لا جديد في أن تُمعن الشرطة الإسرائيلية في التضييق على الفلسطينيين، لكن ما شهدته القدس صباح عيد الفطر هذا العام تجاوز حدود المألوف، وفتح بابًا جديدًا من الانحطاط الأخلاقي والسياسي الذي تمارسه الحكومة اليمينية المتطرفة. فالمشهد الذي تكرر أمام أبواب المسجد الأقصى لم يكن مجرد “إجراءات أمنية”، بل كان استعراضًا فظًا للقوة، هدفه الواضح إذلال المصلين وتنغيص فرحتهم في أكثر الأيام قدسية وبهجة.
فبدل أن يُسمح للمصلين بأداء شعائرهم الدينية بسلام، انهالت قوات الشرطة عليهم بالهراوات، وأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، واعتقلت العشرات منهم دون مبرر سوى رغبتهم في الصلاة. هذا السلوك لم يكن رد فعل على تهديد، بل كان فعلًا مقصودًا، يحمل رسالة سياسية واضحة: لا مكان لفرح الفلسطيني، حتى في عيده.
إن ما نشهده اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومة يمينية متطرفة، تتغذى على التحريض، وتستمد قوتها من إذلال الآخر. حكومة تتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم خصومًا يجب إخضاعهم، لا مواطنين لهم حقوق أساسية. وما جرى في القدس ليس حادثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من العربدة السياسية التي يقودها وزراء يتفاخرون بتصعيد القمع، ويعتبرونه إنجازًا انتخابيًا.
لكن ما يغيب عن هذه الحكومة هو أن الفلسطيني، رغم كل أدوات القمع، لا يزال متمسكًا بحقه في الحياة والكرامة والعبادة. فالمصلون الذين عادوا إلى الأقصى بعد كل موجة قمع، عادوا لأنهم أصحاب المكان، ولأنهم يدركون أن وجودهم هو فعل مقاومة يومية.
إن الاعتداء على المصلين في عيد الفطر ليس مجرد انتهاك لحرية العبادة، بل هو اعتداء على إنسانيتنا جميعًا. وهو مؤشر خطير على انزلاق المؤسسة الحاكمة نحو مزيد من التطرف، ومزيد من الاستهتار بالقيم الديمقراطية التي تدّعي الدفاع عنها.
قد تستطيع الشرطة تفريق المصلين بالقوة، لكنها لن تستطيع أن تمنعهم من التمسك بحقهم. وقد تنجح الحكومة في فرض واقع قمعي، لكنها لن تنجح في محو حقيقة أن القدس مدينة لجميع أبنائها، وأن الأقصى سيبقى رمزًا للثبات مهما اشتدت الهراوات.
عيد الفلسطينيين والمسلمين سيبقى عيدًا، حتى لو حاولت الحكومة تحويله إلى ساحة مواجهة. والفرح، مهما حاصرته القوة، سيجد طريقه.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency