الشعوب والمجتمعات تواجه تحديات كثيرة وخطيرة هذه الايام بسبب انتشار العنف والقتل والانفلات والحروب والأوضاع الأمنية الخطيرة في منطقتنا والعالم، ولثقافة افشاء السلام بين الشعوب تأثيرا كبيرا على استقرار الامن العالمي، فان العنف والصراعات والنزاعات الدولية ليست قدرا محتوما على الشعوب ، فهناك أهميَّة لنشر ثقافة افشاء السلام والتآخي والاحترام المتبادل بين الشعوب، ويجب خلق آليات تفاهم وحوار بين القوميات والاعراق المتناحرة على الهيمنة الاقتصادية وغيرها من أمور، وحلها بالحوار والعقل والحكمة والتروي بدون حروب طاحنه تحرق الأخضر واليابس , وعلى الشعوب بذل كل الجهود لمحاربة التعصب الطائفي والجشع المادي لأنها أساس البلاء والدافع لهذه الصراعات، ومن المفروض أن تعيش الشعوب مع بعضهم البعض بمحبه وسلام وتسامح واحترام الجيرة بدل الخلافات والصراعات المدمرة من اجل مستقبل اجيالها ,فهذه الصراعات والعنف تغرس في عقول النشء صباح مساء وتنتقل بالوراثة , فكيف يتم افشاء السلام وبعض الشعوب نزرعه للأسف في نفوس اجيالهم.
ان الخسائر المادية التي تتسبب نتيجة هذه الحروب وشراء السلاح خسائر فادحة، وبدل ذلك، يجب صرف الأموال لبناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمكتبات والمؤسسات لتعليم النشء والتركيز على الأبحاث العلمية التي تفيد البشرية، وكذلك بناء البنيات التحتية , وبناء اقتصاد مزدهر للتغلب على الفقر والبطالة، فالسلام ُ والازدهار الاقتصادي هما أساس أمن الشعوب واستقرارها ورقيها وليست الحروب المدمرة، ولكن الخلل يأتي من عقليات القادة التي يسيطر عليهم الجشع والماديات وحب السيطرة على الآخرين.
ان الفطرة الأصلية للإنسان هي فطرة الخير ، وحتى أكبر المفسدين في الأرض يحتاجون لغطاء يبدو أخلاقيا لجرائمهم؛ ويشهد التاريخ على أن أكبر المفسدين الذين اقترفوا أكبر جرائم القتل الجماعي ك -هتلر وغيره من قاده، كانوا يغطون أهواءهم الدنيئة بغطاء يبدو أخلاقيا بزعم أنهم يحاربون الفساد والارهاب ويسعون للإصلاح، وقد ذكر الله هذه الفئة: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون".
في ظل ما يعيشه عالمنا اليوم من حروبٍ دامية، وعنف متصاعد، وتفكك اجتماعي، وانفلات أمني، بات من الضروري أن تعيد الشعوب والمجتمعات النظر في المنظومة القيمية التي تحكم علاقاتها الداخلية والخارجية، وأن تعمل بجد على تذويت ثقافة إفشاء السلام والتآخي والاحترام المتبادل، بوصفها شرطا أساسيا للاستقرار، وركيزةً لا غنى عنها لبناء مستقبل آمن للشعوب وللأجيال القادمة.
لقد أثبتت التجارب أن العنف لا يُنتج إلا عنفا، وأن الحروب مهما رُفعت لها الشعارات، ومهما أُلبست من أثواب سياسية أو قومية أو دينية، فإن نتائجها واحدة: خراب، ودمار، وتمزيق للمجتمعات، وإهدار لطاقات الشعوب، وتعميق الكراهية بين البشر. ومن هنا، فإن النزاعات والصراعات، سواء أكانت داخلية أم دولية، ليست قدرا محتومًا لا يمكن الفكاك منه، بل هي في كثير من الأحيان نتاجُ سياسات خاطئة، وثقافات مشوهة، وعقليات مأزومة، عجزت عن الاحتكام إلى العقل والحوار والحكمة.
ومن المؤلم أن بعض الشعوب ما تزال تغرس في نفوس أبنائها، صباح مساء، قيم العداء والانتقام والاحتقار المتبادل، حتى تكاد الكراهية تتحول إلى ميراث اجتماعي وثقافي تتناقله الأجيال. وهنا تكمن الخطورة الكبرى؛ لأن العنف لا يبقى حدثا عابرا، بل قد يتحول إلى ثقافة راسخة إذا لم يُواجَه بالتربية الواعية، والخطاب الأخلاقي المسؤول، والعدالة التي ترفع المظالم، وتمنع الاستغلال، وتسد أبواب الفتنة.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency