ظلّ الرجل العجوز/ بقلم: مرعي حيادري 

مرعي حيادري 
نُشر: 07/03/26 15:09

في أواخر الصيف، كان ياسين يمشي ببطء على رصيف المدينة، يمسك بعصاه الخشبية، وعيناه تحملان عبء سنواتٍ من الوحدة والذكريات..
كان يلاحظ الناس من حوله يسرعون، يلهثون وراء أعمالهم، يضحكون بصوتٍ عالٍ، أو يتجادلون بلا توقف..
أما هو، فكان يبتسم أحيانًا لنملة تمر على حجر الرصيف، أو لظل شجرة يختبئ تحت أشعتها، وكأن العالم كله ينسى أنه موجود..
كان ياسين يذكر أيام شبابه، حين كان الحب يملأ قلبه، والأصدقاء يملأون حياته ضحكًا وأحلامًا..
لكنهم رحلوا واحدًا تلو الآخر، أو انشغلت بهم الحياة، تاركين له صمتًا يثقل كتفيه..
في أحد الأيام، جلس ياسين على مقعدٍ في حديقةٍ صغيرة، ورأى طفلةً تبكي لأنها فقدت لعبة صغيرة..
اقترب منها بهدوء، ومد يده ليساعدها، ولم يقل شيئًا سوى: "أحيانًا، ما نحتاجه هو يدٌ تمتد إلينا… لا كلام، لا وعود."
ابتسمت الطفلة، والتقطت لعبتها، وركضت مع أصدقائها..
في تلك اللحظة، شعر ياسين أن وجوده لم يكن عبثًا، وأن العطاء لا يُقاس بالزمان أو الشهرة، بل بلحظة واحدة، بموقف واحد، يمكن لقلبٍ صامت أن يغير حياةً..

ومرت الأيام، وظلّ الرجل العجوز يمشي بين الناس، ساكنًا بين الظلال، لكنه كان يعرف سرًا صغيرًا:_
أن الإنسانية لا تموت بغياب الضجيج، بل تبقى حيّة في القلوب الصامتة التي تصنع الخير بلا شهرة..

 العِبرة:-
لا تنتظر العالم ليقدّر وجودك، فالحياة تُقاس بما تمنحه للأخرين بهدوءٍ وصدق..

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة