نشيدُ الكهفِ الأخير

خالد عيسى
نُشر: 08/03/26 23:54,  حُتلن: 23:55

نشيدُ الكهفِ الأخير

في جوفِ الأرض،
حيثُ يتعبُ الضوءُ من تفسيرِ نفسه،
ينفتحُ كهفٌ كجرحٍ قديمٍ في صدرِ الصخر؛
وتسقطُ من سقفهِ نجومٌ صغيرة،
كأنّ السماءَ تدرّبُ الليلَ على الولادةِ من جديد.
الماءُ هناك
يمشي ببطءٍ كحكمةٍ عتيقة؛
يحملُ على كتفيهِ صمتَ العصور،
ويهمسُ للصخر:
إنّ الصلابةَ ليست خلودًا،
بل انتظارٌ طويل
لأغنيةٍ تُذيبُ المعنى.
وفي عمقِ الظلال،
ينهضُ النايُ ككاهنٍ منسيّ؛
ينفخُ في صدرِ الليل
نارًا شفّافةً من الحنين.
ليس صوتًا فقط،
بل تمرّدُ روحٍ
رفضتْ أن تُدفنَ
تحتَ طبقاتِ الصمت.
كلُّ نغمةٍ
تشقُّ في الجدارِ بابًا،
وكلُّ ارتعاشةٍ في الهواء
تعلنُ أنّ الحزنَ
ليس سيّدَ هذا العالم.
أنا هنا؛
واقفٌ بين الماءِ والصدى،
أتعلّمُ من الكهف
أنّ الثورةَ
لا تبدأُ في الساحاتِ دائمًا…
أحيانًا
تولدُ في قلبِ العتمة،
حين يجرؤُ صوتٌ وحيد
أن يقولَ للظلام:
«أنا الضوء،
ولو كنتُ مجرّدَ ناي».
ومن تلك النغمة
ينهضُ الفجرُ ببطء،
كفكرةٍ خطرةٍ
في رأسِ التاريخ.
فالليل—
مهما اتّسعَ كهفه—
سيهزمُه دائمًا
نَفَسٌ واحد
يعرفُ طريقَه
إلى الحرية.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة