لم يعد إزهاق الأرواح في مجتمعنا حادثا استثنائيا، بل تحول إلى واقع دموي يومي، تُنتهك فيه قدسية الحياة الإنسانية دون رادع، وتُختزل الضحية في رقمٍ يُضاف إلى سجلٍ أسود يتسع عاما بعد عام. ففي السنة الماضية سُجل ارتفاع غير مسبوق في عدد القتلى، وها نحن في بداية هذه السنة فقط وقد بلغ العدد 38 قتيلًا، فيما تستمر حالة العجز الرسمي، والتقاعس الأمني، والصمت المريب.
إن ما نشهده اليوم ليس انفلاتا عفويا، بل نتيجة مباشرة لفشل ممنهج في فرض سيادة القانون، وتقاعس واضح من قبل الشرطة التي أخفقت في جمع السلاح غير المرخص، وفشلت في ردع العصابات الإجرامية، وتركت المجرمين يشعرون بحصانة شبه مطلقة. هذا الفشل لا يهدد الأفراد فحسب، بل يضرب السلم الأهلي، ويقوض الثقة بالمؤسسات، ويدفع المجتمع نحو الفوضى.
إن استمرار هذا الواقع سيقود حتما إلى كارثة أكبر، وإذا لم تُتخذ خطوات فورية وحاسمة، فإن أعداد القتلى هذا العام ستكون مضاعفة، وستتحمل الجهات الرسمية المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن كل روح تُزهق.
وعليه، فإننا نطالب وبصورة عاجلة بما يلي:
إعلان حالة طوارئ لمكافحة الجريمة في البلدات العربية، وتخصيص وحدات شرطية مهنية دائمة، لا مؤقتة ولا استعراضية.
جمع السلاح غير المرخص فورًا عبر حملات جدية وشاملة، لا تميز بين شخص وآخر، ولا تخضع لاعتبارات سياسية أو مصلحية.
فتح ملفات جرائم القتل السابقة وإعادة التحقيق فيها، ومحاسبة المسؤولين عن التقصير في كشف الجناة.
تشديد العقوبات على جرائم القتل وحيازة السلاح وتطبيقها فعليًا دون تسويف أو صفقات مخففة.
تحميل قادة الشرطة المسؤولية المباشرة عن نتائج فشلهم، وربط استمرارهم في مناصبهم بمؤشرات أداء واضحة في خفض الجريمة.
إشراك السلطات المحلية والمختصين الاجتماعيين والنفسيين في خطة وطنية شاملة للوقاية، لا تقتصر على المعالجة الأمنية فقط.
توفير برامج تأهيل وعلاج للشباب المعرضين للانخراط في الجريمة بدل تركهم فريسة للعصابات والسلاح.
إن ترك الجريمة تتنامى هو قرار بحد ذاته، وهو قرار يعني السماح بسفك المزيد من الدماء. فالدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها تفقد شرعيتها الأخلاقية، والمجتمع الذي يصمت عن القتل يشارك، بصمته، في استمراره.
وكما يقول المثل: «من أمن العقوبة أساء الأدب»،
ونحن نقول اليوم دون مواربة:
من أمن العقوبة تمادى في الإجرام، ومن تقاعس عن أداء واجبه شريك في الجريمة.
د. صالح نجيدات
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency