تعيش منطقتنا منذ سنوات طويلة على وقع الحروب والصراعات التي لا تكاد تنتهي. ومع كل حرب جديدة تتجدد الآلام وتكبر الجراح، وتزداد معاناة الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في أرض شاء لها التاريخ أن تكون مسرحا للصراعات. لذلك نتمنى من أعماق قلوبنا أن يأتي اليوم الذي يعم فيه السلام والمحبة والاحترام المتبادل بين جميع شعوب المنطقة، وأن تتوقف الحروب التي أرهقت الإنسان ودمرت العمران.
إن هذه الأرض المقدسة التي درج على ثراها الأنبياء والرسل ليست أرضا للحروب والدمار، بل أرض رسالة وسلام. فقد مر عليها كليم الله موسى، وسار على دروبها السيد المسيح عيسى ابن مريم، وصدح فيها صوت الرحمة الذي جاء به النبي محمد عليهم السلام جميعا. وكلهم حملوا رسالة واحدة جوهرها الرحمة، والمحبة، واحترام الإنسان، والدعوة إلى السلام بين الناس.
لقد دعت تعاليم الله وأنبيائه إلى نشر السلام بين البشر، وإلى نبذ الظلم والعدوان، وإلى صون حياة الإنسان وكرامته. فالحروب لا تخلف إلا القتل والدمار والخراب، وتترك وراءها أجيالا مثقلة بالحزن والفقدان. لذلك فإن الواجب الأخلاقي والإنساني يقتضي أن يعلو صوت الحكمة والعقل، وأن يتوقف القتال فورا قبل أن تتسع دائرة المأساة أكثر وتنشب حرب عالمية .
إن استمرار هذه الحروب العبثية لا يجلب النصر الحقيقي لأي طرف، بل يجر الجميع إلى مزيد من الألم والخسارة. وكما يقول المثل الشعبي: "علقة واوي بعليقة"، أي أن الجميع يخرج خاسرا في نهاية المطاف. فما الذي يجنيه الناس من حربٍ تدمر البيوت، وتشر العائلات، وتترك الأطفال بلا أمان ولا مستقبل؟
إن الطريق الصحيح ليس في استمرار الصراع، بل في العودة إلى الحوار الصادق والسعي إلى الصلح، فالصلح هو سيد الأحكام، وهو الطريق الأقصر لإنقاذ الأرواح وحماية ما تبقى من الأمل. فالحكمة تقتضي أن يجلس المتحاربون إلى طاولة الحوار بدل ساحات القتال، وأن يبحثوا عن حلول عادلة تحفظ كرامة الإنسان وحقه في الحياة.
ومع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والتسامح، تتجه القلوب بالدعاء الى الله أن تنتهي هذه الحرب سريعا، وأن تتوقف آلة القتل والدمار. لعل انتهاء هذا الشهر الفضيل يكون نهاية هذه الحرب وبداية صفحة جديدة يسود فيها الهدوء وتلتئم فيها الجراح.
نتمنى أن تمضي الأيام الصعبة التي أثقلت كاهل الناس، وأن تعود الأرواح المتعبة إلى الطمأنينة، وأن يعود كل شيء إلى مكانه الطبيعي؛ بيوت عامرة، وأطفال يضحكون، وقلوب مطمئنة. وأن يعود السلام ليغمر هذه الأرض كما أرادها الله، أرضا للحياة لا للموت، وأرضا للمحبة لا للكراهية.
فلعل يوما قريبا يأتي فننظر إلى هذه الأيام الحزينة وكأنها ذكرى بعيدة، وكأن الحزن لم يمر من هنا يوما. ويبقى الأمل حيا بأن ينتصر السلام في النهاية، لأن الإنسان خُلق ليعيش بكرامة وأمان وليس بقتل اخيه الانسان ، ولا في ظل الخوف والحروب .وكل رمضان وانتم بالف خير واعاده الله علينا جميعا في السنة القادمة وجميع شعوب المنطقة تنعم بالسلام والمحبة والاحترام المتبادل.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency