يشهد مجتمعنا العربي غدا إضرابا في السلطات المحلية احتجاجا على تفشي العنف والجريمة. ورغم أهمية هذه الخطوة، لا بد من قول الحقيقة بوضوح: هذا التحرك الجماهيري جاء متأخرا. فصرخات الألم والتحذيرات من الانزلاق نحو هاوية العنف تتردد منذ سنوات طويلة، وكان الواجب أن نتحرك جماعيا منذ زمن بعيد، قبل أن تتفاقم الخسائر في الأرواح وتتحول الجريمة إلى ظاهرة شبه يومية.
ومع ذلك، فإن متأخرا خير من ألا يأتي. المطلوب اليوم أن لا يكون الإضراب مجرد حدث عابر أو رسالة احتجاج مؤقتة، بل بداية لمسار نضالي منظم ومستمر، تترجم فيه الأقوال إلى أفعال، وتتحمل فيه كل جهة مسؤولياتها دون تردد .
الإضراب بحد ذاته لا يكفي إن لم يترافق مع خطة واضحة وخطوات عملية. هو أداة ضغط مشروعة، لكنه يفقد معناه إذا لم يستكمل بتحركات منظمة، ومطالب محددة، وآليات متابعة تضمن عدم تبخر الوعود بعد انتهاء يوم الاحتجاج.
ضمن استمرار الموقف الجماهيري، يجب العمل فورا على تشكيل مجموعات حراسة شعبية تأخذ الصفة الرسمية، وتعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية، وتحت إشراف قانوني واضح. هذه المجموعات لا تهدف إلى ان تحل محل الشرطه ، بل إلى سد الفراغ القائم، وتعزيز الشعور بالأمان، وردع مظاهر الفوضى في الأحياء والقرى.
إن تنظيم هذه المجموعات بشكل مهني ومسؤول يبعث برسالة قوية مفادها أن المجتمع لن يقف مكتوف الأيدي أمام الجريمة، وأنه قادر على حماية نفسه ضمن إطار القانون.
لا يمكن تجاهل الدور المحوري للعائلات الكبيرة في مجتمعنا. على هذه العائلات أن تتوجه بوضوح وحزم إلى أبنائها المنخرطين في طريق الجريمة، وأن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والاجتماعية في ردعهم، وإجبارهم على وقف تصرفاتهم الإجرامية التي تسيء أولًا إلى عائلاتهم قبل أن تسيء إلى المجتمع بأسره.
الصمت أو التستر لم يعد خيارا، لأن ثمنه يُدفع من دم الأبرياء وأمن الناس ومستقبل أبنائنا.
إذا استمرت الحكومة في تجاهل مطالب الجماهير العربية، فلا بد من التفكير جديا في توسيع دائرة الاحتجاج لتشمل إضرابا عاما وشاملا. فالتجربة أثبتت أن الضغط الجزئي لا يكفي، وأن الحكومات لا تنصاع إلا حين تشعر بأن كلفة الإهمال أصبحت أعلى من كلفة الاستجابة.
الإضراب العام ليس غاية في حد ذاته، بل رسالة واضحة: أمن المجتمع العربي ليس ملفا ثانويا، ومعالجة العنف والجريمة مسؤولية الدولة أولا وأخيرا، ولا يمكن القبول بسياسة التسويف أو الحلول الشكلية.
إن معركة محاربة العنف ليست معركة يوم واحد، ولا مسؤولية جهة واحدة. هي معركة مجتمع كامل: سلطات محلية، قيادات جماهيرية، عائلات، ومؤسسات مدنية. الإضراب خطوة على الطريق، لكنه لن يثمر ما لم يتحول إلى برنامج عمل دائم، يضع حدا لنزيف الدم، ويعيد لمجتمعنا حقه في الأمان والحياة الكريمة.
الدكتور صالح نجيدات
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency