الشرطة وحقنا في الاحتجاج: إلى متى هذا التعسّف؟

محمد دراوشة
نُشر: 11/01/26 20:08

من المؤسف أن نصل إلى لحظة يصبح فيها الاحتجاج على الجريمة المتفشية في مجتمعنا العربي فعلًا يحتاج إلى معركة قانونية. غدًا من المفترض أن تُقام الوقفة الاحتجاجية في أم الفحم، وقفة بسيطة، صامتة، يقف فيها الناس على جانب الطريق حاملين لافتات تطالب بما يفترض أن يكون بديهيًا: الأمن، والعدالة، وحياة بلا خوف. ومع ذلك، تصرّ الشرطة على تحويل هذا الحق الطبيعي إلى امتياز مشروط بموافقتها.

ما كشفه التماس مركز عدالة إلى المحكمة العليا يوضح حجم المشكلة. الشرطة في أم الفحم طالبت منظمي الوقفة بتقديم طلب ترخيص، رغم أن القانون لا يشترط ذلك لفعاليات لا تشمل خطابات أو مسيرات. ورغم التوضيحات القانونية التي قدمها مركز عدالة، ورغم أن المنظمين أوضحوا أن الوقفة لا تتطلب ترخيصًا، بقيت الشرطة متمسكة بموقفها، وكأن الهدف ليس تنظيم الفعالية بل منعها.

هذا السلوك ليس مجرد سوء تقدير مهني، بل هو تجاوز واضح للصلاحيات، ومحاولة صريحة لتقييد حرية التعبير. عندما تطلب الشرطة ما لا يطلبه القانون، فهي لا تطبق النظام، بل تفرض إرادة سياسية. وعندما تتجاهل مراسلات قانونية رسمية، فهي لا تتصرف كجهاز مهني، بل كجهة ترى في الاحتجاج العربي خطرًا يجب احتواؤه.

الأخطر من ذلك هو التناقض الصارخ في تعامل الشرطة مع الاحتجاجات. على نفس الشارع الذي يُمنع فيه العرب من الوقوف غدًا، تُقام أسبوعيًا مظاهرات في مفترق كركور دون أي تدخل. هذا ليس صدفة، بل سياسة. سياسة تمييزية ترى في صوت العربي تهديدًا، وفي صوت غيره ممارسة ديمقراطية مشروعة.

لا يمكن فصل هذا السلوك عن المناخ السياسي العام. عندما يكون وزير الأمن القومي نفسه صاحب خطاب عدائي تجاه المجتمع العربي، فمن الطبيعي أن تنعكس هذه الروح على أداء الشرطة. لكن هذا لا يجعل الأمر مقبولًا. الشرطة ليست ذراعًا سياسية، بل جهازًا يفترض أن يحمي الحقوق، لا أن يقمعها.

منع وقفة احتجاجية ضد الجريمة هو في جوهره رسالة خطيرة: ليس فقط أننا لا نحميكم، بل لن نسمح لكم حتى بالاحتجاج على ذلك. وهذا موقف لا يمكن السكوت عنه. فحقنا في الاحتجاج ليس منّة من أحد، بل حق دستوري، وواجب أخلاقي، وأداة أساسية في معركتنا من أجل حياة كريمة.

غدًا، سواء حاولت الشرطة التضييق أم لا، سيبقى صوت الناس أقوى من كل محاولات القمع. لأن من يطالب بالأمن لا يطلب امتيازًا، بل يطالب بحقه الطبيعي. ومن يقف احتجاجًا على الجريمة لا يهدد النظام، بل يحاول إنقاذ مجتمع كامل من الانهيار.

هذه الوقفة ليست مجرد حدث عابر، بل اختبار حقيقي: هل نعيش في دولة تحترم حقوق مواطنيها جميعًا، أم في دولة تُفرّق بين احتجاج وآخر بحسب هوية المحتج؟ الجواب سيُكتب غدًا، في الشارع، بصوت الناس، رغم كل محاولات إسكاتهم.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة