مطلوب إصلاح أبناء مجتمعنا الذين تورطوا بارتكاب الجرائم

الدكتور صالح نجيدات
نُشر: 28/01/26 20:38

اليوم علاج المنحرفين والمجرمين بواسطة رجال الدين منتشر جدا في امريكا وبالذات داخل السجون ومؤسسات رعاية الاحداث , وحتى في بلادنا في المجتمع اليهودي وبالذات داخل السجون ’ , ولذا اقترح نقل هذه الطريقة العلاجية لعلاج المنحرفين والمجرمين من شبابنا في ظل غياب القوانين الرادعة، وبسبب تقاعس الشرطة عن علاج العنف المستشري في مجتمعنا وكذلك عدم كشف مرتكبي الجرائم، بات من الواجب علينا كمجتمع أن نتحمّل مسؤوليتنا الأخلاقية والتربوية، وأن نفكر بطرق مبتكرة وجادة لمعالجة آفة العنف الدامي الخطيرة التي تهدد أمننا و نسيجنا الاجتماعي , فإذا مجتمعنا لم يقم بعلاج ابنائه الذي فشل في تربيتهم إذن من سيقوم بذلك ؟.
لقد تورط عدد من أبنائنا في كل بلد او قرية مع القانون ودخلوا عالم الجريمة نتيجة إهمال تربوي في سنوات الطفولة وظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، وغياب الأطر الداعمة والبدائل الإيجابية. هؤلاء الشباب لم يولدوا مجرمين، بل قادتهم سلسلة من الفشل والإخفاقات المجتمعية إلى التورط مع القانون، ثم الانزلاق إلى مسارات العنف والخاوة والابتزاز والجريمة.
من هنا، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بالمظاهرات والاحتجاجات والإدانة أو النبذ، بل العمل الجاد على الإصلاح والتأهيل. ويأتي في مقدمة ذلك دور رجال الدين المتمرسين وأصحاب الحكمة، لإعادة غرس الوازع الديني والإيماني، والقيم الدينية والإنسانية، في نفوس هؤلاء الشباب . فضعف هذه القيم أو غيابها فيهم كان سببا رئيسيا في ارتكابهم أبشع الجرائم. فالإنسان المؤمن حقا لا يقتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق، ولا يأكل مال الحرام، ولا يعتدي على الناس، بل يلتزم بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية السليمة.
إن العلاج الحقيقي يقتضي التوجه المباشر إلى الشاب المنحرف، والحديث معه بصدق ومسؤولية، لا بهدف الإدانة بل بهدف الإنقاذ. يتطلب ذلك برامج متكاملة لتحسين وضعه النفسي والاجتماعي والأخلاقي وتغير أصحابه بأصحاب ايجابين ، وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع من جديد، ليشعر بأنه جزء فاعل ومقبول، لا منبوذ ومطارد في المجتمع .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ". وهذا الحديث الشريف يفتح باب الأمل والإصلاح، ويؤكد أن الخطأ ليس نهاية الطريق، وأن التوبة والتقويم ممكنان متى توفرت الإرادة والدعم.
في معظم بلداتنا، يعرف الناس من هم المتورطون في أعمال إطلاق النار والعنف والخاوة والابتزاز ، وأحيانا تُنشر أسماؤهم علنا. فإذا كانوا معروفين لأبناء مجتمعهم، فلماذا لا يتم التوجه إليهم مباشرة؟ لماذا الخوف منهم ؟ فهم أبنائكم ؟ لماذا لا بعرض عليهم المساعدة الصادقة، وتطالبونهم بوقف الأعمال الإجرامية، وفتح أمامهم مسارات بديلة للحياة الكريمة؟
كما أن على أبناء عائلاتهم وحمولتهم مسؤولية مباشرة، لا تقل أهمية، في التوجه إليهم والضغط عليهم بكل الوسائل الاجتماعية والأخلاقية لمنعهم من الاستمرار في الجريمة. فالعائلة والحمولة ليستا متفرجتين، بل شريكتان في الوقاية والعلاج .
إن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح أبنائه، وأمننا لا يتحقق إلا بتكاتف الجميع: قيادات دينية، سلطات محلية، عائلات، ومؤسسات مجتمع مدني. فإما أن نختار طريق الإصلاح والتأهيل، أو نترك العنف والجرائم يلتهم مستقبلنا ومستقبل أولادنا , لن يقوم باصلاح المجتمع الا ابنائه المخلصين , فالشرطه لن تعالج مشاكل مجتمعنا اذا ابنائه لم يقوموا بذلك , فلن يحرث الارض الا عجولها .
الدكتور صالح نجيدات

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة