جمع السلاح المهرب هو الضمان لوقف ارتكاب الجرائم

صالح نجيدات
نُشر: 19/02/26 08:58

للأسف الشديد، ما زال مجتمعنا يدور في حلقة مفرغة، تتكرر فيها مشاهد العنف والقتل بصورة باتت مألوفة ومؤلمة في آنٍ واحد . لقد جربنا كل الوسائل المتاحة لوقف هذا النزيف: خرجنا في مظاهرات، نظمنا وقفات احتجاجية، رفعنا الصوت عاليا مطالبين الشرطة بالقيام بدورها في ملاحقة المجرمين وكشف جرائم القتل، لكن دون جدوى تُذكر. بل إن الواقع ازداد سوءا، فتحول القتل من أفعال فردية إلى جرائم تُرتكب ضمن مجموعات منظمة، في مشهد يبعث على القلق والخوف على حاضرنا ومستقبل أبنائنا.
كنا نظن أن حرمة الدم ستُصان على الأقل في شهر رمضان الكريم، وأن هذا الشهر الفضيل سيوقظ الضمائر ويكبح جماح العنف، لكن القتلة أثبتوا أنهم مفلسون دينيا وأخلاقيا، لا يردعهم وازع، ولا تحكمهم قيم. وهنا لا بد أن نقولها بوضوح: ما دام السلاح المهرب منتشرا بين أيدي الناس، فإن الجرائم ستستمر، وسيبقى نزيف الدم مفتوحا.
إن جوهر المشكلة يكمن في وفرة السلاح غير القانوني وسهولة الحصول عليه. فحين يصبح السلاح في متناول اليد، تتحول أبسط الخلافات إلى مواجهات دامية، وتُحسم النزاعات بالرصاص بدل الحوار. لذلك فإن جمع السلاح المهرب ليس مطلبا ثانويا، بل هو الأساس والضمان الحقيقي لوقف دوامة العنف. لا يمكن الحديث عن أمن وأمان في ظل انتشار السلاح، ولا يمكن تربية جيلٍ سليم في بيئة يسودها الخوف.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع أولا على عاتق الحكومة وأجهزتها الأمنية. لذا يجب التوجه مباشرة إلى رئيس الوزراء ومطالبته بإصدار أوامر واضحة وحازمة إلى جميع الجهات الأمنية القادرة على جمع السلاح، دون تردد أو تسويف. المطلوب خطة شاملة، تشمل حملات تفتيش واسعة، وتشديد العقوبات على حيازة السلاح غير القانوني، وملاحقة شبكات التهريب بلا هوادة.
وإذا لم تكن هناك استجابة جدية، فإن من حق لجنة المتابعة والسلطات المحلية أن تتخذ خطوات تصعيدية، بما في ذلك إعلان إضراب مفتوح، للضغط من أجل تنفيذ مطلب جمع السلاح. فالأمن حق أساسي، وحماية الأرواح أولوية لا تقبل التأجيل أو المساومة.
إن تنقية وتنظيف مجتمعنا من السلاح المهرب هي الخطوة الأولى نحو استعادة الأمان، وإعادة الثقة بين الناس، وبناء مستقبل يستحقه أبناؤنا. فلا إصلاح حقيقي دون اجتثاث أدوات الجريمة، ولا استقرار دون حسم هذه القضية. جمع السلاح اليوم ليس خيارا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية، قبل أن نفقد ما تبقى من أمنٍ وسلام.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة