نزيف لا يتوقف: كيف أصبح العنف يبتلع مجتمعًا كاملًا؟

محمد دراوشة
نُشر: 09/03/26 00:20,  حُتلن: 00:21

لم يعد اتساع رقعة الجريمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه أو التعامل معه كخبر يومي عادي. نحن أمام واقع ثقيل، واقع يزداد قتامة مع كل ضحية جديدة تُضاف إلى القائمة التي وصلت منذ بداية العام إلى ثلاثٍ وستين قتيلًا، إضافة إلى مئات المصابين الذين تتفاوت إصاباتهم بين الخطيرة والقاتلة. آخر حلقات هذا المسلسل الدموي كانت في عرّابة، حيث تعرّض رئيس البلدية أحمد نصّار والدكتور أنور ياسين لإطلاق نار، في مشهد يلخّص حجم الانفلات الذي وصلنا إليه.

لقد أصبح السؤال الذي يطرحه الناس اليوم ليس “لماذا يحدث هذا؟” بل “إلى أين وصلنا؟” وكيف تحوّل مجتمعٌ كان يُعرف بتماسكه إلى ساحة مفتوحة أمام السلاح، تُدار فيها الحسابات بالرصاص بدل الحوار، وتُفرض فيها الهيبة بالقوة بدل القانون. إنّ ما يحدث ليس مجرد ارتفاع في عدد الجرائم، بل انهيار تدريجي لشعور الناس بالأمان، وتآكل ثقتهم بالمؤسسات، وغياب شبه كامل لردع حقيقي يوقف هذا النزيف.

كل ضحية من الضحايا الثلاثة والستين ليست رقمًا في تقرير، بل إنسان له عائلة، وله أحلام توقفت فجأة. ومع ذلك، يبدو أن المجتمع بدأ يتعايش مع الألم، وكأنّ تكرار المأساة أفقدها وقعها. الأخطر من الجريمة نفسها هو اعتيادنا عليها، وتحوّل الصدمة إلى روتين، والغضب إلى تنهيدة يائسة.

إنّ الاعتداء على قيادات محلية، كما حدث في عرّابة، يكشف أن الجريمة لم تعد تستثني أحدًا. لم تعد تهاب منصبًا ولا مكانة، ولم تعد ترى خطوطًا حمراء. حين يصبح رئيس بلدية هدفًا، فهذا يعني أن كل مواطن مكشوف، وأن الفوضى باتت أقوى من المؤسسات.

لقد وصلنا إلى مرحلة حرجة، مرحلة لا يمكن التعامل معها بالتصريحات ولا بالوعود المؤجلة. نحن بحاجة إلى خطة شاملة، إلى إرادة سياسية حقيقية، إلى مجتمع يرفض العنف بكل أشكاله، وإلى شرطة تعمل بمهنية وعدالة، وإلى مؤسسات محلية تُحمى لا تُستهدف.

ما يحدث اليوم ليس قدرًا، بل نتيجة تراكمات يمكن تغييرها إذا توفرت الإرادة. لكن استمرار الصمت يعني أن قائمة الضحايا ستطول، وأن السؤال “إلى أين وصلنا؟” سيتحوّل قريبًا إلى “كيف سننجو؟”.

لقد آن الأوان لوقفة جادة، لأن المجتمع الذي يفقد أمنه يفقد كل شيء.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة