مرافعةُ الروح أمام نارها

خالد عيسى
نُشر: 09/03/26 19:38

اعملْ لي بالَك…
لكنْ لا كما يطلبُ العابرونَ من ظلٍّ أن يتبعهم.
اعملْ لي بالَك
كما يُصغي الفجرُ
لأولِ ارتجافةٍ في صدرِ الضوء.
اجعلني
فكرةً تقفُ في عقلك
كجبلٍ من سؤال،
واجعلني
نبضًا خفيًّا
يمرُّ في قلبك
كأنَّه قدرٌ
تعلمُهُ…
ولا تعترفُ به.
ولا كي بالَه…
دعِ الريحَ تفعلُ ما تشاء،
فنحنُ لسنا من أولئك
الذين يهربون من عاصفةِ المعنى.
أنا رجلٌ
كلّما ضيَّعَ الطريقَ
اخترعَ طريقًا،
وكلّما انكسرَ في قلبه حجرٌ
انبثقَ منه
نبعُ فكرة.
ما أراده قلبي
لم يكن نزوةَ عاطفةٍ
تعبثُ بها المواسم.
بل كانَ نداءً قديمًا
تتعرَّفُ فيه روحٌ
إلى صداها في روحٍ أخرى.
شيئًا يشبهُ
تواطؤَ النارِ مع الخشب،
أو
اتفاقَ البحرِ مع القمر
على سرِّ المدِّ والجزر.
فإن مررتِ بي مرّةً…
لا تمرّي كذكرى.
الذكرياتُ
قبورٌ صغيرة
نضعُ فيها ما عجزنا عن إنقاذه.
مرّي
كحقيقةٍ تهبطُ فجأةً
في قلبِ المعنى،
كريحٍ تخلعُ الأبواب
عن غرفِ الصمت.
وإن جرحتِني مرّةً…
فلا تعتذري.
الجراحُ الكبرى
ليست أخطاءً،
إنها
مفاتيحُ سرية
تفتحُ أبوابًا
لم نكن نعرفُ أنها فينا.
أراكِ أحيانًا
تتدرعينَ بالقوة،
لكنّ عينيكِ
تعرفانِ الطريقَ إلى الحنين.
تخفينَ ارتباكَ القلب
خلفَ هدوءٍ مُتقن،
كأنكِ مدينةٌ
تبتسمُ للغريب
بينما تشتعلُ في داخلها
حروبٌ قديمة.
نحنُ…
لسنا لقاءً عابرًا
في دفترِ الأيام.
نحنُ
تجربةٌ يكتبها القدر
حين يملُّ من القصص السهلة.
فإن شئتِ الهروب…
فاهربي نحو الحقيقة.
فالظلُّ
لا ينقذ أحدًا من الشمس.
وإن شئتِ البقاء…
فابقَي
امرأةً تعرفُ
أن الطريق إلى الروح
ليس وعدًا رقيقًا،
بل عبورٌ شاقّ
بين نارين:
نارِ ما كنّا،
ونارِ ما يمكنُ أن نصير.
أما أنا…
فلن أترك روحي
جالسةً على درجِ الانتظار.
لن أعلِّق قلبي
على جدارِ احتمال.
أنا رجلٌ
يتعلّم من الخسارة
كيف يوسّعُ المعنى،
ومن الجرح
كيف يصنعُ جناحين.
وأعرفُ الآن
أن الحبَّ الحقيقي
ليس امتلاكًا…
بل ثورةٌ صامتة
تحدثُ في روحين
حين يكتشفان
أن الحرية
يمكن أن تُولد
من قلبِ اللقاء.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة