على جبهةِ الأرضِ تتكسَّرُ الأزمنةُ،
كأنَّ التاريخَ صفيحةُ نحاسٍ يُطرَقُ بالغضب؛
والغروبُ رايةٌ ممزَّقةٌ
تُعلِّقُها الريحُ على شُرفاتِ الجهات.
السماءُ لا تنزفُ لونًا فحسب،
بل تُسقِطُ على المدنِ مراياها المُحترقة،
وتتركُ للشمسِ، تلكَ الشهيدةِ المستديرةِ،
أن تكتبَ وصيَّتَها بالضوءِ الأخير.
في الحقولِ التي تُشبهُ صدورَ الثائرين
تشتعلُ الأزهارُ بلا دخان؛
شقائقُ كأنها ذاكرةُ جرحٍ لا يندمل،
وأقحوانٌ يُوزِّعُ ابتساماتٍ عنيدة،
وخُزامى تُقاومُ انكسارَ اللون
بأُرجوانٍ يُشبهُ الحُلمَ حين يرفضُ السقوط.
الدربُ الترابيُّ ليس انحناءةَ تواضع،
بل انحناءةَ حكيمٍ يعرفُ أنَّ الأرضَ
لا تُورِثُ أبناءَها سوى الصلابة.
كلُّ خطوةٍ عليه سؤالٌ
يُشعِلُ في العشبِ شرارةَ فجر،
وكلُّ نسمةٍ تمرُّ
تُعيدُ ترتيبَ الفوضى،
كما يُعيدُ الفيلسوفُ ترتيبَ المعنى في خرابِ اللغة.
الجبالُ هناك لا تحملُ سُحبًا فقط،
بل تحملُ ثِقلَ الأزمنةِ التي صمتت طويلًا،
وتنتظرُ من يُصغي إلى صخورِها
كي يسمعَ ارتطامَ الحقيقة
بجدارِ الخوف.
أمشي،
لا كعابرٍ في لوحةٍ مُعلَّقة،
بل كنبضٍ يبحثُ عن جسده.
أمشي فوقَ الجُرحِ المفتوحِ للعالم،
أزرعُ في كلِّ أثرٍ بذرةَ معنى،
وأتركُ للريحِ أن تنشرَ بيانَ الروح.
فليس الشفقُ لونًا عابرًا،
بل إعلانًا سرّيًا
أنَّ الضوءَ، مهما انحنى، لا يموت؛
وأنَّ الأرضَ، مهما اشتعلت،
تُخفي في رمادِها
سرَّ القيامة.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency