الحرب على إيران: هروبٌ إلى الأمام في لحظة سياسية مأزومة
بقلم: محمد دراوشة
تبدو اللحظة التي اندفعت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل نحو مواجهة عسكرية واسعة مع إيران لحظة يتداخل فيها الأمني بالسياسي، والداخلي بالإقليمي، بصورة تكشف أكثر مما تخفي. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدخل مرحلة سياسية حساسة، مع تراجع في شعبيته واقتراب انتخابات منتصف الولاية التي قد يفقد فيها حزبه السيطرة على أحد مجلسَي الكونغرس والسينات أو كليهما. وفي إسرائيل، يقف بنيامين نتنياهو وسط أزمة ثقة غير مسبوقة، بعد ملفات الفساد وتداعيات الفشل الأمني في السابع من أكتوبر 2023، ومع اقتراب انتخابات جديدة قد تحدد مصيره السياسي.
في هذا السياق، تبدو الحرب على إيران وكأنها جاءت لتمنح الطرفين فرصة للهروب من أزماتهما الداخلية. فترامب، الذي اعتاد على عمليات عسكرية محدودة وسريعة، اختار هذه المرة عملية واسعة النطاق، هي الأكبر منذ حربَي العراق وأفغانستان، دون أن يقدّم للرأي العام الأمريكي تفسيرًا مقنعًا. الخطاب الذي استخدمه حمل نبرة تهديد وجودي، شبيهة بتلك التي رافقت غزو العراق عام 2003، رغم غياب الأدلة التي تدعم مزاعمه حول اقتراب إيران من امتلاك صاروخ قادر على ضرب الولايات المتحدة. ومع ذلك، قدّم العملية باعتبارها ضرورة لحماية العالم ومنح الإيرانيين فرصة لإسقاط نظامهم.
أما نتنياهو، الذي يعيش واحدة من أصعب لحظات مسيرته السياسية، فقد وجد في الحرب فرصة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي. فالتجربة الإسرائيلية تُظهر أن التوترات الأمنية كثيرًا ما تُستخدم لإعادة إنتاج الشرعية السياسية، خصوصًا عندما تتآكل الثقة الشعبية. والحرب على إيران، بما تحمله من رمزية وخطورة، تمنح نتنياهو إمكانية إعادة توحيد الجمهور خلف خطاب الخطر الوجودي، وتحويل الأنظار عن إخفاقات الداخل.
ورغم حجم الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي، تبدو الأهداف المعلنة بعيدة المنال. فالتعويل على أن الضربات الجوية ستؤدي إلى تغيير النظام في طهران يتجاهل تاريخًا طويلًا من صمود النظام الإيراني أمام العقوبات والضغوط. كما أن استهداف قيادات عليا في الحرس الثوري قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، من الفوضى الداخلية إلى صعود قيادة أكثر تشددًا. الرد الإيراني عبر إطلاق صواريخ على إسرائيل ودول خليجية يؤكد أن طهران مستعدة لتجاوز خطوط حمراء كانت تتجنبها سابقًا، ما يرفع احتمالات توسع المواجهة إلى صراع إقليمي شامل.
عند جمع الخيوط، يتضح أن التوقيت يلعب دورًا محوريًا في فهم دوافع الحرب. ترامب يحتاج إلى إنجاز خارجي يعيد له زمام المبادرة في الداخل، ونتنياهو يحتاج إلى حدث كبير يعيد بناء الثقة المفقودة. الحرب توفر لكليهما فرصة لتحويل الأنظار من الأزمات الداخلية إلى معركة مصيرية تُقدَّم للجمهور باعتبارها ضرورة وطنية.
لكن السؤال يبقى مفتوحًا: هل ستنجح هذه المقامرة في إنقاذ ترامب ونتنياهو سياسيًا، أم أنها ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تختلط الحسابات الانتخابية بمصائر شعوب كاملة؟
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency