أزمة الدم… وغياب القرار الجريء: نحو آلية ضغط شاملة لوقف الجريمة..

مرعي حيادري..كاتب ومحلل
نُشر: 19/02/26 22:38,  حُتلن: 22:39

في زمنٍ باتت فيه رائحة البارود جزءًا من هواء النهار، وصوت الرصاص ضيفًا ثقيلًا على ليالي البيوت العربية، يقف مجتمعٌ بأكمله على حافة الهاوية،كأنّ الدم صار لغة يومية، وكأنّ الحزن أصبح ضيفًا لا يغادر..ومع كل جنازة جديدة، تتسع الفجوة بين الناس وبين من يُفترض أنهم حُماتهم، في دولةٍ تتعامل مع القتل كأنه حدث عابر، لا كقضية وجود ومستقبل وكرامة..

وفي خضم هذا المشهد الموجع، اندلعت الهبّة الشعبية من سخنين، لتمتدّ كاللهب إلى سائر البلدات العربية، وخرج الناس إلى الشوارع، هتفوا، أغلقوا الطرق، تظاهروا في تل أبيب، ووقفوا على شارع 6 في محاولة لانتزاع 
حقّهم الأول: الأمان..
ومع ذلك، ظلّ المشهد ثابتًا، وبقيت الجريمة تتقدّم، بينما تراجع دور الدولة في حماية مواطنيها، وتخلفّت الهستدروت والنقابات العمالية عن دعم الاحتجاجات الكبرى، لتتّضح محدودية الأدوات التقليدية أمام وحشٍ يكبر كل يوم..
من هنا، يبرز سؤال اللحظة:- هل آن الأوان لخطوة أكبر، أقوى، أعمق تأثيرًا من التظاهر وإغلاق الشوارع؟
آلية الضغط القصوى:- الاستقالات الجماعية كإطار موحّد لمواجهة الجريمة لعلّ الاستقالات الجماعية لنواب المجتمع العربي من الكنيست هي الآلية التي لم تُستخدم بعد، رغم ما تحمله من قوة سياسية وإعلامية واجتماعية قادرة على قلب المشهد رأسًا على عقب.إنها ليست خطوة رمزية، وليست ردّة فعل انفعالية؛ بل إطار شامل يجمع تحت سقفه كل أدوات الضغط المتاحة، ويوحد المجتمع والقيادة 
تحت هدف واحد:- حماية الحياة، وتتجلى 
قوة هذه الآلية في عدّة عناصر
مترابطة:-
1) إحداث زلزال سياسي وإعلامي واسع
الخروج الجماعي من البرلمان يخلق فراغًا سياسيًا غير مسبوق، ويفرض على الدولة مواجهة أزمة تمثيل حادّة. هذه الخطوة ستجذب اهتمام الإعلام العالمي وتضع 
الجريمة في الداخل العربي أمام مجهر المؤسسات الحقوقية الدولية..


2) تعرية التقصير المؤسسي
الاستقالات تُعلن رسميًا أن قنوات العمل البرلماني استُنفدت بلا جدوى، وأن الدولة فشلت في واجبها الأول: حماية مواطنيها.

3) تجاوز الانقسامات الحزبية
كون الجريمة لا تفرّق بين فئة وأخرى، فإن هذه الخطوة توحّد مختلف القيادات السياسية تحت راية واحدة، وتعبّر عن موقف تاريخي تتجاوز به الأحزاب حدود التنازع..

4) تحويل الملف إلى قضية عالمية
ما أن تُقدم الأحزاب العربية على الاستقالة، حتى يصبح ملف الجريمة شأنًا دوليًا، يُناقش في المحافل الحقوقية والدبلوماسية، ويضغط على إسرائيل باسم التزاماتها القانونية تجاه مواطنيها.

5) فتح المجال لأدوات ضغط موازية
هذه الخطوة ليست نهاية، بل بداية لسلسلة إجراءات، منها:تشكيل هيئة عربية عليا مهنية لمكافحة الجريمة، وتنظيم احتجاج اقتصادي واسع ومبني على خطة واضحة لتحريك دعاوى قانونية ضد تقصير الشرطة، مواجهة نفوذ الجريمة المنظمة داخل بعض السلطات المحلية..

6) إعادة بناء الثقة بين الجمهور وقياداته
إنها خطوة تبرهن للجمهور أن القيادة مستعدة لتحمّل ثمن سياسي كبير من أجل حياة الناس وهذه الرسالة وحدها تستطيع إعادة تشكيل العلاقة بين الطرفين وفتح باب جديد للأمل..

الخاتمة:-
 لحظة تتطلب شجاعة بحجم الدم المسفوك لم يعد بالإمكان مواجهة عاصفة الجريمة بالأدوات التقليدية ذاتها.لقد أثبتت التجربة أن التظاهر وحده لم يوقف الدم، وأن الرسائل السياسية لم تُحدث اختراقًا في جدار الإهمال الرسمي،،
وعليه، فإن الاستقالات الجماعية تمثل الآلية الأكثر جذرية، والأكثر صدقًا، والأقدر على دفع المؤسسة الرسمية إلى تحمّل مسؤوليتها..

إنها خطوة تاريخية، تُبنى لا على ردّات الفعل، بل على إدراك عميق بأن الدم الذي يسيل اليوم إن لم يُواجَه بحزم وشجاعة، فسيغرق الجميع غدًا..لقد حان وقت القرار الذي يعكس حجم الجرح…
وحان وقت قيادة تعلن أنّ حياة الناس ليست ورقة تفاوض، بل خطًا أحمر لا يُمَس..!!!

اللهم اني كتبت وقرأت وتعمقت وحللت وأستنتجت ما جاد به القلم،، وفق مصالح
 الاهل في كل بلد..والمنطق يرافق الحس والحدس.. وأن كنت على خطأ فقوموني..؟!

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة