قتل شاب بسبب نظرة جحرة عين

صالح نجيدات
نُشر: 26/03/26 12:03,  حُتلن: 12:06

طنّش… وابعد عنك الشر، هكذا قالت العرب، لان الشر يبدأ من شرارة صغيرة؛ من كلمة عابرة، نظرة حادّة، أو تصرف اندفاعي غير محسوب. هذه الشرارة قد تبدو تافهة في لحظتها، لكنها قادرة على إشعال خلافات كبيرة لا تُحمد عقباها. ومن هنا تأتي حكمة التغافل وفضيلة “التطنيش”، ليس ضعفا ولا عجزا بل تفكير راقٍ وإدراك لعواقب الأمور.
نعم لقد قتل شاب لأنه جحر شاب آخر، قال له لماذا تجحرني يا كذا وكذا وشتمه وعندما سمع الشاب شتيمته اندفع نحوه بعصبية وطعنه عدة طعنات أودت بحياته دون معرفة سابقه , يا للهول كيف تحصل الجرائم لسبب تافه!!!
إن الإنسان العاقل لا ينجر وراء الاستفزازات، ولا يسمح للآخرين بأن يجروه إلى مواقف قد تكلفه الكثير، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو حتى القانوني. فالدخول في شجار لحظة غضب قد يترك أثرا طويل الأمد، وقد يجر صاحبه إلى مشكلات هو في غنى عنها. لذلك، فإن تجاهل بعض التصرفات هو في الحقيقة حماية للنفس، وصون للكرامة، وليس تنازلا عنها.
قمة الرجولة، بل وقمة القوة، تكمن في ضبط النفس. فليس الشجاع من يرفع صوته أو يده، بل من يملك القدرة على كبح جماح غضبه، واختيار الحوار طريقا لحل النزاعات. خصوصا حين يكون الخلاف بين أبناء المجتمع الواحد، حيث تكون الحكمة أولى من التصعيد، والتفاهم أجدى من الصدام.
وقد أثبتت دراسات علم الجريمة أن اللجوء إلى العنف في حل المشكلات يرتبط غالبا باضطرابات نفسية أو خلل في القدرة على التحكم بالانفعالات. أما الإنسان السوي، فيميل إلى التفكير الهادئ، والتروي، والبحث عن حلول عقلانية تحفظ له كرامته وتجنبه الوقوع في الخطأ.
ولذلك، كان من أجمل ما قيل في هذا السياق: “ابعد عن الشر وغنّي له”، في دعوة صريحة إلى الابتعاد عن مواطن الفتنة والاحتكاك. وكذلك المثل الشعبي الذي يحذر من التورط مع من لا يُؤتمن جانبه، في إشارة إلى ضرورة الحذر وحسن الاختيار في التعامل مع الآخرين.
واخيرا وليس آخرا ، فإن “التطنيش” ليس هروبا، بل أسلوب حياة ناضج، يختاره من يدرك أن راحة البال أغلى من كسب جدال، وأن السلام الداخلي أهم من إثبات القوة في مواقف عابرة. فكن مغلاقا للشر، مفتاحا للخير، تعش آمنا مطمئنا، وتجنب نفسك الكثير من الندم.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة