حين ترفض الأوراق والعصيّ الوحدة

غزال ابو ريا
نُشر: 18/01/26 21:44

ّ… حين ترفض الأوراق والعصيّ الوحدة
بقلم غزال ابو ريا

في تفاصيل الحياة الصغيرة، تختبئ حكمٌ كبيرة.
ورقة الميرمية، أو البقدونس، أو النعنع، لا تُرى ولا تُقدَّر وهي منفردة؛ قيمتها تظهر حين تكون في ضمّة، متآزرة، متشابكة العروق. كذلك العصيّ، فالعصا وحدها سهلة الكسر، أمّا إذا اجتمعت العصيّ اشتدّ عودها وصعب كسرها. ليست هذه صورة عابرة، بل درسٌ اجتماعي عميق.

مجتمعاتنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى استعادة معنى الاجتماع. فالفرد مهم، وصوته له قيمة، لكنّه يضعف حين يُترك وحيدًا في مواجهة التحديات. أمّا حين ينتمي إلى جماعة متعاونة، تحكمها الثقة والمسؤولية المشتركة، تتحوّل الفردية إلى طاقة بناء، لا إلى عزلة مُنهِكة.

في التربية، نعلّم أبناءنا أن التميّز لا يتناقض مع العمل الجماعي، وأن الاختلاف ليس سببًا للتفرّق، بل مصدر غنى حين يُدار بالحكمة. نعلّمهم أن اليد الواحدة لا تصفق، وأن المجتمع الذي يعرف كيف يجمع أوراقه وعصيّه، يعرف كيف يحمي نفسه من الكسر والانقسام.

العمل البلدي، المبادرات الأهلية، لجان الإصلاح، والمؤسسات التربوية، كلّها نماذج حيّة على أن التعاون ليس شعارًا، بل ممارسة يومية. حين نختلف ونتحاور، نتقدّم. وحين نتحاور دون أن نتكاتف، نتراجع. فالقوّة لا تولد من الصخب، بل من الانسجام.

ليست الدعوة إلى الاجتماع دعوة لإلغاء الفرد، بل لحمايته. فالفرد القوي ينمو في مجتمع متماسك، والمجتمع السليم يُبنى بأفراد واعين. وكما الضمّة تحمي الورقة، والاجتماع يحمي العصا، يحمي التضامن مجتمعاتنا من الكسر.

حكمة المقال:
ما اجتمع على الخير اشتدّ عوده،
وما تفرّق على الأنانية… انكسر.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة