستحصل على ستين مقعدا من اصل 120، فيما لوّح بأنه سيقيم حكومة صهيونية من مؤدي الخدمة العسكرية أي من دون الحريديم ومن دون العرب. ثم الحكومة الى تلمّس أطراف الائتلاف الرخوة من أعضاء كنيست قد ينضموا اليه بعد الانتخابات ويتركون الليكود حين يتيقنوا بأن نتنياهو لا يملك القدرة على تشكيل ائتلاف حاكم.
هذا التصريح ليس موجها للائتلاف الحاكم فحسب بل الى أطراف المعارضة ومفاده بأن بينت هو الوحيد وبسبب خلفيته الأكثر يمينيةً قادر على تشكيل حكومة في مثل هذه الحال، إذ أن منافسيه لن يتمكنوا من جذب نواب سيتم انتخابهم من أعضاء الائتلاف الحالي. حصريا يوجه بنيت رسالته الى غادي ايزنكوت رئيس الأركان الأسبق والوزير في كابنيت الحرب على غزة في حينه، والذي يشهد حزبه "يشار" (في إشارة الى استقامته) بصعود في قوته، كما يحظى هو شخصيا بتأييد واسع في الملاءمة لرئاسة الحكومة يفوق بينت وقد يهدد نتنياهو نفسه، وفقا للاستطلاعات الأخيرة.
يرفض ايزنكوت مقترح بينت ان يكون ثانيا له ويحظى "بوزارة مرموقة" وكما يبدو الأمن. يؤكد ايزنكوت بأنه ليس مجرد منافس لنتنياهو بل سيطرح بديلا سياسيا له، وذلك في إشارة الى افتقار بينت لذلك. ويضيف ايزنكوت بأنه لم يترك المرتبة الثانية في حزب ليكون الثاني في حزب اخر. وحول الحرب في ايران ولبنان يؤكد ايزنكوت ان زمن الحروب القصيرة قد ولّى من دهر، وكذلك الانتصارات العسكرية الساحقة ومشيرا الى الوهم الذي زرعه نتنياهو في الذهنية الإسرائيلية بالنصر العظيم في ايران ولبنان، وداعيا الى مخرج سياسي إضافة الى العمل العسكري واضح الأهداف الممكنة وليس الوهميةواصفا هدف اسقاط النظام الإيراني بأنه كاذب. فيما يدعو الى سيطرة إسرائيلية تكتيكية في الجنوب اللبناني محدودة الزمن، وهو في ذلك لا يختلف جوهريا عن نتنياهو، لكنه لا يتفق معه بوصفه يعترف بحدود القوة العسكرية وبمخاطر إغلاق الأفق السياسي والسعي الى فرض حلول أمنيّة كما يطرح نتنياهو.
يبدو ان كلا من لبيد وليبرمان لن يحظيا برئاسة المعارضة فيما غانتس بات خارج اللعبة. يعتمد لبيد مبدأ ترويع المعارضة بأن خطر بقاء الحكومة الحالية قائم ومحتمل وبالأساس نظرا لوضع المعارضة وتماسكها، الا انه يطرح نفسه لرئاسة المعارضة لكنه يدرك من تصريحاته بأنه لا يملك القدرة على ذلك وفقا للاستطلاعات. فيما ليبرمان لا يزال يتمسك بأنه قد يكون الحزب الثاني في إسرائيل. فيما لا احتمالات له بالمنافسة على رئاسة المعارضة او تصدرها، ولذلك فهو ينحو نحو التحالف بين مركبات المعارضة لكن بعد الانتخابات للكنيست وحسب النتائج.
وفقا لذلك يبدو ان التنافس الأقوى سينحصر بين كل من بينت وايزنكوت، كلّ منهما مقبول على اطراف في اليمين الوسط، فيما يطرح ايزنكوت نفسه بأنه "البالغ والمسؤول" والساعي الى توحيد فئات الشعب.
أما حزب "الدمقراطيون" برئاسة الجنرال السابق يائير غولان والذ لا يطمح فعليا لتبوؤ المعارضة، ولذلك يدعو لتوحيدها وتقاسم السلطة بين أطرافها.
تبقى المعارضة غير الصهيونية وهي الأحزاب العربية والتي في حال نجحت في تشكيل القائمة المشتركة من جديد وقد يكون بإضافة أوساط أخرى، تمنحها الاستطلاعات ما بين 12 و 17 عضو كنيست، وهي حالة تخشاها المعارضة الصهيونية لانها لن تكون كما نتنياهو قريبة من احتمالية تشكيل ائتلاف حاكم، مما قد يبقي الحكومة الحالية لتقود انتخابات بديلة، او يدفع نحو حكومة وحدة قومية برئاسة بالتناوب يبدأ بها نتنياهو. وفي حال حصل نتنياهو على العفو الرئاسي في ملفاته الجنائية فمن المحتمل ان يقبل بصيغ تحالفية على حساب اطراف أقصى اليمين في ائتلافه الحالي.
في الخلاصة، يتجه التنافس داخل المعارضة يتجه نحو التمحور في خيارين، فإما نفتال بينت رئيس الوزراء السابق او غادي ايزنكوت رئيس الأركان والوزير سابقا في كابنيت الحرب على غزة.
في حال جرت الانتخابات في موعدها ولم يتم إلغاؤها من قبل نتنياهو وائتلافه، فإن ما يميز المعارضة حاليا هو كونها غير متجانسة والخلافات فيها وحصريا حول من يترؤسها قد تعيق وحدتها او تقلل من إمكانية تغيير الائتلاف الحاكم بائتلاف قائم على أحزاب المعارضة والسعي الى استقطاب عدد من أعضاء الكنيست من الائتلاف الحالي وحصريا من الليكود وتحت التهديد بأنه اذا لم ينضموا ستقوم حكومة معتمدة على الائتلاف مع حزب عربي.
تعتمد المعارضة نهجا اقصائيا تجاه الأحزاب العربية. وهو نهج عنصري في جوهره لكن قد تتنازل عنه اذا اضطرت لذلك من اجل الإمساك بالسلطة. وفقا للنهج القائم في أحزاب المعارضة ضد الحريديم بذريعة عدم الخدمة العسكرية، فإن هذا النهج يدفع الحريديم الى التمسك أكثر بنتنياهو وائتلافه حفاظا على هويتهم الاجتماعية والدينية وحصرياً حفاظا على الامتيازات التي يحصلون عليها في الائتلاف الحالي من ميزانيات وسلطة دينية. ولا يزال القاسم المشترك لأطراف المعارضة هو إسقاط نتنياهو، لكن لا يوجد توافق حول بديل سياسي جامع لسياساته.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency