خطاب مودي المرتقب في الكنيست: أزمة داخلية ودلالات إقليمية
بقلم خالد خليفة
تشهد إسرائيل في الأسبوع المقبل زيارة رسمية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، بعد أكثر من عامين ونص على الحرب في غزة، وفي ظل تصاعد العزلة الدولية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية، ولا يمكن قراءة الزيارة كحدث بروتوكولي عابر، بل كونها تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو على مستوى الرسائل الموجهة إلى الداخل الإسرائيلي والخارج الاقليمي.
ومن المتوقع أن يلقي مودي خطابًا أمام الكنيست بدعوة رسمية من رئيسها أمير أوحانا، غير أن هذه الدعوة تحوّلت إلى قضية وفضيحة سياسية داخلية، بعد أن اشترطت أطراف في المعارضة دعوة رئيس المحكمة العليا القاضي يتساحق عميت للمشاركة في هذه المناسبة والذي لم يدعى الى حفل الاستقبال بشكل رسمي وقد اثارة استثناء رئيس المحكمة العليا خلافا واسعا بين الائتلاف والمعارضة حيث هددت المعارضة بعدم الاشتراك في هذا الحفل الامر الذي اربك القائمين على هذا الاستقبال وقد تدخلت السفارة الهندية في تل ابيب وطالبت من المعارضة ان تشارك في حفل استقبال الرئيس مودي في الكنيست كي لا يكون حفل هذيلا, ولا اعلم اذا طلبت السفارة الهندية من الأعضاء العرب المشاركة في الحفل حيث تعذر علي الحصول على رد فعل رسمي من النواب العرب من تأكيد حضورهم او عدمه.
ويرى المحللين ان زيارة مودي الى إسرائيل في هذا الظرف تعتبر دعمًا مباشرًا لسياسات الحكومة خلال الحرب على غزة بدون اي تعاطف مع الجانب الفلسطيني.
ويعتبر أحد المحاور المركزية في هذه الزيارة توسيع استقدام العمال الهنود إلى إسرائيل، خصوصًا للعمل في قطاعات البناء والزراعة والبنية التحتية في غلاف غزة وشمال البلاد. فالتقديرات تشير إلى وجود عشرات الآلاف من العمال الهنود بالفعل، مع نية لرفع الأعداد لتعويض النقص الناتج عن تقليص دخول العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية.
ان هذا التحول لا يمكن فصله عن الواقع السياسي، فاستبدال العمال الفلسطينيين بعمال أجانب ليس مجرد قرار اقتصادي، بل يحمل أبعادًا تتعلق بإعادة تشكيل سوق العمل الإسرائيلي والحد من الاعتماد المتبادل بين الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني. ومن وجهة نظر منتقدي الخطوة، فإن ذلك يرسّخ واقع الفصل العنصري ويعمّق القطيعة، وفي المقابل، ترى الحكومة أن الأمر ضرورة اقتصادية وأمنية بعد الحرب.
ويُعد مودي شخصية محورية في السياسة الداخلية الهندية الحديثة. حيث يقود حكومة ذات توجه قومي هندوسي معادي للمسلمين، في بلد يضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، بينهم مئات الملايين من المسلمين. فسياساته أثارت جدلًا واسعًا داخل الهند وخارجها، خصوصًا فيما يتعلق بقوانين المواطنة والهوية القومية المعادية للمواطنين المسلمين الذي بلغ عدده الى أكثر من 300 مليون مسلم.
لكن من المهم التمييز بين الموقف من سياسات حكومة معينة، وبين العلاقة مع دولة بحجم الهند، التي تمثل قوة اقتصادية وجيوسياسية صاعدة عالميًا.
السؤال الأكثر حساسية يتعلق بموقف النواب العرب في الكنيست. هل سيشاركون في جلسة الاستقبال أم يقاطعون؟
وإذا قرروا المقاطعة، فهم ينسجمون مع موقف احتجاجي على سياسات الحكومة الإسرائيلية وعلى مواقف مودي المؤيدة لها. وإذا شاركوا، فقد يبررون ذلك بالحفاظ على قنوات سياسية مفتوحة وعدم عزل أنفسهم عن حدث دبلوماسي دولي.
حيث تسعى إسرائيل منذ اندلاع الحرب على عزة لكسر العزلة الدولية وتوسيع شبكة علاقاتها خارج الدوائر التقليدية، عبر تكثيف الانفتاح على دول آسيوية وأفريقية. فزيارة مودي، بما تمثله الهند من ثقل دولي تأتي في هذا السياق، وتُستخدم لإظهار على أن إسرائيل ليست معزولة بالكامل، وأن هناك قوى كبرى ما زالت تتعاون معها اقتصاديًا وأمنيًا.
لكن الدعم الدبلوماسي لا يُلغي الواقع على الأرض، ولا يبدد الانتقادات الحقوقية. هو يخفف الضغط، لكنه لا يزيل جذوره.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency