رئيس حكومة بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل يرى أن "لا قيمة للحقائق متى كانت الأكاذيب قادرة على الإقناع، ولا قيمة للمبادئ متى كانت هناك قدرة على الالتفاف من حولها، فكل الحروب بدت أنها نتاج لأضاليل معدة بإتقان حتى ولو وصل ذلك لإقناع وخداع الذات" وهذا ما ينطبق على الرئيس الأمريكي ترامب. فقيل الحرب جرت جولات مفاوضات مع ايران لإبعاد شبح الحرب، وكان ترامب يتحدث بإيجابية عنها، لكن كلام ترامب كان مجرد خداع لطمأنة ايران.
يقول المحلّل السياسيّ الأميركيّ توماس فريدمان في مقاله الأسبوعي في صحيفة نيويورك تايمز "انّ أخطر ما في هذه الحرب التي أطلقها كلٌّ من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ضدّ إيران، ليس فقط آثارها العسكريّة، بل افتقارها إلى رؤية واضحة لكيفيّة إنهائها أو لما سيحدث بعدها".
فريدمان محق في قوله. من السهل بدء أي حرب لكن ليس من السهل انهائها حتى لو كانت القوى غير متكافئة، والأمثلة عديدة على ذلك: (الحرب العراقية الإيرانية، حرب روسيا على أوكرانيا وغيرهما من الحروب. قبل اندلاع حرب أمريكا-اسرائيل ضد ايران أعلن نتنياهو وترامب أن اسقاط نظام ايران هو هدف رئيس لهذه الحرب. هذا يعني أن شعار "الرّأس أوّلاً" هو عقيدة ترامب- نتنياهو لحسم الصّراع، حسب اعتقادهما. التاريخ الحديث يُظهر أنّ هذه العقيدة لا تنطبق على دول ذات مؤسّسات راسخة، حتّى وإن كانت سلطويّة.
ترامب وانطلاقاً من عنجهيته، كان يعتقد بأنه يستطيع إنهاء الحرب مع ايران في أيام قليلة من خلال القصف الجوي. القيادة الإيرانية الجديدة فاجأت ترامب باظهار صورة مختلفة تماما من خلال احتواء تداعيات اغتيال علي خامنئي عبر انتخاب ابنه مجتبي خليفة له.
تريتا بارسي، مؤسس ونائب رئيس معهد كوينسي الأمريكي، ومؤسس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي (NIAC) ، الذي يعد أحد ”اللوبيات“ الإيرانية في الولايات المتحدة. يرى "أنّ الافتراض الأمريكيّ بأنّ النظام الإيرانيّ على وشك الانهيار كان خطأ وأنّ اغتيال خامنئي واستهداف قيادات عديدة لم يؤديا إلى انهيار الحكومة، لأنّ هيكل الدولة صُمم أساسًا ليبقى حتى في حال فقدان قياداته".
بعد عشرين يوماً من المواجهة العسكرية، والضجيج السياسي والعسكري والإعلامي لها، يصر ترامب على أن نتائج هذه الحرب تعتبر انتصاراً حاسماً لأمريكا، بسبب الضربات العسكرية واغتيال علي خامنئي رأس النظام وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين والتي أدت (كما يعتقد ترامب ونتنياهو) إلى إضعاف النظام الإيراني وإدخاله في مأزق عميق يصعب الخروج منه.
ترامب ونتيجة لغطرسته باستخفاف القدرات الإيرانية، خرج الينا مطالبا القيادة الجديدة في ايران باستسلام كامل، لكن ايران أبدت صورة غير ذلك من خلال إظهار القدرة على الصمود واستعادة التوازن الداخلي، مما دفع بترامب ونتنياهو للتراجع عن فكرة اسقاط النظام. ولكن ما العمل الآن يا "مستر" ترامب ويا "أدوني" نتنياهو؟ هل من مخرج لهذه الورطة مع ايران؟ على هذا التساؤل يجيب ديفيد ساكس أحد مستشاري البيت الأبيض خلال مشاركته في بودكاست "إن على الولايات المتحدة إعلان النصر والانسحاب من حربها مع إيران وهذا وقت مناسب وعلينا أن نحاول إيجاد مخرج"، لكن يا مستر ساكس عليك أن تعرف أن "دخول الحمام مش متل الخروج منه".
رغم هذه المرحلة القاسية التي نعيشها أسمح لنفسي بالتهنئة: عيد فطر سعيد وكل عام وشعبنا الفلسطيني بخير.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency