الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الثلاثاء 23 / يوليو 11:02

تسعة أشهر

خالد خليفة
نُشر: 08/07/24 14:11,  حُتلن: 21:17

لقد بات من المؤكد أن الصراع بين الجهاز العسكري والجهاز السياسي في إسرائيل، ‏ ‏اصبح حتميا في ظل ما يحدث من تدهور ‏وتراجع على جبهة المعركة وصعيد العسكري  في قطاع غزة، إذا كان ذلك في الشمال، المركز، الجنوب او رفح ومعبر ومحور فيلدلفي وأكبر دليل على ذلك الخلافات واسعة النطاق بين الجهازين،  وهو ما ظهر على الملاء عقب اطلاق سراح الدكتور محمد أبو سلمية رئيس مستشفى الشفاء إلى بيته في غزة عبر ‏معبر كيسوفيم،  والخلاف الذي  ‏ ‏نشب ‏واشتعل مباشرة، بعد ذلك  بين الوزير ‫ايتمار بين  جفير ومسؤولين كبار في الشباك، حيث ارتفعت حدة  الاتهامات الكلامية بين الطرفين ‏عمن هو المسؤول الحقيقي عن إطلاق سراح هذا الطبيب، كما ازدادت الاتهامات، بكل ما يتعلّق بما إذا كانت إسرائيل تستطيع تحقيق النصر النهائي والمطلق،  على حماس  وتسحق بالكامل كل قوات الحركة حسب رؤية الجهاز السياسي المتمثل بنتنياهو وحكومته.

ويبدو في خضم هذه الأيام ان المعركة على قطاع غزه وفي الجبهة اللبنانية، تتعثر من حيث تحقيق الأهداف العسكرية من الرؤية الإسرائيلية بشكل واضح للعيان لا مثيل له منذ تسعة اشهر، حيث كان من المقرر ان تستمر هذه المعركة اقل من شهرين، لكنها ما زالت مستمرة  منذ تسع اشهر، واليوم ونحن في السابع من يوليو/ تموز عام 2024 لم تنته بعد ولم تحقق إسرائيل أيًا من أهدافها، ويجمع المحللون العسكريون في إسرائيل انه يمكن ان تستمر هذه المعركة على قطاع غزة الى سنوات طويلة وبدون أي نهاية واضحة، وفي نفس الوقت تسود هذه المعركة حالة من المراوحة حيث تهاجم إسرائيل مناطق معينة تنسحب منها مرة ثانية وهكذا دواليك، بدون تحقيق الأهداف المعلنة التي وضعها نُصب عينيه بنيامين نتنياهو، فكلما استمر في هذه الحرب وازدادت خسائره من الجنود والعتاد، فقد بات من اليقين انه يستمر في هذه الحرب كونه لم يحقق الاهداف الاستراتيجية التي يصبو اليها

وقد وصلت الحصيلة المعلنة لعدد القتلى من  الجنود الإسرائيليين إلى685 واما عدد الجرحى فقد وصل الى اكثر من 7000 جندي بإعاقات مستديمة وخطيرة، وعلى الرغم من هذه الخسائر الفادحة وعدم تحقيق الأهداف في الجبهتين الشمالية والجنوبية، يصر الجهاز السياسي وبدعم من أوساط إعلامية واسعة النطاق بالاستمرار في المعركة بدون الاخذ في الحسبان، الاعداد المذهلة من الضحايا من الطرفين وكذلك نتائج المحكمتين: محكمة العدل الدولية، محكمة الجنايات الدولية التي من المزمع ان تعلن عن قرارتها ضد الجهازين السياسي والعسكري في إسرائيل قريبا جدًا، بحيث ان نتنياهو يستمر في الضغط في الحرب وخوض معارك في مناطق مدنية في القطاع تقع في مناطق الشجاعية النصيرات، رفح ومحور فيلدلفي، وهناك الكثير من التحليلات التي تشير إلى ان نتنياهو يستمر في تكبيد الفلسطينيين للخسائر البشرية الفادحة من المدنيين، آملا تحقيق هدفين اثنين: السيطرة المُطلقة على معابر قطاع غزه والبدء والتفكير الجدي بفرض نظام اداري تسيطر عليه إسرائيل، الامر الذي يمنع التفكير الجدي في إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزه وتحرير عدد كبير من الاسرى الفلسطينيين في صفقة تبادل مع إسرائيل.

وفي ظل هذا الواقع فإننا نرى ان هنالك ترددات على الساحة السياسية الإسرائيلية تتمثل بمظاهرات يوميه عارمة في شتى انحاء البلاد، في الكنسيت وامام منزل رئيس الحكومة والشوارع الرئيسية في مدينة تل ابيب تطالبه بإيقاف الحرب التي توقع الخسائر الضخمة من الجنود الإسرائيليين على صفقة تبادل مع حركة حماس لتحرير الاسرى الإسرائيليين من ايدي حماس مقابل اسرى  فلسطينيين، كما ازدادت المظاهرات والاحتجاجات لتشمل المطالبة باستقالة نتنياهو وحكومته والاعتراف بالإخفاق الأمني العسكري الذي أدى الى احداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وعقد انتخابات جديدة بأسرع وقت ممكن، اما الجهاز العسكري فما زال مستمرا في عملية الضغط على نتنياهو لإيقاف الحرب بحيث ان غالبيتهم يقولون وبصوت واحد بان هذه الحرب قد استنفذت أهدافها ولن تستطيع إسرائيل الاستمرار بها في المسار التي تسير به حكومة نتنياهو، حيث ان هذه الحرب استمرت تسعة اشهر ولم تحسم الصراع مع حماس الذي ما زال قويا، ويوقع خسائر جسيمة  في صفوف الجيش الإسرائيلي من حيث عدد الجنود القتلى والجرحة ووصلت بهم الأمور الى ان يدعوا الى توقيع صفقة مع حماس تؤدي الى بقاء سيطرة الحركة على قطاع غزة، وفي مقال  نشرته صحيفة الـ New York times  قبل أسبوعين بقلم مراسها من القدس باترك كينجسلي، اعترف بتحفظ 9 ضباط كبار من ضباط الجيش الإسرائيلي، وانه من الصعب على هذا الجيش ان يحقق أهدافه في الحرب على قطاع غزة، ولم تنشر الصحيفة أسماء هؤلاء الضباط، لكن من المؤكد ان معظمهم ينتمون الى القادة العسكريين الذين ينتقدون الأداء العسكري للجيش بشدة فهنالك مثلا نائب قائد الأركان السابق دان هارئيل الذي يقول ليل نهار في الاعلام العبري، انه من الصعب على إسرائيل ان تشن حربًا على حزب الله، في الوقت الذي ما زالت غارقة في حربها مع حماس في غزه وهنالك أيضا الجنرال إسرائيل زيف، الجنرال دان حلوتس، إضافة الى الجنرال يائيل جولان الذين يؤمنون بنفس الأفكار ويشككون بقدرة الجيش على مواجهة حزب الله، في الوقت التي تستمر فيه الحرب في قطاع غزه حيث أن إسرائيل تعاني من نقص في الذخيرة وقطع الغيار المفروضة بشكل سري وغير معلن  من العديد من الدول الأوروبية وخلافها العلني وغير الواضح مع إدارة بايدن، ونتيجة لذلك فان كافة تلك الضغوط اذا كان ذلك من عائلات الاسرى والجهاز العسكري الذي يقول ان إسرائيل لم تحقق أهدافها العسكرية، وتحتاج الى سنوات طويلة بحسب استراتيجية نتنياهو الفاشلة والضغوط الدولية والداخلية المتعلقة بحكومته، فإننا نرى انه بدأ بتكتيك مغاير يتعلّق بمحاولة لتوصل الى توقيع صفقة تبادل مع حماس، يبدا مسارها في الأسبوع المقبل عندما تصل بعثه من الموساد والشباك، الى الدوحة ويتعلّق كل ذلك في هذه المفاوضات بين الطرفين علما انها قد تؤدي الى وقف اطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع او الاستمرار في هذه الحرب المؤلمة.

مقالات متعلقة