الشعوب والمجتمعات، كما الأفراد، تمر بوعكات وأزمات؛ قد تصاب أخلاقها بالضعف، وتتراجع قيمها، وتتعثر مسيرتها، فينعكس ذلك على نشاطها أو خمولها، وعلى درجة اكتراثها بما يجري في داخلها. وعندما يضعف الوعي المجمعي ويتفكك النسيج الاجتماعي، تتأثر وحدة المجتمع وتكاتفه، ويتباطأ تطوره ويضطرب استقراره. وهذه الأزمات لا تنشأ من فراغ، بل تقف وراءها أسباب كثيرة، من أبرزها الجهل، والإهمال التربوي، وضعف المنظومة القيمية والاخلاقية والتعليمية، وغياب القدوة الصالحة.
إن بناء المجتمع لا يبدأ بالإسمنت والحجر، ولا بالمشاريع والشعارات، بل يبدأ ببناء الإنسان: عقلاً وخلقا ووعيا ومسؤولية. فالإنسان المتعلم الواعي، صاحب الضمير الحي، هو حجر الأساس في أي نهضة حقيقية. وإذا صلح الإنسان، صلحت الأسرة، وإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع بأسره.
المجتمعات قادرة على تجاوز أزماتها حين تعتمد على أبنائها البررة والمخلصين. فالإصلاح الحقيقي لا يُستورد من الخارج، ولا يُفرض فرضا ، بل ينبت من الداخل. وكما يقول المثل: “لا يحكّ جلدك إلا ظفرك”، أي أن من يعرف ألم المجتمع هم أبناؤه، وهم الأقدر على تشخيص أوجاعه ووضع العلاج المناسب لها. إن انتظار الحلول من الخارج قد يطول، لكن الإرادة الداخلية الصادقة تختصر الطريق.
هبة السيد علي زبيدات من سخنين خفتت ومجتمعنا بحاجة الى امثال ابو ابراهيم في كل بلد لتحريك الحراك الشعبي ضد الجريمة لان ارتكاب الجرائم عاد كما كان في الماضي .
في واقعنا، نمتلك طاقات بشرية هائلة؛ مئات الآلاف من الأطباء، وأصحاب الشهادات العليا، والمثقفين، والمهنيين في شتى المجالات. هذه الثروة البشرية كنز حقيقي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تُنظم هذه الطاقات في أطر فاعلة تخدم مجتمعنا ؟ لماذا لا تتكاتف العقول والخبرات لوضع خطط عملية لوقف العنف، والحد من الشجارات، ومواجهة ظواهر القتل والانفلات والفوضى؟
أين دور القيادات الاجتماعية والسياسية؟ وأين سلطاتنا المحلية ومؤسساتنا الأهلية؟ إن مسؤولية الإصلاح ليست فردية فحسب، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من البيت والمدرسة، وتمتد إلى المسجد والكنيسة والخلوة ، والمؤسسات التربوية، والبلديات، والجمعيات، وكل موقع تأثير في المجتمع. فالتنظيم، والتوجيه، واحتضان الطاقات الشابة، وفتح المجال أمام المبادرات البناءة، كلها خطوات ضرورية لإعادة الثقة وترميم ما تصدّع.
إن بناء الإنسان يعني غرس القيم منذ الصغر: قيمة احترام القانون، وقبول الآخر، والحوار بدل العنف، والعمل بدل الفوضى، والانتماء بدل اللامبالاة. ويعني أيضاً تطوير التعليم ليكون أداة لتخريج أجيال مفكرة ومسؤولة، لا مجرد حملة شهادات. فالشهادة بلا وعي أخلاقي لا تصنع مجتمعاً متماسكا
ولا يجوز أن نظل ننتظر الحكومة أو أي جهة خارجية لتقوم بما هو واجبنا أولاً. نعم، للدولة دور أساسي في فرض القانون وتوفير الأمن والعدالة، ولكن المجتمع الذي لا يبادر إلى إصلاح نفسه، لن ينهض مهما قُدمت له من مساعدات. الإصلاح يبدأ بخطوة، والخطوة تبدأ بفكرة، والفكرة تتحول إلى عمل حين يؤمن بها أصحابها.
إن مجتمعنا قادر على النهوض إذا آمن أبناؤه بأنهم جزء من الحل لا جزء من المشكلة. وإذا تحولت طاقاتنا العلمية والثقافية إلى مشاريع إصلاح حقيقية، وإذا ارتفعت الأصوات العاقلة فوق ضجيج الفوضى، فإننا سنشهد تحولا حقيقياً يعيد لمجتمعنا أمنه واستقراره وكرامته.
فبناء المجتمع يعتمد أولا وأخيرا على بناء الإنسان. وإذا أردنا مستقبلا أفضل لأبنائنا، فلنبدأ بأنفسنا، ولنجعل من قيمنا وأخلاقنا وعلمنا جسراً نعبر به إلى مجتمع آمن متماسك تسوده المحبة والعدل والمسؤولية.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency