تقديم التماس إلى المحكمة العليا ضد قانون عقوبة الإعدام... تشريع يكرّس عقوبة انتقامية لا انسانية وتمييزًا ممنهجًا

كل العرب
نُشر: 31/03/26 13:15,  حُتلن: 13:16

التماس إلى المحكمة العليا ضد قانون عقوبة الإعدام – تشريع يكرّس عقوبة انتقامية لا انسانية وتمييزًا ممنهجًا


قدّم مركز عدالة الحقوقي، اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، مركز هموكيد – للدفاع عن الفرد، أطباء لحقوق الإنسان، منظمة "جيشاة – ملسك"، إضافةً إلى أعضاء الكنيست عايدة توما – سليمان، عضو الكنيست أيمن عودة وعضو الكنيست أحمد الطيبي، التماسًا عاجلًا إلى المحكمة العليا، مطالبين بإعلان بطلان "قانون عقوبة الإعدام للمخربين - 2026"، وذلك لكون القانون ينطوي على سلب مطلق للحق في الحياة، ويفرض عقوبة قاسية ولاإنسانية على المدانين بموجبه.
 
القانون، الذي صادقت عليه الهيئة العامة للكنيست اليوم، 30.03.2026، بأغلبية 62 مؤيدًا مقابل 48 معارضًا، يُكرّس عقوبة الإعدام شنقًا، بشكل أساسي ضد العرب - الفلسطينيين، سواء كانوا مواطنين ومقيمين في إسرائيل أو من سكان الضفة الغربية. وقد قُدّم الالتماس بواسطة د. سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في عدالة، والمحامية منى حداد من مركز عدالة.

في 31.03.2026، قرّرت المحكمة العليا إلزام الدولة بتقديم ردّها على الالتماس، حتى 24.05.2026.

تنفيذ الإعدام على أساس عنصري صريح: جاء في الالتماس أن القانون يتبنى مفهوم الفصل العنصري فيما يتعلق بالحق في الحياة. القانون، الذي يُطبّق على المدانين بجرائم التسبّب بالموت عمدًا في ظروف تُصنّف كـ"أعمال إرهابية" وفق "قانون الإرهاب"، ينشئ فصلًا عنصريًا بنيويًا. ففي الضفة الغربية، تسري تعديلات التشريع العسكري حصريًا على السكان الفلسطينيين، فيما يشترط تعديل قانون العقوبات أن يكون الفعل قد ارتُكب "بقصد إنكار وجود دولة إسرائيل"، وهي صياغة سياسية تهدف إلى استثناء اليهود الذين يرتكبون جرائم وفق قانون الإرهاب، وتمكين تطبيق القانون على الفلسطينيين فقط. وعليه، فإن هذا القانون يتعارض تعارضًا جوهريًا مع قواعد القانون الدولي، لكونه ينطوي على تمييز عنصري ويكرّس عقوبات قاسية ولاإنسانية، وقد يرقى إلى جريمة دولية بموجب نظام روما الأساسي.

كما حاجج الالتماس أن القانون يتعارض تعارضًا مباشرًا وجوهريًا مع أحكام القانون الدولي والتزامات إسرائيل بموجبه. إذ إن الاتجاه العام والمتواصل في القانون الدولي هو نحو إلغاء عقوبة الإعدام.
 
المس بمبدأ المحاكمة العادلة واستقلال القضاء: بيّن الملتمسون أن القانون يفرض عقوبة إعدام إلزامية (باستثناء حالات نادرة جدًا) على سكان الضفة الغربية، دون منح أي وزن قضائي للظروف الميدانية للحدث أو للظروف الشخصية للمتهمين، وبذلك يسلب استقلال القضاء وصلاحياته التقديرية، ويحوّل العقوبة إلى إجراء تعسفي بطبيعته. كما يسمح بإصدار حكم بالإعدام بأغلبية بسيطة في المحاكم العسكرية، ويتيح فرضه حتى دون طلب النيابة أو موافقتها. ويلغي القانون صلاحية القائد العسكري في تخفيف أو استبدال العقوبة، وكذلك إمكانية العفو. كما يحدد فترة زمنية قصيرة جدًا لتنفيذ الحكم (90 يومًا)، الأمر الذي يحد من إمكانيات مراجعة المحاكمة، كما ويفرض قيودًا على لقاء المحكومين بالإعدام مع محاميهم وعائلاتهم.
 
غاية غير مشروعة: يدّعي المشرعون علنيًا بأن غاية القانون هي تحقيق الردع. غير أنه لم تُعرض أي معطيات واقعية تدعم هذا الادعاء، بل إن غالبية ممثلي أجهزة الأمن الذين مثُلوا أمام اللجنة نفوا وجود إمكانية لتحقيق ردع من خلال فرض عقوبة الإعدام. كما أُرفق بالالتماس رأي خبير يضم موقف كل من البروفيسورة "كارولين هويل"، أستاذة علم الإجرام ومديرة وحدة أبحاث عقوبة الإعدام في مركز علم الإجرام بكلية الحقوق في جامعة أكسفورد، والبروفيسور "رون دوداي"، أستاذ مشارك في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة بن غوريون، وباحث زميل في وحدة أبحاث عقوبة الإعدام في مركز علم الإجرام بكلية الحقوق في جامعة أكسفورد.

ووفقًا لهذا الرأي، لا توجد أدلة تجريبية واضحة تثبت وجود أثر رادع لعقوبة الإعدام. وفي ظل غياب أدلة موثوقة، فإن الإجماع بين الباحثين في العلوم الاجتماعية والقانونية يميل بوضوح إلى نفي وجود تأثير رادع لعقوبة الإعدام على معدلات القتل. ما يشير إلى أن الدافع الكامن وراء هذا التشريع يتجاوز ادعاءاته المُعلنة، ويعكس نزعة انتقامية في جوهره.
 
انعدام الصلاحية وتشريع عنصري في الضفة الغربية: يشدّد الملتمسون على أن هذا القانون لا يجوز أن يسري، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الفلسطينيين في الضفة الغربية، باعتبارهم سكانًا محميين بموجب القانون الدولي. إذ يستمدّ الإطار القانوني الناظم لوضعهم من المادة 43 من اتفاقية لاهاي، التي تُشكّل القاعدة الأساسية لإدارة الأراضي المحتلة. وبموجب هذه القاعدة، لا تُعدّ الكنيست جهة تشريعية مخوّلة في الضفة الغربية، ولا تملك صلاحية سنّ قوانين تمسّ بحقوق السكان المحميين أو تتعارض مع مصالحهم، بينما تُلزم الجهة المُحتلَة تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان عليهم.

وتتفاقم خطورة هذا القانون كونه يندرج ضمن تعريف التشريعات أبارتهايدية، بما ينطوي عليه من تمييز عنصري، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، لأحكام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

عليه، يطالب الالتماس المحكمة العليا بإصدار أمر احترازي يجمّد سريان القانون فورًا، إلى حين البتّ في الالتماس، وكذلك إصدار أمر نهائي يقضي بإعلان بطلان القانون لعدم دستوريته ومخالفته الجسيمة لأحكام القانون الدولي، ولانتهاكه الحق في الحياة ومبدأ المساواة والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة

توقعات الطقس للمدن
آخر تعديل: الثلاثاء 31 / مارس 12:03
جاري التحميل...
المدينة البلد درجة °c الوصف الشعور كأنه (°C) الأدنى / الأقصى الرطوبة (%) الرياح (كم/س) الشروق الغروب