عامين جديدين, عام هجري وعام ميلادي


نُشر: 05/01/09 10:16

كل عامين وأنتم بخير
أحيانا أجد بعض العذر لمن يحتفلون بالسنة الجديدة حسب التصنيف الورقي للأيام , فالقدرة على البقاء في هكذا عالم , أصبحت أمرا يجعل الاحتفال منطقيا ومبَررا .
نحن مهووسون بالورق , ورقة التقويم تخبرني أن هناك عام قد انتهى , فأصدّقها رغم أني أدرك أن كل ثانية تمرّ , تعني انتهاء عام كامل بكافة أيامه وساعاته ودقائقه وثوانيه , عام كامل بدأ قبل وصول هذه الثانية بسنة كاملة .
ثم تأتي ثانية أخرى , وينتهي عام آخر !
هكذا , أتخيل العام كله رؤوس , كل ثوانيه رؤوس لسنوات مضت , هي في الغالب رؤوس مدببة وقاتلة , لذلك يحتفل البعض بالنجاة منها دون أن يدرك السبب الحقيقي لاحتفاله .
سألته  بتهكّم :
- أين تحتفل بقرب أجلك ؟
- هل تعتقد أن الأمر يستحق ؟
كان في مزاج سيء ـ في الواقع لم أعرفه إلا هكذا ـ كثير من البشر يعتقدون أنهم خلقوا فقط ليكونوا مثالا للمزاج السيئ , وهو أحدهم .
قلت له وأنا أهمّ بالنجاة من هذا الطوفان من التشاؤم الذي أراه يقترب مني .
- في الواقع أن قرب أجلك , مناسَبَة من الواجب أن نحتفل بها .
نحن في حقيقة الأمر , قد لا نكون سوى كائنات ورقية مهووسة بالنهايات . نحب أن نبتهج بالنهايات , حتى أننا نقيس الأمور بميزان النهاية أو " الأخير" حتى بتعاملنا الإنساني – إن وُجِدَ ما يمكن أن يُسمى بهذا الاسم - .
حين نحاول أن نتذكر أحدهم فإننا نتذكر , في الغالب آخر مواقفه السلبية معنا ,  ثم نبني عليها إحساسنا تجاه غيابه , حتى لو كان كل ما سبق هذا الموقف السلبي , كما نعتقد , حياة كاملة من المواقف الايجابية .
ونحن كائنات ورقية , لأننا في الغالب نقيس أعمارنا حسب " التقويم " ونستمتع بقطف أوراق أيامنا وقراءة العبارة التي تكتب عنها .
في العام " الورقي " المنصرم حدثت أمور كثيرة , أهمها أني تنازلت عن طيب خاطر عن كافة أحلامي " الوهمية " لكل من لديهم القدرة على الحلم .
تنازلت عن الحزن لأني اكتشفت أنه حتى هو , تَرَفٌ لا يليق بمثلي .
خذلني حزني هذا العام , رغم أني كنت وفيّا له أكثر من أية " أوراق " أخرى , سأحتفظ هذا العام بأحلامي " الحقيقية " . لن أحلم مثلا أحلاما أكبر من سريري .
لن يهمني كثيرا إن تقدمت " الأمة " أو تخلّفت , في الواقع لن يهمني أبدا وليس " كثيرا .." قد أكون مهووسا أكثر , بأن يمر العام دون أن أصاب بالزكام , فهذا حلم منطقي . لن يهمني إن قامت الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف أو لا , فهو حلم لا يخصّني , لن أهتم كثيرا إن غادرت أمريكا العراق وأفغانستان , أو أضافت إليهما دولا  أخرى , لست أهتم إذا أُرجعت لسوريا الجولان أو لا , فهو حلم لا يهمني على أية حال .
سأحلم بالترقية والدخل الإضافي.
قد تتوسع أحلامي قليلا , فأحلم أن تكون لي القدرة على محبة كل الذين يحيطون بي .
أحب الأحلام الحقيقية .
هذا ما اكتشفته أخيرا .
أحلم أن تدعو لي أمي كل صباح على مدار العام .
سأحلم أن يقلّ عدد الذين يكرهونني , واحدا على الأقل هذا العام .
أحلم أن أحتفظ بأصدقائي هذا العام , حتى أحلم نفس الحلم في العام القادم .
أخاف أن أحلم بأن أحتفظ بهم للأبد فيكون ذلك أكبر من قدرتي على الحلم .
قد يبدو كلامي حزينا , لكنه ليس كذلك , أقول للذي يخاف عليّ من الحزن : لا تخف , فإني لم أتنازل عن حلمي الذي وعدتك أن أحلمه  , فأنا لا زلت أحلم أن أكون "________ " واحد في العالم .

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة