سامحيني  يا صديقتي

زهير دعيم
نُشر: 28/12/24 22:02


 سامحيني  يا صديقتي
        قصّة للأطفال : زهير دعيم
على احدى الرّوابي الخضراء الناضرة  ،  نمت زنبقةٌ جميلةٌ تألّقت بألوانها،  وزهت بطلّتها ، وتباهت بعطرها الشّذيّ الفوّاح .             كانت سعيدة بكلّ ما حولها ، راضيةً بحظّها وحياتِها ،   إلا أنها لم تحبّ ولم ترتحْ  لغيمةٍ رماديّةٍ كانت تمرّ فوقها في كلّ يوم .
فقد كانت تتذمّر قائلة : 
 لماذا هذه الغيمة تُعكّرُ صفوَ السّماءِ وتجعلُ كلَّ شيء يظهر باهتًا ؟!
وكانت الغيمة الرّمادية تسمعها وتهزّ برأسها قائلة : 
"  سامحك الله "   .  
وفي صباح أحد الأيام الربيعيّة ، اختفت فجأة الغيمة الرّمادية ، واختفت معها اخواتها الغيوم السوداء لأيام عديدة ، وارتفعت درجات الحرارة وجفّت  التربة ، وعطشت الزنبقة الجميلة كما عطشت غيرها من ازهار الرابية .
فرفعت الزنبقة عينيها نحو السّماء متضرّعة : 
 أرجوك يا ربّ ابعث لنا بالمطر . 

 وفي اليوم التّالي اجتمعت الغيوم فوق الرابية ، وبدأ المطرُ يهطلُ ويسقي الشجر والبشر .
 فرحتِ الزنبقةُ العطشى بالماء العذب ،  وهو يروي جذورها ويزرع الخُضرة في أوراقها وأغصانها . وفجأة سمعت صوتًا هامسًا يأتيها من فوق  من العلا ؛  صوتًا يقول :
 كم أنا سعيدة لأنّني استطيع مساعدتك ايّتها الزنبقة الجميلة.
 فرفعتِ  الزنبقةُ رأسَها الى فوق ،فإذا بها ترى الغيمةَ الرّماديةَ تحكي معها والبسمة تُزيّن فمها. 
    شعرتِ الزنبقةُ بالخجل  وقالت :
"أنا آسفة يا صديقتي  لأنني لم أفهم قيمتكِ من قبل. لقد ظلمتُكِ،  فقد ظننتُ أنكِ مجرد غيمة رمادية لا ماء فيها ، لكن ظهرَ لي الآن  انّك سبب الحياة في هذه التلال .
 ابتسمتِ الغيمةُ الرّماديّة  قائلةً : لا بأس  يا صديقتي ، انّ التّسامح هو أجمل ما نُقدّمه بعضنا لبعض.
فردّتِ الزنبقة وابتسامة الخجل تلوّن وجهها  وقالت : صدقتِ يا صديقتي  ، لقد ظلمتك .. سامحيني ،  أنتِ تاجٌ  فوق رأسي ورؤوس كلّ اخوتي واخواتي الازهار والرّياحين والأعشاب .. أنتِ ينبوعُ الحياة .
   ومنذ  ذلك اليوم أضحت الغيمةُ الرّماديّةُ والزنبقةُ صديقتيْنِ حميمتيْنِ  .

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة