إثنان يقودان العالم دينياً وسياسياً. الأول أمريكي الولادة في شيكاغو اسمه روبرت فرنسيس بريفوست، الذي أصبح فيما بعد يحمل اسم ليو الرابع عشر وهو بابا الفاتيكان الحالي منذ انتخابه في الثامن من شهر مايو/أيار العام الماضي على رأس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. والثاني هو أيضاً أمريكي الولادة في نيويورك اسمه دونالد جون ترامب، الذي يعتبر من أغنياء العالم وهو عضو في قائمة مليارديرات العالم، والذي أصبح فيما بعد رئيسًًاً للولايات المتحدة. صحيح أن الاثنين أمريكيين ينتميان لأكبر دولة رأسمالية وأكثر دولة عداءً للشعوب والأنظمة التي تريد حريتها واستقلالها، لكنهما يختلفان في أمور أخرى ومنها السياسية.
دونالد ترامب أرسل دعوة إلى البابا ليو الرابع عشر للانضمام إلى"مجلس السلام" الذي شكله لإعادة إعمار غزة والإشراف على الحكومة الانتقالية فيها. بعد شهر من توجيه الدعوة للانضمام إلى المجلس، جاء رد الفاتيكان سلباً بمعنى رفض الانضمام للجلس وأعرب عن قلقه من أن "مجلس السلام" هذا، قد يؤثر على جهود الأمم المتحدة. الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الكرسي الرسولي، قالها صراحة، ان خطة مجلس السلام الترامبي غير مفهومة كما تتضمن "قضايا حاسمة" بحاجة إلى حل، ولذلك لن يقبل الفاتيكان الدعوة. وجهة نظر الفاتيكان في منتهى الوضوح: الأمم المتحدة هي المخولة بإحلال السلام في العالم. هذا الأمر ظهر جلياً في موقف الفاتيكان الذي يرى أن الأمم المتحدة هي التي يجب ان تكون الجهة التي تدير هذه الأزمات بالدرجة الأولى وأن الأمم المتحدة يجب أن تضطلع بدور محوري في معالجة النزاعات، مؤكداً في الوقت نفسه على أهمية القانون الإنساني. وكان من المقرر أن يشرف المجلس، الذي يرأسه ترامب إلى أجل غير مسمى، على إعادة إعمار غزة إلا أن أهدافه توسعت لاحقًا ليصبح هيئة عالمية لحفظ السلام.
بابا الفاتيكان ليس الوحيد الذي رفض الانضمام لمجلس ترامب، فقد أعلنت بريطانيا وفرنسا والنرويج وإيطاليا عن عدم رغبتهم في عضوية مجلس ترامب الذي تصّب نفسه رئيسا له مدى الحياة، ولا يحق لأحد المطالبة باستقالته. أسلوب دكتاتوري بامتياز. وقد سُمعت أصوات من دبلوماسيين ومسؤولين وقادة عالميين تعبر عن مخاوفهم بشأن توسيع صلاحيات مجلس الإدارة لمجلس السلام، ورئاسة ترامب غير محددة المدة، والضرر المحتمل الذي قد يلحق بعمل الأمم المتحدة.
وكيف قابلت إدارة ترامب موقف الفاتيكان؟ الإدارة الأمريكية لم يكن بوسعها فعل أي شيء لرفض البابا سوى التعبير عن الأسف. فقد ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي أن قرار الفاتيكان عدم الانضمام إلى "مجلس السلام" في قطاع غزة الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُعدّ "أمراً مؤسفاً للغاية".
الأمر الغريب الذي يدعو الى عدم مصداقية هذا المجلس والشك فيه، هو أن أول اجتماع للمجلس لم يشر إلى حقوق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره، بل اقتصر الحديث على جمع التبرعات.
وأخيراً...
يبدو واضحاً، انه كلما تكاثرت خيام الاحتجاج ضد العنف، كلما تكثفت عمليات القتل في مجتمعنا وأصبحت الخيام للعزاء. ثمانية قتلى في ثمانية أيام رمضانية والحبل عالجرّار.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency