تصعيد شعبي وتصعيد مضاد من السلطة ومن الجريمة المنظمة

امير مخول
نُشر: 24/02/26 17:20

منذ بداية شهر شباطفبراير وبموازاة الطفرة في الحراك الشعبي العربي ضد منظومة الجريمة واتهام الدولة بها، نشهد طفرة في
اهتمام الاعلام الإسرائيلي بملف الفلسطينيين العرب في الداخل. كما نشهد مساع إسرائيلية لربط هذه الاحداث بالانتخابات للكنيست في
حال جرت لغاية خريف العام الجاري وفي حال لم تطرأ تطورات تدفع لتأجيلها حفاظا على حكم اقصى اليمين بذريعة الوضع الأمني.
في المقابل يمكن الحديث عن توجهات جديدة تبدو متكاملة بين الموقف الحكومي وبين نطاق الجريمة المنظمة، وذلك في مسعى
لإسكات الحراك الشعبي المنطلق والمتصاعد ولإحباط هذا الجمهور بأدوات شبه علنية من تصعيد التحريض الحكومي ونزع الشرعية
السياسية وتصعيد في نطاق الجريمة التي باتت أشبه بمجزرة يومية لا تتوقف. فيما الغاية من هذا التحول هي تيئيس الجماهير العربية
الفلسطينية من الرهان على احداث تغيير في الحالة السياسية، وذات الوقت لدفع سلوكها السياسي في مسار يخدم حزب الليكود الحاكم
ورغبة نتنياهو في الإبقاء على حكمه بأي ثمن، وهذا يبدو له ممكنا من الإبقاء على حكومته كحكومة تصريف أعمال مؤقتة اذ يراهن
على منع المعارضة الحالية من تشكيل الحكومة القادمة. هذه المعادلة ستكون متاحة وفقاً لنتنياهو ومستشاري اليمين من التأثير على
طبيعة الاصطفاف السياسي للفلسطينيين العرب في الداخل. فعليا هناك احتمالات كبيرة بنجاح نتنياهو في رهانه وفي الإبقاء على حكمه
سواء بائتلافه الحالي أم بحكومة وحدة قومية مع المعارضة الصهيونية أو أطراف فيها وبرئاسته.
كان من اللافت أنه في اعقاب حراك مدينة سخنين وتبعها مسيرة تل ابيب وحراكات أخرى بلغ مجموع المشاركين فيها ما لا يقل عن
ربع مليون، يضاف اليه الاهتمام الدولي والاعلام العالمي والعبري، كانت مؤشرات بأن حكومة نتنياهو وحصريا رئيسها بدأ يشعر
بحرج الموقف من اتهامه بالمسؤولية، وفي بعض الحالات حدوث توتر بين موقف قيادة الشرطة وبين الوزير المسؤول بن غفير الذي
اتهمه قائد عام الشرطة الأسبق روني الشيخبأنه يفرح مقابل مقتل كل عربي، ثم جاء تصريح سموتريتش بأن العرب يقتلون على
أساس ثقافة القتل ويتهمون الحكومة. من سمات أثر الفعل الشعبي الاحتجاجي هو ما نشهده من من تصعيد للتحريض الرسمي واتهام
الثقافة العربية وفي المقابل تصعيد غير مسبوق في الجريمة واستهدافها وفي استخدام السلاح الإسرائيلي. وهو مؤشر الى بداية شعور
منظمات الجريمة الست بأن هناك ملاحقة شعبية لها تفرض على الشرطة المزيد من التدخل لمحاربتها.
تعكس مقالات الترويج المكثفة في صحف مركزية، مثل يسرائيل هايوم ومعاريف وواينت وهارتس، هذا الاهتمام والذي في جوهره
معركة على الوعي السياسي لهذا الجمهور والذي قد يحسم وزنه السياسي طبيعة نتائج الاتخابات. تقوم معظم التحليلات والتي تتصدر
واجهات الصحف العبرية بكل تياراتها، على فرضية صالح من سيصب التصويت العربي، أي ان الصوت العربي هو صوت وظيفي
يتصارع عليه المعسكرين الحاكم والطامع بالحكم. كما يتمحور في مسعى للإجابة او بالأحرى الاقناع بأن قائمة مشتركة للأحزاب
العربية تصب في صالح نتنياهو، بينما خوض الانتخابات بقائمتين عربيتين يقوّض فرص نتنياهو بالابقاء على حكمه من دون حسم
الانتخابات لصالح المعارضة غير المتجانسة. أي ان خلاصة هذه التحليلات الترويجية تقول بأن على العرب الفلسطينيين في إسرائيل
الابتعاد عن الوحدة التي تضمن عددا اكبر من المقاعد ولغاية 15 مقعدا في الكنيست لصالح قائمتين تحصدان نحو عشرة مقاعد لكن
بأثر أكبر على السياسات وفقا لهذه الحملة.
انشغل الاعلام الإسرائيلي بتصريحات النائب منصور عباس للقناة 12 العبرية بأن مقربين من قطر تواصلوا معه في العام 2022
بطلب دعم نتنياهو في تشكيل حكومة برئاسته، وفي إشارة الى ان حركة حماس كانت معنية في الانتخابات السابقة بحكومة بقيادة
نتنياهو، وهو ما جعل الاخير في وضع محرج حتى أمام قاعدته اليمينية والاعلام اليميني، لكونه من ضمن أمور كثيرة يُضعف ذريعته
بحظر هذ الحزب، كما وعد قبل نحو الشهرين. في المقابل يتمتع نتنياهو والائتلاف الحاكم بأغلبية واضحة في لجنة الانتخابات
المركزية المخوّلة بشطب أحزاب لا تعترف بإسرائيل ;دولة يهودية دمقراطية; او تتماهى مع الإرهاب فيما من المستبعد ان تكون
المحكمة العليا بهويّتها الجديدة نتاج الانقلاب القضائي اليمين قادرة على إلغاء شطب احزاب عربية.
من اللافت أيضا ان المعارضة الحالية وعلى أقل تقدير أوساط فيها تتبنى تقديرات نتنياهو لوزن التصويت العربي، وتعمل على الترويج
لمنع قيام القائمة المشتركة بين كل الأحزاب العربية المعنية بانتخابات الكنيست. في هذا المسعى تكرر المعارضة الصهيونية القائمة
على إقصاء الأحزاب العربية، مساعيها العنصرية لتحميل الصوت العربي مسؤولية فشلها هي في الانتصار الواضح في الانتخابات
القادمة. كما يُكثِر المروّجون لها من محللين متساوقين معها الدعوات التيئيسية للناخب العربي تجاه أحزابه الوطنية والقائمة
المشتركة، يقوم هذا الرأي على اقناع المواطنين الفلسطينيين العرب للاندماج في الأحزاب المركزية الإسرائيلية أي الصهيونية الكبرى،
كي يكون صوتهم أعلى وأكثر تأثيرا على السياسات التي تتعلق بواقعهم، في إشارة الى الجريمة المنظمة التي تهدد تماسك المجتمع
الفلسطيني في الداخل وتدفع الى الهجرة او الاندماج الفردي في الحياة الإسرائيلية، والى فك الارتباط مع قضية شعبهم الفلسطيني. فيما
باتت تشكل بيئة سياسية لصالح الائتلاف الحاكم في مسعاه للبقاء في الحكم.

في الخلاصة، يشير الكمّ الكبير من مقالات الترويج الإسرائيلية السياسية المتزامنة والتي تدفع العرب الى خيار القائمتين وليس القائمة
المشتركة الواحدة، الى وجود حملة مبرمجة سعيا الى إضعاف التمثيل العربي في الكنيست وبالاساس الى نزع شرعيته وشرعية
المشاركة السياسية لهذا الجمهور. وهو موقف يتبناه الائتلاف الحكم والمعارضة المركزية على السواء.
يدرك الفلسطينيون العرب مواطني إسرائيل بقواهم الشعبية وبحركاتهم السياسية بأن طريق الحراك والكفاح الشعبي لمحارية منظومة
الجريمة المستفحلة وتواطؤ منظومات الدولة هو الطريق الوحيد لالزام الدولة بمحاربتها، كم يدؤك هذا الجمهور وجود سياسة تهدف
الى قمع صوته وفرض السطوة عليه سواء من خلال التحريض الوزاري ضده ام بتصاعد وتيرة الجريمة التي تحصد الارواح يوميا.
تشكل حملة الترويج للحيلولة دون تشكل قائمة عربية مشتركة، أسلوبا مستحدثاً من سياسات هندسة اليأس والرقابة والضبط، وكذلك
لنهج نزع شرعية التمثيل العربي المستقل عن سياسات الحكومة والمعارضة الاسرائيليتين. في المقابل تشكل اعترافا ضمنيّاً بالوزن
المتزايد سياسياً لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني. فيما أن الحملة للحيلولة دون توافق الأحزاب العربية المعنية بانتخابات الكنيست في
قائمة مشتركة إنما هي مؤشر لمدى أهمية هذا الاصطفاف سواء في الانتخابات ام أبعد من ذلك على المستوى الشعبي في مواجهة
منظومة الجريمة والمنظومة الراعية لها.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة