الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الأربعاء 24 / يوليو 03:02

طريق أردوغان الى دمشق سالك ولكن ...

فاضل المناصفة
نُشر: 03/07/24 21:10

قبل سنتين وعلى هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية في براغ لم يستبعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إمكانية عقد لقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد بغية الترتيب لإعادة تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا وكانت تلك التصريحات بمثابة إشارة واضحة من أعلى هرم السلطة تؤكد وجود قناعة تركية في أن التعاطي مع الملف السوري يجب أن يأخد بعين الإعتبار السياقات والتغيرات الجيوستراتيجية التي حصلت بعد الإنفتاح الخليجي والعربي على نظام الأسد، والفشل جولات جنيف و أستانة وسوتشي في فرض المنطق التركي في شمال سوريا، لكن الأمور لم تجر كما كان متوقعا لها في غياب إشارات إيجابية قوية من " قصر الشعب " في دمشق.
الأسد كان له موقف واضح وصريح فيما يخص النشاط العسكري التركي في شمال سوريا باعتباره ينتهك السيادة السورية ولا يبني أي فرص تعاون حقيقية مع الجانب التركي الذي يحاول إرساء قواعد الأمر الواقع شمال سوريا وفقا لما تمليه ضرورات الأمن القومي التركي، كانت المفاوضات بالنسبة لنظام الأسد أحسن وسيلة لكسب الوقت ريثما يتم تحسين الوضع العسكري في العمق السوري وفعلا نجح في ذلك بينما بقيت الهواجس الأمنية التركية موجودة إلى اليوم . 
وساطة روسيا تمكنت لسنوات عبر الحيل التفاوضية من تعطيل أي عملية سياسية يراد لها أن تكون على حساب نظام الأسد ومع ذلك حاولت قدر الإمكان الحفاظ على توازن العلاقات مع أنقرة، سنوات بعد أن نجحت موسكو في ابقاء الوضع علي ماهو عليه، قدمت وساطتها التي مكنت من تحقيق أول اختراق في مسار عودة العلاقات بين البلدين بعد أن استضافت  للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب السورية لقاءا جمع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات لكل من روسيا وتركيا وسوريا في كانون الأول من سنة 2022 حيث تم بحث سبل حل الأزمة السورية ثم تلاه لقاء رسمي آخر بين وزيري خارجية تركيا وسوريا يمكن وصفه باللبنة الأساسية في مسار اعادة تطبيع العلاقات ما بين سوريا وتركيا ولا شك أن أجتماع بغداد المرتقب سيبدأ من النقاط التي انتهى عليها إجتماع مولود جاويش أوغلو وفيصل المقداد في موسكو العام الماضي .
صحيح أن إحتمالات عودة ترامب الى البيت الأبيض تخدم أردوغان لأنها ستسرع من خطة الإنسحاب الأمريكي الكامل من شمال سوريا وبالتالي تفتح الباب لإقامة منطقة آمنة خالية من «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني»، و تزيد الضغوط على " قسد " لأنها ستفقد دعم واشنطن، لكن من يضمن أن تبقى العملية العسكرية التركية موجهة فقط ضد وحدات حماية الشعب وقوات قسد وحزب العمال الكردستاني وألا تنتقل الى صدام مع إيران وروسيا وسوريا ؟  ألا يبدو خيار العودة الى ما قبل 2011 خيارا يضمن لتركيا حماية أمنها القومي بأقل الأضرار ؟ لا أظن أن أردوغان يقصد شيئا آخر عندما قال " سنعمل معا على تطوير العلاقات مع سوريا بنفس الطريقة التي عملنا بها في الماضي " .
الدافع المشترك في تفكيك قوات سوريا الديمقراطية "قسد" يجب أن يتجاوز جميع نقاط الخلاف الكبيرة والصغيرة بين تركيا وسوريا لهذا من المستبعد أن يكون إجتماع بغداد مكانا مناسبا للحديث عن التسوية السياسية و قرار مجلس الأمن 2254 أو العودة إلى الحلقة المفرغة لجولات أستانة، الجانب التركي ليس ذاهبا لبغداد لتقديم محاضرة في حقوق الإنسان والديمقراطية ولا السوري مستعد لسماع ذلك، لابد أن يكون القصد من هذا الإجتماع هو بحث التوصل الى صيغة توافقية لتنسيق عسكري في شمال سوريا ضد " قسد "، لكن لنجاح هذه الصيغة يستوجب من الجانب التركي تلبية المطالب السورية المتعلقة بالسيادة السورية دون قيد أو شرط غير ذلك فإنه لا يمكن توقع أن نصل الى شيئ، وليترجم هذا الإجتماع الى الخطوات التنفيذية يجب أن يكون لتركيا الشجاعة الكافية للإعلان وبوضوح عن انتهاء الدور الوظيفي للمعارضة السورية المسلحة المدعومة من قبلها.
رسائل الود الأخيرة ما بين النظامين التركي والسوري كانت بمتابة إعلان حرب بالنسبة للأطراف المستفيدة من الوضع الأمني الذي  يشهده الشمال السوري منذ اندلاع الأحداث في سوريا، لذلك ليس من الصعب تحديد هوية المحركين لأعمال العنف في ولاية قيصري التركية ومن غير المستبعد أن تقف هذه الأطراف نفسها وراء هجمات ارهابية من المحتمل أن تحدث داخل تركيا لتفسد موسمها السياحي، هدفها الأساسي هو إيصال رسائل تحذيرية تجهض هذا التقارب.


 

مقالات متعلقة