في زَمَنٍ يُباعُ فيهِ الصَّوْتُ في سُوقِ النِّفَاقْ،
يَستبيحُ الصَّمتُ فِكرًا، ويُسَمّى الانخِنَاقْ.
يَخلَعُونَ الحَقَّ ثوبًا، ثُمَّ يُهدونَ الخِرَاقْ،
ويُبارونَ الخُطى خَلفَ سَرابٍ مُستَفَاقْ.
كُلُّ مَن قالَ «كَفَى» أَمسى غريبًا في السِّبَاقْ،
وكأنَّ الصِّدقَ جُرمٌ، وكأنَّ الحُرَّ عاقْ.
يَكتُبونَ العَدلَ حِبرًا، ثُمَّ يَمحوهُ اتِّفَاقْ،
ويُقيمونَ المَشانِقَ باسمِ قَانونٍ يُذاقْ.
يا بِلادي، مَن يُداري الجُرحَ يَحيا في شِقاقْ،
ومَنِ استعلى بِوَعيٍ كَسَرَ السُّورَ المُحاقْ.
لَيسَ يُنجي الصَّمتُ قومًا أَلبَسوهُ كالرِّتاقْ،
إنَّما النُّطقُ وُجودٌ، والصَّدى وَهمُ انزِلاقْ.
قِفْ وَقُلْ: «لا» لِزَمَنٍ يَصنَعُ القَيْدَ مِنَ العِتْقْ،
فَالمُنى لَيسَت تُنالُ بانقِيادٍ أو وِثاقْ.
إنَّ في الإنسانِ سِرًّا لا يُقايَضُ باتِّفاقْ،
فإذا باعَ الضَّميرَ، استَبدَلَ النُّورَ احتِراقْ.