ليست هذه المقولة مجرّد كلمات عابرة تتردّد على الألسن، بل هي حكمة متجذّرة في عمق التّجربة الإنسانيّة. "من راقب الناس مات همًّا" ليست تحذيرًا عابرًا، بل صرخة وعي تدعو الإنسان إلى أن يتحرّر من قيودٍ يصنعها بنفسه؛ قيود المقارنة، وقيود التطلّع الدائم إلى ما في أيدي الآخرين.
حين ينشغل المرء بمراقبة النّاس، فإنه يسلّم قلبه لرياح لا تهدأ. ينظر إلى نجاحاتهم فيغفل عن رحلته، يتأمّل نعمهم فينسى عطاياه، ويقيس حياته بمقاييس ليست له. وهكذا يتسلّل الهمّ إلى روحه تسللًا خفيًا، حتى يظن أن السّعادة حكرٌ على غيره، وأن نصيبه أقل مما يستحق.
إنّ المقارنة المستمرة لا تلد إلا شعورًا بالنّقص، ولا تثمر إلا قلقًا دائمًا ينهش الطمأنينة. فالحسد نارٌ صامتة، تأكل صاحبها قبل أن تمتد إلى غيره، والرّضا شجرةٌ لا تنبت إلا في أرض القناعة. ومن فقد القناعة، عاش أسيرًا لنظراته إلى النّاس، ينتظر منهم اعترافًا بقيمته، ويستمد منهم مقياس نجاحه.
لكنّ الحقيقة الأعمق أنّ الإنسان لا يُقاس بغيره، بل بما يصنعه من ذاته. فالماضي صفحة انطوت، والانشغال به لا يعيد زمنًا مضى، كما أنّ مراقبة الآخرين لا تصنع مستقبلًا. التحرّر يبدأ حين يتحوّل البصر من الخارج إلى الداخل، حين تصبح المقارنة مع النفس لا مع النّاس، وحين يغدو التقدم الشخصي هو المعيار الوحيد للنجاح.
من راقب الناس مات همًّا، ومن راقب نفسه عاش وعيًا ورضًا وسلامًا.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency