تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية وإيران على قطاع السياحة والسفر

د. نشأت صرصور
نُشر: 18/03/26 03:58,  حُتلن: 03:59

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية وإيران الحالية (2026) إلى اضطراب شديد في قطاع السياحة والسفر عالمياً، وعلى وجه الخصوص في منطقة الشرق الأوسط، متسببةً بخسائر تُقدّر بنحو 600 مليون دولار أمريكي يومياً، مع انخفاض متوقع في عدد الوافدين إلى المنطقة بنسبة تتراوح بين 11% و 27%. ونتج عن هذا الصراع أيضاً إلغاءات واسعة النطاق للرحلات الجوية، وإغلاق المجال الجوي لكثير من الدول، وتزايد المخاوف الأمنية، مما أثر على مراكز إقليمية رئيسية في الدول وخاصة التي تعتمد على السياحة كدخل قومي أساسي لها.

ويُهدد الصراع في الشرق الأوسط بتقويض الشعور بالأمان في المراكز السياحية بالمنطقة، وخاصة في دول الخليج وإسرائيل وبعض الدول المجاورة، حيث يثبت التاريخ أن مثل هذه الأزمات قد تُؤدي إلى انخفاض حاد في حركة السياح وأعداد الزوار، ويستغرق التعافي منها لعدة سنوات.

إن الحرب الدائرة في المنطقة لها تأثير كبير على قطاعات الضيافة والترفيه والطيران، حيث تكبدت هذه القطاعات خسائر ملحوظة خلال هذه الفترة، وإن السياحة والطيران من أكثر القطاعات تضرراً جراء هذه الحرب.

وتظهر التقارير أن نحو 45% من الحجوزات المستقبلية في الفنادق والمنتجعات تم إلغاؤها، ما يعكس حجم التأثير الذي تعرض له قطاع السفر والضيافة، لافتاً إلى أن معدلات إشغال الفنادق تشهد تراجعاً ملحوظاً في معظم دول الشرق الأوسط، حيث عُرف هذا القطاع بحساسيته الشديدة للأزمات الأمنية والسياسية.

ويُلاحظ أن أسعار تذاكر الطيران شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة نتيجة إغلاق المجال الجوي في عدد من دول الشرق الأوسط وإلغاء آلاف الرحلات الجوية، إضافة إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود. وأن ضريبة الوقود في سعر تذكرة الطيران ارتفعت بنحو 25%، حيث إن الوقود يمثل ثاني أعلى تكلفة تشغيلية لشركات الطيران بعد تكلفة الأجور، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار التذاكر وتكاليف السفر.

الآثار الرئيسية الفورية للحرب على قطاع السياحة والسفر:

  • عدم استقرار إقليمي: دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة (دبي) والبحرين وقطر معرضة بشدة لتداعيات الصراع. وتشعر تركيا بالقلق إزاء امتداد الصراع وطول مدته، واحتمالية تدفق اللاجئين إليها، وانقطاع إمدادات الطاقة.

  • اضطراب حركة الطيران: تم إلغاء آلاف الرحلات الجوية، وعلّقت العديد من شركات الطيران الدولية خدماتها إلى المنطقة. وتتخذ الرحلات الجوية مسارات أطول، مما يؤدي إلى ارتفاع في أسعار تذاكر السفر.

  • خسائر مالية فادحة: يُقدّر أن القطاع السياحي يخسر مبالغ مالية ضخمة، وبحسب منظمة السياحة العالمية (WTO) فالخسارة تقدر بنحو 600 مليون دولار أمريكي يومياً في المنطقة.

  • تدمير البنية التحتية: تتعرض الفنادق والمنشآت السياحية للدمار أو الإغلاق، وتتوقف الاستثمارات الجديدة، كما تتباطأ مُعدلات الاستثمار في هذا القطاع. وهذا يؤدي إلى توقف مساهمة السياحة في الاقتصاد المحلي، فضلاً عن فقدان فرص العمل المرتبطة بقطاع السياحة والخدمات المرتبطة بها، وتمتد تداعياتها على مختلف مكونات القطاع السياحي والنشاط الاقتصادي المحلي.

  • ارتفاع معدلات البطالة والفقر: تؤدي الصراعات إلى فقدان ملايين الوظائف، وتنهار قطاعات اقتصادية ضخمة مثل البناء، السياحة، والزراعة، والإنتاج بسبب تدمير المصانع والمرافق، وهروب الاستثمارات نتيجة عدم الاستقرار الأمني.

  • السياح العالقون: تقطعت السبل بمئات الآلاف من السياح الأجانب في العديد من دول العالم بعد إغلاق الأجواء فيها، وعلى سبيل المثال علق ما يقارب الـ 50 ألف سائح أجنبي بعد إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي.

  • انخفاض الطلب الدولي: تشهد الكثير من دول العالم انخفاضاً ملموساً في طلب الحجوزات على الفنادق والطيران والرزم السياحية بأنواعها. تايلاند، على سبيل المثال، سجلت انخفاضاً يصل إلى 50% في عدد الزوار من دول غرب آسيا رغم بعدها الجغرافي عن مناطق النزاع، وذلك بسبب المخاوف الأمنية لدى السياح.

  • تغير في الوجهات السياحية: يشهد القطاع تحولاً نحو السياحة الداخلية والدينية مع تجنب الزوار والسياح الدوليين لمنطقة الصراع.

التداعيات على الوجهات الإقليمية وتوجهات المسافرين

ستُسجل دول الخليج وإسرائيل أكبر الخاسرين، كونها الوجهات السياحية الرئيسية في المنطقة، والتي اعتمدت سابقاً على معايير الأمان والاستقرار. كما يُعد الشرق الأوسط مركزاً عالمياً رئيسياً للعبور، حيث تُمثل مطاراته نحو 16% من حركة العبور الدولية العالمية، وسيؤدي هذا حتماً إلى آثار جانبية خارج المنطقة.

وتُعد دول مثل الإمارات العربية المتحدة (وخاصة دبي) والبحرين وقطر الأكثر عرضة للخطر نظراً لقربها من إيران واعتمادها على قطاع السياحة. أما المملكة العربية السعودية فهي أقل عرضة للخطر، ويُعزى ذلك لاعتمادها على السياحة الدينية.

تُشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن سلامة الوجهة السياحية واستقرارها الأمني أهم بالنسبة للسائح من عوامل أخرى مثل الطقس، وجودة وسائل النقل، والمنتجعات السياحية، والطبيعة، والثقافة. وأظهر استطلاع للرأي أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص في المملكة المتحدة سيرفضون عطلة مجانية إذا اعتبرت وزارة الخارجية ومنظمة السياحة العالمية الوجهة غير آمنة وغير مستقرة سياسياً. بناءً على ذلك، تنصح العديد من الدول والحكومات مواطنيها بعدم السفر إلى منطقة الخليج وإسرائيل في هذه الفترة الحرجة.

نصيحة الكاتب: في ظل التحديات الحالية، من المهم تبنّي نهج واعٍ ومسؤول تجاه قرارات السفر والسياحة. لذلك، يُنصح بإعادة تقييم الأولويات والتركيز على الاستقرار المالي والأمان الشخصي كعناصر أساسية في هذه المرحلة. تأجيل خطط السفر ليس تراجعاً، بل قرار استراتيجي يهدف إلى تقليل المخاطر والحفاظ على الموارد في بيئة غير مستقرة. والله ولي التوفيق.

د. نشأت صرصور خبير في السياحة الدولية

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة