حين تُنتهك القيم الإنسانية وتُداس الكرامات تحت أقدام الفوضى، لا يبقى أمام الإنسان سوى أن يرفع صوته—حتى لو ارتجف—لأن الصمت في زمن الظلم يصبح مشاركة فيه. ليست المشكلة في أن الكون امتلأ صخباً، بل في أن كثيرين أرادوا لهذا الظلم أن يُسمَع أكثر من صوت الحقيقة، وأن تتحول حرية البشر إلى امتياز يُمنح بمزاج المتسلّطين..
لقد صار واضحاً أنّ حياة الإنسان تُختزل اليوم وفق معايير تعصّب لا علاقة لها بالعدل، وأن المفاهيم التي وُعد بها الناس في المواثيق الأولى—حرية، مساواة، كرامة—أصبحت شعارات ممزّقة تُرفع عند الحاجة وتُدفن عند أول اختبار..وما كان يُفترض أن يكون قانوناً يضمن حقوق الجميع، صار في لحظة غياب الضمير ورقة تُطوى وتُلقى جانباً..
هذه ليست مجرد ظاهرة سياسية عابرة، بل محاولة منظمة لتطبيع الأذى وقولبته. محاولة لجعل الظلم أقل فظاعة في أعين الناس، ولجعل فكرة التمييز مقبولة بحجة الظروف أو الخوف أو الأمن. ولكن مهما تعددت التبريرات، يبقى الحق واضحاً: لا يمكن لأي قوة على الأرض أن تمنح نفسها شرعية انتهاك إنسان واحد، تحت أي ذريعة..
وتبقى الحقيقة الأشد وضوحاً: أننا شعبٌ لم يولد للكراهية، ولا صاغته الأحقاد، ولا تربّى على العنف. نحن أبناء حياةٍ تحب نفسها وتحب الآخرين، وتعرف أن كرامة الإنسان ليست مجالاً للتفاوض. لهذا فإن السكوت ليس خياراً، والقبول ليس احتمالاً، وغضّ الطرف ليس حكمة..
لقد آن الأوان لقولها بلا التواء: كل أشكال الظلم يجب أن تتوقف الآن، فوراً، بلا تأجيل ولا تبرير.
آن الأوان أن تُعاد الأمور إلى نصابها، وأن تستعيد القيم مكانها الطبيعي فوق أي خطاب متطرف، وفوق أي قرار يُفرّق بدل أن يوحّد، ويهدم بدل أن يبني..إنّ إنهاء التمييز ليس مطلباً سياسياً؛ إنه واجب أخلاقي..
ووقف الاعتداء على حرية الإنسان ليس مطلباً لفئة؛ إنه واجب تجاه البشرية كلها.. وإعادة الاعتبار للكرامة ليست رفاهية؛ إنها الشرط الوحيد لقيام دولة تحترم نفسها قبل أن
تحترم مواطنيها..
ما لم يُرفع الظلم عن الناس، وما لم يُستبدل منطق القوة بمنطق القانون، ستظل الفوضى تمتدّ كظلّ ثقيل. لكنّ كل محاولة لإخماد صوت الحق لن تفلح؛ لأن الشعوب قد تصمت قليلاً، لكنها لا تنسى. ولأن القيم، حين تكون آخر خطوط الدفاع… تكون أيضاً أول
أبواب النصر..
اللهم أني كتبت وقرأت وحللت واستنتجت ما جاد به حس الكلمة والحدس ،وان كنت على خطأ فقوموني..
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency