لا شك أن الطواقم الطبية هي خط الدفاع الأول في كل مجتمع، خاصة في أوقات الأزمات والحروب وانتشار الأمراض. ومن الجدير بالذكر أن الأطباء العرب والممرضين والممرضات العرب يشكلون نسبة كبيرة من الطواقم الطبية في المستشفيات، حيث تصل نسبتهم إلى نحو 45% من العاملين في الجهاز الصحي، وهم يقومون بواجبهم المهني والإنساني على أحسن وجه وبكل إخلاص ومسؤولية. يعملون بصمت من أجل إنقاذ حياة الإنسان، دون النظر إلى دينه أو قوميته أو لونه. واثناء عملهم تختفي كل الخلافات السياسية والقومية، ويبقى الإنسان المريض فقط هو القضية.
لقد أثبت الأطباء العرب والممرضون والممرضات مهنيتهم العالية وإخلاصهم في العمل خلال فترة انتشار مرض الكورونا، حيث عملوا لساعات طويلة في أقسام الطوارئ والعناية المكثفة، وعالجوا جميع المرضى دون أي تمييز بين عربي ويهودي، لأن مهنة الطب هي مهنة إنسانية قبل أن تكون وظيفة. وكذلك في كل الأوضاع الصعبة والحروب، كانوا وما زالوا في المستشفيات يعالجون الجرحى والمرضى وينقذون الأرواح، وهذا يدل على أخلاقهم المهنية العالية وانتمائهم لمهنتهم الإنسانية.
رغم هذا الدور المهم والإنساني، هناك بعض أعضاء الكنيست المتطرفين الذين يشككون في وجود نسبة كبيرة من العرب في الطواقم الطبية، بل ويدّعون أنهم يشكلون خطرا على أمن الدولة. وهذا ادعاء غير عادل وغير منطقي وغير منصف ، لأن من ينقذ حياة الناس يومياويعمل ليل نهار في المستشفيات لا يمكن أن يكون خطرا، بل هو عنصر أمان وإنسانية. والحقيقة أن الأطباء العرب أثبتوا في عملهم إخلاصا ومسؤولية أكثر من كثير من هؤلاء المتطرفين الذين يثيرون الفتنة والكراهية بدلا من تقدير من ينقذ حياة الناس.
نتيجة لأهمية وجود الطواقم الطبية العربية في المستشفيات وفي وزارة الصحة، ونتيجة للنقص المعلن عنه في عدد الأطباء والممرضين في المستشفيات، فمن المطلوب من وزارة الصحة أن تقوم بتوظيف الأطباء العرب الذين أنهوا دراستهم وتدريبهم وتأهيلهم، والذين يقدر عددهم بأكثر من عشرة آلاف طبيب، وهم اليوم عاطلون عن العمل بسبب عدم توفر وظائف، رغم أن المستشفيات تعلن دائماً عن وجود نقص في الأطباء.
إن توظيف عشرة آلاف طبيب عربي في المستشفيات وفي وزارة الصحة يمكن أن يحل أزمتين في نفس الوقت: أزمة نقص الأطباء والممرضين في المستشفيات، وأزمة البطالة بين الأطباء العرب. وهذا الأمر سيكون فيه فائدة كبيرة للجهاز الصحي وللمجتمع كله، لأن زيادة عدد الأطباء تعني تحسين الخدمات الصحية، وتقليل ساعات الانتظار، وتقديم علاج أفضل للمرضى.
واخيرا وليس آخرا . يجب أن يحصل الأطباء والممرضون والممرضات العرب على التقدير والاحترام الذي يستحقونه، لأنهم يقومون بعمل إنساني عظيم، وينقذون حياة الناس كل يوم، ويعملون بإخلاص في السلم والحرب، دون تمييز بين إنسان وآخر. فمهنة الطب هي رسالة إنسانية قبل أن تكون مهنة، ومن يؤدي هذه الرسالة بإخلاص يستحق كل الاحترام والتقدير.
ويجب أن نتذكر دائما أن الطبيب أو الممرض عندما يلبس اللباس الأبيض، فإنه لا يمثل قومية ولا حزبا ولا دينا، بل يمثل الضمير الإنساني. والأطباء والممرضون والممرضات العرب أثبتوا في عملهم أنهم أوفياء لمهنتهم ورسالتهم الإنسانية، وأنهم جزء لا يتجزأ من نجاح الجهاز الصحي. لذلك فإن احترامهم وتقديرهم وتوفير فرص العمل لهم ليس فقط واجبا أخلاقيا، بل أيضا مصلحة للمجتمع كله، لأن صحة الإنسان هي أغلى ما نملك، ومن ينقذ حياة إنسان كأنه أنقذ البشرية كلها.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency