زيارة نيراندا مودي والحلف الإسرائيلي الهندي

أمير مخول
نُشر: 25/02/26 20:18,  حُتلن: 20:19

أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
تولي إسرائيل أهمية كبرى لزيارة رئيس وزراء الهند نيراندا مودي، كما أجمع الاعلام على اعتبارها اسراتيجية نظرا للاتفاقات الأمنية والتجارية والاستراتيجية التي ستبرم خلالها. هذا عشية الزيارة التي ستدوم 26 ساعة قد رفعا مستوى العلاقة الى "علاقات استراتيجية خاصة" وهو ما يضاهي العلاقات بين إسرائيل وألمانيا أي اعلى مستوى يلي العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية. ووهو ما يتيح للطرفين عند الضرورة الاعتماد احدهما على الاخر كما يتيح تطوير مشترك لمنظومات حربية متطورة. كما سيتم إنشاء آلية سرية تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة، كما رأينا في الحرب على غزة، فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة. ووفقاً للتقارير، فقد زودت الهند إسرائيل بالفعل بطائرات مسيرة ومتفجرات خلال الحرب.
تتماشى هذه الزيارة وسلسة الاتفاقات الأمنية والاستراتيجية مع طبيعة التحول في العلاقات الإسرائيلية الامريكية حيث تعتمد الخطة متعددة السنوات التي يجري بلورتها، على الانتقال من اعتماد إسرائيلي شبه مطلق على السلاح الأمريكي الى علاقات استراتيجية عليا قائمة على التطوير المشترك للعتاد الحربي والأسلحة المتطورة. وهو يتماشى أيضا مع ما اعلنه نتنياهو العام الفائت بصدد اعتماد نموذج اسبارطة القائمة على التفوق الحربي الحاسم من خلال الجيش القوي وتصنيع كل عتاده العسكري بتعاون خارجي قائم على الشراكات مع الدول الأقرب لإسرائيل، وكذلك لضمان الحصول على كل الأسلحة التي تحتاج اليها .
القيمة الإضافية بالنسبة الى نتنياهو والقيادة الإسرائيلية هي توافق الموقف بصدد عدم احترام قرار محكمة الجنايات الدولية باستصدار أوامر استدعاء لنتنياهو، وعدم احترام قرار محكمة العدل الدولية بصدد ارتكاب إسرائيل للابادة الجماعية في غزة.       وهو ما يتماشى مع الموقف الأمريكي. وتعويضا عن تردي وضعية إسرائيل دوليا. 
تشكل الزيارة بالنسبة لإسرائيل تعويضا عن العلاقات المتوترة مع أوروبا، فيما تدعّم الموقف الإسرائيلي في التنافس على مواقع مرور الممر التجاري العالمي البحري البري من الهند الى أوروبا. 
فيما تشكل الزيارة بالنسبة لإسرائيل تكاملا مع الولايات المتحدة في تنافسها عالميا مع الصين، كما تخدم مودي في مشروعه لتحويل الهند الى اكبر منصة إنتاجية في العالم في منافسة الصين ودول شرق اسيا الأخرى.
القيمة الإضافية بالنسبة الى نتنياهو والقيادة الإسرائيلية هي توافق الموقف بصدد عدم احترام قرار محكمة الجنايات الدولية باستصدار أوامر استدعاء لنتنياهو. وهو ما يتماشى مع الموقف الأمريكي.
في خطابه امام الكنيست شدد نتنياهو بحضور مودي على ان إسرائيل والهند كلٌّ بقدراتها تشكلان دولتين في ذروة قوتهما، وعلى انتقال الحلف الإسرائيلي الهندي من السري الى العلني، مؤكدا على التعاون متعدد المجالات وفي مركزه الأمني بما فيه التعاون الفضائي الحربي.
إقليميا، تشكل الزيارة والاتفاقات المنوي توقيعها بصدد التجارة والممرات التجارية المائية والبرية، تحديا حقيقيا للموقفين المصري بصدد مكانة قناة السويس، والسعودي بصدد تحويل البنية الالكترونية للتجارة والتحويلات المالية لتمر من الأراضي السورية. فيما شدد نتنياهو على يمر الممر التجاري العالمي عبر ميناء حيفا. 
بدوره، شدد مودي على وقوفه الى جانب إسرائيل منذ السابع من اكتوبر 2023 وما بعد ذلك، مؤكدا على تبنيه للرواية الإسرائيلية كما هي مهاجما "الكيل بمعيارين" دوليا في محاربة الإرهاب. كما تبنى مودي الرواية التلمودية الدينية لتأكيد العلاقة مع إسرائيل ومع اليهودية وفقا له.
سياسيا إسرائيليا تشكل الزيارة واستقبال مودي رسميا في جلسة افتتاحية في الكنيست بمثابة دعم كبير لنتنياهو في معركته الانتخابية، فيما شكلت الكلمة المقتضبة والتي لم تتعد الدقيقتين من قبل رئيس المعارضة يئير لبيد بمثابة تظاهرة ضعف له وللمعارضة ككل مقابل تظاهرة القوة التي قام بها نتنياهو.
رغما عن الموقف التاريخي للهند في دعم إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين فإن مودي تجاهل الحل السلمي السياسي بما فيه من تنصّل من موقف تاريخي تمارسه الهند منذ عهد جواهر لال نهرو مؤسس الهند الجديدة وقيام حركة دول عدم الانحياز.

في الخلاصة، تشكل زيارة رئيس وزراء الهند الى إسرائيل بمثابة انتقال للحلف القائم بين البلدين من السري في جوانب عديدة الى العلني، كما وتعتبر تتويجا لعلاقات استراتيجية من الدرجة الأولى بين البلدين.
رغم الاتفاقات للتعاون متعدد المجالات فإن محور التعاون يتمحور في العلاقة الأمنية والتعاون في الإنتاج الحربي المشترك والقدرات الفضائية والمنظومات القائمة على السايبر والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحربية الأكثر تطورا.
كما بات واضحا ان إسرائيل تراهن على تحالفات غير عربية وغير إسلامية سواء مع الهند شرقا ام مع اليونان وقبرص غربا، وتسعى الى موضعة نفسها في مركز طرق التجارة العالمية والممرات الاستراتيجية ما بين الهند شرقا وأوروبا غربا. فيما ، تشكل الاتفاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والهند مصدر قلق لدول المنطقة قد تؤثر على طبيعة الاستقرار الإقليمي، كما وتندرج ضمن التنافس الأمريكي الصيني على النفوذ عالميا ولصالح إسرائيل والولايات المتحدة.
مكاسب نتنياهو من زيارة مودي كبيرة سواء فيما يتعلق بتجاهل قرارات محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، أم في قدرته على بناء "حلف الأقوياء" مع الهند، ام في تعظيم دوره مقابل تسخيف دور رئيس المعارضة لبيد أملا في ان ينعكس ذلك في نتائج الانتخابات للكنيست.
فيما يشكل مضمون خطاب مودي تراجعا هنديا عن استحقاقات الموقف الهندي التاريخي الداعم لانهاء الاحتلال ولقيام دولة فلسطين.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة